الاختلاط آثار وأخطار

عالم الأسرة » هي وهو
11 - شعبان - 1425 هـ| 26 - سبتمبر - 2004


الاختلاط آثار وأخطار

مها مناع جمعة

تحت دعوى التقدم والمدنية والانفتاح ينتشر الاختلاط الماجن بين الذكور والإناث في المؤسسات التعليمية في الوطن العربي، متجاهلين الجاذبية الفطرية بين الذكر والأنثى التي تؤدي إلى ما لا يحمد عقاباه حيث يحكي التاريخ أن من أعظم أسباب انهيار الحضارات وزوال الدول الاختلاط، كما كان ذلك بحضارة اليونان والرومان، وهكذا عواقب الأهواء والمذاهب المضلة، كما قال شيخ الإسلام بن تيمة في الفتاوى: (إن دولة بني أمية كان انقراضها بسبب هذا الجعد المعطل وغيره من الأسباب).

 كما أنه  من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة، وفساد أمور العامة والخاصة. واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثير من الفواحش والزنا، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة كالإيدز وغيرها.

 ولما اختلطت البغايا بعسكر موسى وفشت فيهم الفاحشة أرسل عليهم الطاعون فمات في يوم واحد سبعون ألفا، فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا، بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال، والمشي بينهم متبرجات متجملات

•  تبديد طاقات الشباب وقتل ملكاتهم وإصابتهم باليأس والإحباط، بالإضافة إلى التفكك والضياع.

•  تحويل النساء المسلمات عن العادات الإسلامية والعادات العربية إلى اتباع تقليد النصارى في أخلاقهم وزيهم وعاداتهم، فليس ضرره مقصورا على عصيان النساء لأمر الله في إبداء زينتهن للأجانب في هذا المقام، وجرأتهن في اختلاطهن بالأغيار وما ينجم عنه من فنون الأضرار على الدّين والشرف والعرض فحسب، بل إن ضرره يتعدى بطريق العدوى والتقليد الأعمى من طور إلى طور ومن بلد إلى بلد إذا لم يوجد من يعارض. فتحويل النساء المسلمات عن أخلاقهن الدينية يقع بتأثير روح أخلاق أجنبية غايتها تحويل المسلمات عن دينهن إلى إتباع الأوروبيات وتقليدهن في عاداتهن (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ). فهو مدعاة إلى فتنة في الأرض وفساد كبير.

•  انتشار فاحشة الزنا: فإن هذا الاختلاط يعد من مساوئ الأخلاق، وليس من خلق أهل الإسلام في شيء، بل ولا من خلق العرب في جاهليتهم، فإن العرب على شركهم يتهالكون في حفظ أحسابهم وأنسابهم وصيانة نسائهم، فهم أباة العار وحماة الحرم، حتى إن الزنا يعد قليلا عندهم كما قالت هند: أوَ تزني الحرة يا رسول الله؟! استكبارا لوقوع الزنا من الحرائر، فمبدأ بدعة الاختلاط إنما نشأت من النصارى الأوروبيين كان في شريعتهم تحريم الزنا ودواعيه، لكنهم من أجل غلوهم في نسائهم اخترعوا بدعة الاختلاط بين الشباب والشابات تمشيا مع شهوة نسائهم ليزيلوا بها الحياء والحشمة والتفرقة بين الجنسين ثم استرسلوا معهن في توسيع النطاق في الانطلاق في مساوئ الأخلاق فأعطوا المرأة كمال حريتها تتصرف في نفسها كيف شاءت ليس لزوجها ولا لأبيها عليها من سلطان، فلها أن تعاشر من شاءت من الأخدان وعلى إثر هذا جاء القانون في عرفهم بإباحة الزنا واللواط، فلا تعاب به المرأة حتى أنهم صاروا يمدحون المرأة المجربة أي التي تأتي بولد أو ولدين من غير زوج، فهذه كمال الحرية التي يمدحونها، فالدعاة إليها  يريدون أن تكون نسائهم كحال المرأة الغربية، وساعد على ذلك دور الإعلام في كثرة عرض الأفلام الخليعة والصور الشنيعة. وأذكر قصة في ذلك: أن امرأة سافر زوجها  إلى الخارج بينما كان  عم الأولاد وهو أخوه يزورهم دوما في غيابه، وفي يوم من تلك الأيام نام الأولاد وجلس في خلوة معها يشاهدان فيلما جنسيا من الأفلام الخليعة ولم ينته الفلم إلا وقد نفذا ما شاهداه فكانت  العاقبة وخيمة، منها وقوعهم في الفاحشة، قطع صلة الأرحام واختلاط الأنساب وتدمير أسرة بأكملها، فالاختلاط والخلوة من أكبر دواعي الزنا.

و للزنا أضرار صحية كالإصابة بمرض الزهري ومرض السيلان وانتشار الأمراض المعدية. وله أضرار اجتماعية وخلقية يكفي هذه الظاهرة ضررا أنها تؤدي إلى اختلاط الأنساب وضياع النسل، وهتك الأعراض والحرمات، وتفسخ المجتمع، وتفكك الأسرة والانطلاق في حمأة الرذيلة والفساد وفقد الرجولة والكرامة. قال تعالى: }وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً{.

