أرباح "ربة منزل" لها أون لاين - موقع المرأة العربية

أرباح "ربة منزل"

عالم الأسرة » شؤون عائلية
18 - رجب - 1438 هـ| 15 - ابريل - 2017


1

في اجتماع اعتيادي لمجموعة من الصديقات، اتصلت بنا الصديقة الخامسة لتعتذر عن الحضور، قالت: إنها مجهدة؛ لأنها انشغلت في صنع "المحاشي" طيلة الأمس، استغربنا أمرها، فنحن نعلم أنها أقسمت ألا تأكل الأرز بهدف التخسيس، وما قصدت بهذا الجهد الذي استغرق منها يومًا كاملًا، إلا أن تطهو لأطفالها الثلاثة الأيتام، الذين لا يتجاوز أكبرهم عمر السابعة عدة أصناف من "المحاشي".

تعجبت جدًا من اعتبار قضائها ليوم كامل في صنع ثلاثة أصناف من "المحاشي" أمرا هينا، عقبنا على سبب الاعتذار، واحدة تهمس في أذن الأخرى، "والله منذ شهر وزوجي وأولادي يطلبون مني عمل صنف من المحاشي وأنا أؤجل"، وأخرى تقول: "انتظرت حتى حان موعد وليمة أمي، وطلبت منها أن تصنع المحاشي"، وثالثة تقول: "أنوي طهي المحاشي منذ شهر، وحتى الآن لم أنفذ"، كان تعقيبنا غبطة على حرص هذه الصديقة على تنفيذ قوله عز وجل: "يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ"(سورة النساء11).

فهذه السيدة التي  قامت بدور الأم والأب معًا بنجاح،  ومن المفترض أن تختصر عنها بعض مهام الأم، لا تتوانى عن تقديم كل شيء لصغارها بمنتهى الأمانة، تؤدي دورها في التربية والتنشئة الاجتماعية والبذل على أكمل وجه، حين ذلك تذكرت عبارة "المهنة: ربة منزل" التي نراها على جوازات السفر والهويات، والتي تمتعض منها كل راغبة في إضافة مهنة مرموقة لهذه الخانة، كم تهضم حق المرأة، كونها تخجل من كتابة "سيدة بلا عمل"، فلم تكن صديقتي تلك هي تجربتي الأولى مع ربة منزل، جعلت مهمتها كربة منزل وأم على سلم أولياتها كلها. أخريات كثر لا يُهتم لما يقدمن ولا يلقين التقدير، ربات منازل يعشن في منازلهم، ولا تمر عليهن دقيقة واحدة إلا ينجزن فيها أمورا عظيمة، وأشياء مفيدة، وخدمات جليلة. أدركن على وجه التحديد أن دورهن في المنزل هو من أعظم وأصعب الأدوار التي تؤدى الحياة. مهنة توفير الحب والرعاية الكاملة لمن يقع تحت رعايتها في المنزل.

 يجب أن نتساءل هل هناك شيء أهم من رعاية مريض في المنزل، سواء كان طفلًا أو يافعًا، أو أهم من احتضان المرأة لمكروب من أفرادها عائلتها حتى الخلاص من هذا الهم، لا أذكر أن أعظم خدمة يمكن أن تقدم لإنسان هي أهم من مساندة أم أو أخت أو زوجة له، في أحلك الظروف التي تمر به، هو بحاجة لهذا الأمان في أعظم مؤسسة له في حياته.

هناك ربات منازل يُعجب المرء لتقديسهن مهمة ربة المنزل، يهتممن بأدق التفاصيل، لا يخرج شيء "من تحت أيديهن" كما يقال إلا كامل التفاصيل، لا يستهن بأمور المنزل وتربية الأبناء، ولا زائر يمكن أن يغفل عن رؤية مظاهر الاهتمام لهن كزوجة وأم في وقت زيارته.

 يمكن هنا الاستشهاد بدراسة ـ جاءت على غير المشاع ـ أشارت إلى أن ربة المنزل تؤدي أعمالاً يومية توازي حجم سبع عشرة وظيفة في آن واحد، هذه الأعمال متنوعة ما بين تنظيف، وتعليم، ورعاية صحية، وتوجيه نفسي، ومتابعة للصغار، وخدمة مطبخية وغيرها. ولإظهار حجم الخسائر المادية لخروج المرأة من البيت: قدرت الدراسة القيمة المالية لهذا العمل فذكرت "أنّ هذه الأعمال مجتمعة تقدر مادياً براتب يبلغ 54 ألف دولار سنوياً في الحد الأدنى"!.

أرى أنه لو كانت مهمة ربة المنزل فقط هي: محاولة خلق السكنية في البيت لكفاها هذا الأمر العظيم، ولا يعني كل هذا السرد السابق: أن ربة المنزل تعمل فقط من أجل الآخرين، فلذاتها حق، هذا الحق يقضى في منزلها أيضًا أو في خارجه إذ اقتضى الأمر، هذه المرأة التي تعمل كثيرًا  من أجل الجميع، عليها استثمار كل الوسائل لصالحها، لها حق توسيع هامش التعلم والمعرفة، ولها في الإنجاز وخدمة مجتمعها حق، لذلك أجد أنه من السخف ربط تحقيق الطموح والنجاح بالعمل خارج المنزل فقط،  فالعمل خارج المنزل ليس فقط وسيلة المرأة لإظهار نجاحها وإنجازها وأمجادها في حياتها، الأهم أن تضع المرأة هدفا طموحا، وتصر على النجاح فيه، وعليها أن تبدأ بمؤسسة الأسرة أولًا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ميرفت عوف

صحافية تعيش في قطاع غزة، مهتمة بشئون المرأة، وكتابة التقارير الاجتماعية والإنسانية، عملت مع عدة الصحف الفلسطينية والعربية.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...