أحلام وأوهام (2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أحلام وأوهام (2)

عالم الأسرة » رحالة
23 - جمادى الآخرة - 1437 هـ| 02 - ابريل - 2016


1

تحدثنا في الحلقة السابقة عن الفرق بين الرؤيا الحلم وحديث النفس، ونستأنف حديثنا عن موجبات وأحكام الرؤيا.

 

  • يتعين العمل بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم عند الرؤى، كما ينبغي للمعبر أن يتفاءل الخير للرائي.

ففي صحيح مسلم(2263) عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الرؤيا ثلاثة: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه، فإن رأى أحدكم ما يكره فليقم فليصل ولا يحدث بها الناس).

وفي رواية البخاري وعند الترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الرؤيا ثلاث: فبشرى من الله، وحديث النفس، وتخويف من الشيطان، فإذا رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقص إن شاء، وإن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد، وليقم يصلي).

وروى البخاري في صحيحه، عن أبي سعيد -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إذا رأى أحدُكم الرؤيا يحبُّها ، فإنها من اللهِ ، فليحمدِ اللهَ عليها وليُحدِّثْ بها ، وإذا رأى غيرَ ذلك مما يكرَه ، فإنما هي من الشيطانِ ، فليستعذ من شرِّها ، ولا يذكرها لأحدٍ ، فإنها لن تضرَّهُ".

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الرؤيا الصالحة من الله، والرؤيا السوء من الشيطان، فمن رأى رؤيا فكره منها شيئاً فلينفث عن يساره ثلاثاً، وليتعوذ بالله من الشيطان لا تضره، ولا يخبر بها أحداً، فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر بها ولا يخبر إلا من يحب) [متفق عليه].

وفي صحيح مسلم وسنن ابن ماجه واللفظ له: أن رجلاً قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: رأيت فيما يرى النائم البارحة كأن عنقي ضربت فسقط رأسي، فأتبعته فأخذته ثم أعدته مكانه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إذا لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث به الناس).

وعن أبي قتادة عن النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (الرُّؤيا الصَّالحةُ من اللَّه، والْحُلُمُ من الشَّيطان، فإذا حَلَمَ أحدُكُم حُلُمًا يخافُهُ فليبْصُقْ عن يسارهِ، ولْيَتعوَّذ باللَّه من شرِّها فإنَّها لا تضُرُّهُ) (متفق عليه).

وعن أبي سلمة -رضي الله عنه- قال: كُنْتُ أرى الرُّؤيا أُعْرَى منها غيرَ أنِّي لا أُزَمَّلُ حتَّى لقيتُ أبا قتادةَ فذكرْتُ ذلك له فقال: سمعتُ رسولَ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- يقول: (الرُّؤْيا من اللَّه والحُلْمُ من الشَّيطانِ، فإذا حلَمَ أحدُكُم حُلْمًا يكرهُهُ فَلْيَنْفُثْ عن يساره ثلاثًا، ولْيتعوَّذْ باللَّه من شَرِّها فَإِنَّها لن تَضُرَّهُ) [رواه مسلم]

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: (إِذا رأى أحدُكُم رؤيا يكْرهُها فلْيَتَحَوَّل، ولْيَتْفُل عن يسَاره ثلاثًا ولْيَسأَلِ اللَّه من خيرها وَلْيَتَعَوَّذْ من شَرِّهَا) [صحيح سنن ابن ماجه].

وعن جابرٍ -رضي الله عنه- عن رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قال: (إذا رأى أحدكمُ الرُّؤْيَا يكرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عن يساره ثلاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ باللَّه من الشَّيْطَان ثلاثًا، وليتحَوَّلْ عن جنْبِهِ الَّذي كان عليه) [رواه مسلم]

  • رؤيا الأنبياء وحي، فإنها معصومة من الشيطان، وهذا باتفاق الأمة، ولهذا أقدم الخليل على تنفيذ أمر الله له في المنام بذبح ابنه إسماعيل عليهما السلام. وأما رؤيا غير الأنبياء فتُعرض على الوحي الصريح فإن وافقته، وإلا لم يعمل بها. وهذا مسألة هامة وخطيرة جدا، ضلّ فيها كثير من المُبتدعة.
  • من الأمور المتقررة لدى العلماء أن الأحكام والأوامر والنواهي لا تؤخذ عن طريق الرؤى والمنامات، وأن من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في منامه يأمره بفعل أو ينهاه، فعليه أن يعرض ذلك على شريعته، فما وافقها فهو حق، وما خالفها فالخلل من الرائي.

