اعتراف بالجميل! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

اعتراف بالجميل!

عالم الأسرة » همسات
14 - ربيع أول - 1438 هـ| 14 - ديسمبر - 2016


1

كبير ذلك القلب الذي تحمله الأم, وعظيمة تلك المشاعر والأحاسيس التي أودعهاالله فيها, والتي منحتها طاقة لا حدود لها، للصبر على حمل وليدها في بطنها تسعةأشهر، تعانىي فيه من الوجع والوحم  والتأوه والألم طوال مدة حملها, ولايزيدها نموه إلا وهنا وضعفا، حتى ثقل جسمها على قدميها، فاذاتحركت تألمت، وإذا جلست توجعت، وإذا حاولت النوم لترتاح قليلا، لاتستطيع أن تتقلب على الفراش.

وهكذا تتجرع المسكينة ألوانا من العذاب في حملها، الذي أظنه لو صب على رجل قوي العضلات لصاح توجعا وألما، أما هي: فصابرة ومحتسبة.

ومع هذا كله فهي لا تتوانى لحظة عن الاهتمام بالبيت وشؤونه الكاملة، تفعل ذلك بحب وسعادة، دون ضجر أو تأفف, تفعل ذلك وهي مبتسمة وممتنة لهبة الرحمن لها, فهي تحمل كائنا حيا بداخلها يحيا بحياتها، ويشعر بكلمات تعرض له من انفعالات، ويميز صوتها ونبضات قلبها, ويتأثر بما يدور حوله في هذا الظلام الدامس، مما يؤثرعلى تكوينه بعد أن يخرج إلى النور.

ثم لا تزال تجاهد في حملها وتلاقى المشاق من حين أن كان نطفة في رحمها, إلى أن تحين لحظة الخروج إلى الدنيا، وهنا تعاني أضعاف ماعانته في حملها، فلا هو راغب في البقاء في رحمها، ولا هو قادر على الخروج من أحشائها, وهنا الشدة التي لا تطاق، والوجع الذي يكاد يشرف بها على الموت، ولايقدر فظاعته إلا من قاساه.

فإذا مارأته بعد تلك الآلام تناست كل أوجاعها وآلامها, واحتضنته معلقة عليه آمالها بعد الله عز وجل, ترى فيه بهجة الحياة وزينتها, وتسعى لتكملة المشوار معه بإرضاعه ليقوى, وخدمته ليلا ونهارا إلى أن يصير فتيا نافعا.

أي حب هذا! وأي رحمة تلك! وأي تضحية تفوق تضحية الأم من أجل أولادها!

هذه هي الأم التي جعل الله الجنة تحت قدميها, وضاعف حقها على أبنائها ثلاثة أمثال حق أبيهم.

شكرا لك أمي حية، ورحمك الله ـ تعالى ـ ميتة، ورفع درجاتك في الفردوس الأعلى من الجنة!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...