إنما هما ابنتاي لها أون لاين - موقع المرأة العربية

إنما هما ابنتاي

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
08 - محرم - 1432 هـ| 15 - ديسمبر - 2010


1

 يعتقد الكثير من الآباء أن مسؤولية تربية البنات تقع علي عاتق  الأم، وأن الأب مسؤول فقط عن تربية البنين، وهذا الاعتقاد خطأ، فتربية البنات مسؤولية مشتركة بين الأب والأم، وإذا كان الطفل ذكرا كان أو أنثى يحتاج أمه بصورة كبيرة في مرحلة الطفولة، فإن العملية التربوية في مرحلة المراهقة للجنسين تحتاج وجود الأب بصورة أكبر.

      أخي الأب الكريم: إن إحساسك بالمسؤولية تجاه تربية ابنتك مسؤولية عظيمة، فكم من بنت صالحة أنشأت جيلا عظيما، كانت نتاج تربية صالحة، وغراس أب عظيم صالح، فكانت بركة علي أسرتها وقدوة للخير وشامة بين الناس يغبطك عليها الآخرون، ففزت ببرها في الدنيا والآخرة، فكانت الحسنة الجارية التي ثقّلت صحائف أعمالك. ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم:" إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية. أو علم ينتفع به. أو ولد صالح يدعو له "."رواه مسلم.

       نعم إن تربية البنات مهمة صعبة، خصوصاً في هذا الزمان، الذي عم فيه الفساد واستشري، وباتت الفتاة المسلمة مستهدفة من أعداء الإسلام؛ للنيل من أخلاقها وعفتها وطهارتها، وكيف لا؟ فبنات اليوم هن أمهات الغد، وهن المنوط بهن إعداد جيلا من الرجال والنساء يحمل راية الإسلام بحقها ويتصدي لمؤامرات أعدائه في الداخل والخارج، وبالتالي يشكل رصيدا ضخما للمشروع الإسلامي الذي يستهدف إنهاض الأمة وتجاوز تحدياتها واستعادة سيادتها.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "من‎ ‎ابْتُليَ ‏من‎ ‎هذه البنات بشيء، فأحسن إليهن كن له ستراً من النار" متفق عليه، ففي الحديث إشارة إلى أن تربية البنات ابتلاء وامتحان واختبار يحتاج إلى صبر ‏ومثابرة، وجهد ومجاهدة، وإحسان وإتقان؛ حتى تنشأ البنت على منهج الرحمن، فمن ‏ربى بناته هكذا فإن جزاؤه جنة الرضوان والوقاية من النيران (كن ‏له ستراً من النار).

وإذا كان السبب  الرئيس للهجرة هو إقامة دولة الإسلام العالمية، ولن تتحقق هذه الدولة إلا بدور نسائها.  تصف السيدة عائشة- رضي الله عنها- مجيء الإذن بالهجرة فتقول: "ما كان يأتي يوم على النبي- صلى الله عليه وسلم- إلا ويأتي فيه بيتُ أبي بكر أحدَ طرفي النهار، فلما أذن في الخروج إلى المدينة لم يرعنا إلا وقد أتانا ظُهرًا فخبر به أبو بكر فقال: "ما جاءنا النبي- صلى الله عليه وسلم- في هذه الساعة إلا لأمرٍ حدث"، فلما دخل عليه قال لأبي بكر :"أخرج مَن عِندك. قال أبو بكر: "يا رسول الله إنما هما ابنتاي"- يعني عائشة وأسماء. رواه البخاري.

تأمل أخي الأب الكريم قول أبي بكر: "إنما هما ابنتاي".