فعن أبي ذر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم) [الطبراني، وصححه الألباني في الصحيحة]. قال ابن القيم -رحمه الله-: "فقد بيَّن الله سبحانه على لسان رسوله بكلامه، وكلام رسوله جميع ما أمره به، وجميع ما نهى عنه، وجميع ما أحله، وجميع ما حرمه، وجميع ما عفا عنه, وبهذا يكون دينُه كاملا كما قال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } [المائدة:3] [إعلام الموقعين].

وقال الإمام القرافي: "إخباره -صلى الله عليه وسلم- في اليقظة مقدم على الخبر في النوم لتطرق الاحتمال للرائي بالغلط. فلو قال له عن حلال أنه حرام، أو عن حرام أنه حلال، أو عن حكم من أحكام الشريعة، قدمنا ما ثبت في اليقظة على ما رأى في النوم"[الفروق].

وقال في الآداب الشرعية: "قال أبو زكريا النواوي: نُقل الاتفاق على أنه لا يُغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع. ولا يجوز إثبات حكم شرعي به".

وقال العلّامة المُعلِّمي -رحمه الله-: "اتفق أهل العلم على أنّ الرؤيا لا تصلح للحجة، وإنما هي تبشير وتنبيه، وتصلح للاستئناس بها إذا وافقت حُجّة شرعية صحيحة"[التنكيل].

  • إذا رأى الرائي في المنام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على صورته الحقيقية، ورآه في حالٍ مُبَشِّرٍ بالخير أو متكلِّمٍ به، فلا شك أن ذلك مِن عاجل البشرى، ويُرجى لصاحبها الخير من ورائها، إن شاء الله .

أما إن رآه على حال الغضب منه، والإنكار عليه، أو بما يُؤَوِّلُه المعبِّرُ العارف الصادقُ أنه أمارة شرٍّ في الرائي، فيجب عليه حينئذ أن يتَّعظ بهذه الرؤيا، ويتدارك ما فرط وقصر  .

روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قَالَ رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: (من رآني في المنامِ فقدْ رآني فَإِنَّ الشَّيطَانَ لَا يتمثَّلُ بي)، والمراد بهذا الحديث أن من رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- في منامه على صورته المعروفة، وأوصافه الجسمانية التي دلت عليها الأحاديث فكأنه رآه في اليقظة، وكان محمد بن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها، قال: لم تره. وأخرج الحاكم من طريق عاصم بن كليب حدثني أبي قال قلت لابن عباس: رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنام قال: صفه لي. قال: ذكرت الحسن بن علي فشبهته به. قال: قد رأيته. وقال القاضي عياض: "يحتمل أن يكون معنى الحديث: إذا رآه على الصفة التي كان عليها في حياته، لا على صفة مضادة لحاله، فإن رئي على غيرها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة، فإن من الرؤيا ما يخرج على وجهه، ومنها ما يحتاج إلى تأويل".

أما حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رآنِي ِفي المنامِ فسيراني في الْيَقَظَةِ وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي( [رواه البخاري ومسلم] وفي لفظ مسلم: (من رآنِي في المنامِ فسيرَانِي في اليقظةِ - أو لكأنَّما رآنِي في اليقظةِ - لا يتمثَّلُ الشَّيطانُ بي).

لكن حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تَمَسُّ النَّارُ مسلِمًا رآني أو رأَى من رآنِي) (رواه الترمذي، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم. ولكنه حديث ضعيف، وعبارة الترمذي تشير إلى تضعيف هذا الوجه، وضعفه الشيخ الألباني في «ضعيف الترمذي»).

ورؤية الرسول –صلى الله عليه وسلم– في المنام ليست من العمل المكتسب، وإنما هي هبة من الله تعالى، وليس عيباً في الإنسان ألا يرى الرسول –صلى الله عليه وسلم– في المنام، وإنما العيب هو مخالفته للرسول –صلى الله عليه وسلم–، والواجب على المكلف أن يجتهد في حسن المتابعة للنبي –صلى الله عليه وسلم– فيتبع أوامره، ويجتنب نواهيه، ويؤمن بما جاء به من الأخبار، فإن هذا من مقتضى الشهادة للرسول –صلى الله عليه وسلم– بالرسالة.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...