 وكأني أسمعه يردد في نفسه:"نعم هما ابنتاي"، لقد ربيتهما علي عيني ولم أقصر في تربيتهما. لقد أطعمتهما من حلال واتقيت الله فيهما، فثقتي بهما لا حدود لها، لن تتأثرا حين يشتد الصراع بين الحق والباطل، بل إنهما ستزدادان همةً وإيجابيةً، نعم إنهما تدركان دورهما في نصر دين الله، ولا ولن تتوانيا في القيام بما يُطلب منهما، بل ستسعيان للقيام بأكثر من ذلك. هما تعلمان جيدا - رغم صغر سنهما- خطورة هذه الرحلة وطبيعة هذه المرحلة، هما صابرتان حتى يتحقق نصر الله، لن تخضعا لمحاولات التضييق، ولن تخافا من إرهاب الحاقدين وبطشهم، هما طائعتان بلا تردد، متفهمتان لدورهما جيدا.

هذا ما أحسبه  قد دار في نفس أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

 فعلي ماذا ربينا نحن بناتنا؟  هل أدبناهن فأحسن أدبهن؟

هل زرعنا في نفوسهن حب الله ورسوله؟  هل أنشأنهن علي الحياء والعفة؟

هل عودناهن علي اللباس الساتر الواسع عند غير المحارم و عند خروجهن؟

هل كنا نحن القدوة الحسنة لبناتنا؟  هل أمرنهن بالمعروف ونهينهن عن المنكر؟

 هل صححن لهن سلوكياتهن الخاطئة أولا بأول؟ هل فتحنا قلوبنا لهن يحكين لنا ما يشغلهن؟

هل ربطناهن ربطًا وثيقًا بالآداب والتعاليم الإسلامية، ودربناهن على ضبط علاقاتهن بالمحيطين بهن؟

هل شجعناهن علي حضور درس علم؟ أو حلقة لحفظ وتلاوة القرآن الكريم؟

هل هيأنا لهن وسطًا اجتماعيًا طيبًا يشبع حاجاتهن للرفقة، وفي الوقت ذاته يحميهن من رفيقات السوء؟

هل غرسن في قلوبهن معاني الإيمان وحسن التوكل واليقين؟

 هل أنشأناهن على مراقبة الله في كل عمل يقمن به؟ هل جعلنا رضا الله هدفهن الأكبر في الحياة؟

هل عدلنا بين بناتنا وإخوانهن من الذكور في المعاملة و العطية والتودد والاهتمام والحديث؟

هل حافظنا علي شعورهن؟ ولم نسمح لأي أحد من إخوانهن  بالاعتداء عليهن أو إهانتهن؟  

هل أعددنا بناتنا ليكن زوجات صالحات وأمهات في المستقبل؟

هل أفسحنا لهن المجال للتحاور والتشاور وإبداء الرأي؟

 نعم .. إن المكابدة في التربية- تربية البنات- لهي من أشق الوظائف الحياتية، لما هن عليه من كينونة متميزة، ورسالة مستقبلية منتظرة، ودور أساسي، ووظيفة ريادية في بناء المجتمع وإصلاحه، هذه المكابدة تقتضي الصبر، وتستلزم المصابرة، فمن فعل ذلك من منطلق الرحمة والعطف والحنان، أدخله الله عز وجل الجنة ثواباً طيباً من عنده.

      عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " من كن له ثلاث بنات يؤويهن، و يرحمهن و يكفلهن وجبت له الجنة البتة. قيل: يا رسول الله! فإن كانت اثنتين؟ قال: و إن كانت اثنتين. قال: فرأى بعض القوم أن لو قالوا له: واحدة ؟ لقال: واحدة". الحديث بهذا اللفظ عن جابر رضي الله عنه صححه المنذري والدمياطي وحسنه الألباني، وورد بنحوه عن أنس، وورد بألفاظ أخرى عن أبي هريرة وعائشة بإسناد ضعيفة جدا، وهذا لفظه: "مَن كنّ له ثلاث بنات فصبر على لأوائهن وضرائهن وسرائهن أدخله الله الجنة برحمته لهن، حتى ولو كانت واحدة" .

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سميحة محمود غريب

يكالوريوس علوم
ماجيسير
دكتوراه

مستشارة في شئون الأسرة في المواقع الآتية:
1- الإسلام اليوم.
2- المستشار.
3- لها أون لاين.
من مؤلفاتي:
1- كتاب " كيف تربي طفلا سليم العقيدة؟"
2- كتاب زواج بلا مشاكل.
3- كتاب " الجنة في بيوتنا : خطوة بخطوة نحو الزواج الناجح"
لي عديد من الأبحاث والمقالات والأحاديث الإذاعية والتليفزيونية.


تعليقات
-- حياة - الجزائر

10 - محرم - 1432 هـ| 17 - ديسمبر - 2010




بارك الله فيكي دكتورة على المقالة الجيدة . ربما حاول والدياي ان يوفرا لي جل ما ذكرتي لكن لم يعلماني كيف اتحاور معهما و اناقشهما واكون صديقتهما . وانا احتاج جدا لذلك في هذه الفترة

-- د هاله القصاص - مصر

10 - محرم - 1432 هـ| 17 - ديسمبر - 2010




عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: من كن له ثلاث بنات يؤويهن، و يرحمهن و يكفلهن وجبت له الجنة البتة. قيل: يا رسول الله! فإن كانت اثنتين؟ قال: و إن كانت اثنتين. قال: فرأى بعض القوم أن لو قالوا له: واحدة ؟ لقال: واحدة سبحان الله العظيم الكريم
ياليت كل من لايحب انجاب البنات يقرا هذا المقال ليعرف ان انجاب البنات - ان لى بنتان اشعر بسعادة غامرة و انا احاورهما و ادعو الله دائما ان يرعاهما و يوفقهما لما فيه الخير - اللهم امين
نعمه فى الدنيا و لها ثواب عظيم فى الاخره و الاخرة خير و ابقى
المقال رائع و مؤثر جدا - جزاكم الله خيرا

-- فايزة احمد -

10 - محرم - 1432 هـ| 17 - ديسمبر - 2010




والله يا دكتورة ياريت الكثير من الاباء اللزين يرفعون ايديهم عن تربية ابنائهم وخاصة البنات ويكبرون ادمغتهم كما يقال يقرؤنهذا المقال لانهم يتسببون في خلق الكثير من المشاكل بين الام و بناتها لانها في هذه الحالة تمثل جانب الشدة بدلا من الاب فيقطع الحوار بينها وبين بناتهاوبالتالي يحدث توتر في العلاقات داخل الاسرة او لا تعباهي الاخري فينشا الابناء لاتربطهم بابئهم روابط متينة وعلي النقيض هناك نماذج ترفع الاتفاق والشوري والحوار وتوزع المهام نرجو ان تعم هذه في المجتمع وبالمناسبة ارجو الكتابة في هذه الموضوعات (الاتفاق الاسري والشوري والحوار ....الخ حتي ينتفع القراء ولكي جزيل الشكر

-- محمد برهومه - مصر

11 - محرم - 1432 هـ| 18 - ديسمبر - 2010




جزاكم الله خيرا هل من مزيد

-- نهال جلال الدين ثابت شمس الدين - مصر

12 - محرم - 1432 هـ| 19 - ديسمبر - 2010




والله لقدرزقنى الله بالبنت و الولد و لا أجد فرق بينهما بل على العكس لقد فرحت بالبنت كثيرا لأنها بهجة البيت و فيها الحنان لوالديها و هى صديقتى القريبة الى قلبى و هى أختى لأنى وحيدة أما الولد فالناس التى تعتقد أنه السند و العزوة فالعزة لله و السند هو الله و فى النهاية يحس الوالدين بقيمة الأولاد فى حياتهما لأخلاقهم الكريمة و صلاحهم فى الدنيا و ليس لنوعهم فيا ليت كل أب و أم يدركون ذلك لأن ألابن أو الابنة فهو من عند الله و الذى من عند الله لابد أن نرضى به و نفرح به و نشكره على ما آتانا. و أسأل الله أن يهدى أبنائى و أبناء المسلمين جميعا.

-- مجنونة -

14 - محرم - 1432 هـ| 21 - ديسمبر - 2010




شكرا يا دكتورتي العزيزة وان شاء الله يرزق كل الناس الذرية الصالحة
وبعدين بس اتزوج بصير خير لهيك مواضيع ههه
( ازا تزوجنا ))))

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...