•  الزواج العرفي: هذه الظاهرة كارثة اجتماعية وانتكاسة أخلاقية ونتيجة طبيعية لعدم الرجوع إلى شرع الله. والتسمية الأقرب لها هي الزواج السري؛ لأن هذه العلاقة تتم سرا بعيدا عن عيون الأهل والأقارب. وأسميها (الزنا العرفي) وليس الزواج العرفي،  وتعريف الشرع للعرف هو: ما تعارف عليه الناس وارتضاه المجتمع وأقره أهل الحل والعقد، وحين نستطلع رأي الشرع في هذه الظاهرة، نجد جمهور العلماء يفتي بفساد هذا الزواج وبطلانه استنادا للحديث الذي أخرجه ابن حبان والحاكم (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل).

 وقال الفاروق عمر بن الخطاب لمن أتاه بزواج لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة ولم يشهر بين الناس (هذا نكاح السر ولا أجيزه) ويرى إقامة حد الزنا على الطرفين في هذا الزواج.

 وأصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى بحرمة الزواج العرفي المستوفي أركانه (لأنه يفتقد شرط التوثيق)؛ لما يترتب عليه من ضياع حقوق الزوجة والأولاد.

 وما يحدث من اختلاط بين الذكور والإناث في مؤسساتنا التعليمية يساعد على انتشار ظاهرة الزواج السري، وإذا أضفنا إلي ذلك مما يصاحب هذا الاختلاط من الإثارة للوحش الكامن في الشباب بلبس الطالبات المثير من الملابس الضيقة الفاتنة..، فتحولت محاريب العلم وتعلم الفضيلة إلى كرنفالات لعرض الأزياء، فلا يجد الشاب تجاهه إرواء شبقه الجسدي المثار كل لحظة إلا أحد طريقتين: الأول: البحث عن بائعات الهوى والساقطات فينزلق إلى الفاحشة. الثاني: الزواج السري موهما نفسه والفتاه بشرعيته (وكلاهما حرام فاحش)، وقصة حقيقية أسردها في هذا المقام لفتاة خدعها زميل وأسمعها ما يعجب البنات ويستميل القلوب وأنه سيظل حبيبا إلى الأبد ثم تزوجا زواجا عرفيا فماذا بعد؟ انتقل هو وأسرته من القاهرة إلى الإسكندرية ثم جاءته فرصة سفر إلى أوروبا فأصرت والدته أن يتزوج قبل سفره، فما فكر أن يصحح خطأه ويتزوج المسكينة بل تزوج غيرها ليتركها للذهول والتشرد بعد ضياع مستقبلها العلمي والاجتماعي، ليتركها تعمل بائعة في محل للعب الأطفال الذين حرمت أن يكون لها مثلهم، وكان أصحاب المحل يطلقون عليها (الأرملة الشابة) وشاء قدر الله تعالى أن يسوق هذا الشاب بعد فترة إلى هذا المحل مع زوجته وأولاده الصغار لتكون الصدمة النفسية لها.

•  فقدان الفتاة لحيائها من الشاب: فإن أكبر أمر تخسره المسلمة في هذا الاختلاط هو خسرانها للحياء الذي هو بمثابة السياج لصيانتها وعصمتها، فالحياء يحسبه بعض الناس هينا وهو عند الله عظيم، وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (الحياء من الإيمان). وقال: (الحياء خير كله)؛ لأن الحياء ينحصر في فعل ما يجملها ويزينها واجتناب ما يدنسها. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الحياء لا يأتي إلا بخير).

 ومن هنا يتضح لنا مقدار الخسارة والأثر السيئ الذي يعود على الفتاة جراء الاختلاط، فالاستهتار في الاختلاط والانفتاح الغير منضبط في علاقة الشاب بالفتاة لا شك أنه يؤدي إلى فقدان حياء الفتاة، وأولى علامات بغض الله عز وجل للعبد هي أن ينزع منه الحياء. ومن علامات فقدان الحياء: أن الشخص لا يتذوق للإيمان طعما، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت). يقول الشيخ: عبد الله بن زيد " إذا أردت أن تعرف خسارة فقدان الحياء فانظر إلى بعض البلدان التي هجر نساؤها الحياء ترى منهم العجب من فساد الأخلاق والآداب ونكوس الطباع وفساد الأوضاع فلا تبالي بما فعلت أو بما فعل بها". وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا لم تستح فاصنع ما شئت.

•  طراوة وميوعة في أخلاق الشباب ولين في الرجولة إلى حد الخنوثة والرخاوة وفقدان الشخصية: فمن آثار الاختلاط على الشباب أنه يتخلى رويدا رويدا عن صفات الرجولة ويميل إلى الميوعة والتخلق بصفات الفتيات، كيف لا وهو يقضي معظم وقته معهن فالاختلاط بين الجنسين بطريقة مستهترة تؤدي إلى الانحلال وطغيان الشهوات. واسمع إلى الرئيس السابق كنيدي في تصريح مشهور له عام 1962: "أن الشباب الأمريكي مائع ومترف غارق في الشهوات، وإنه من بين كل سبعة شباب يتقدمون للتجنيد يوجد منهم ستة غير صالحين وذلك لأننا سعينا لإباحة الاختلاط بين الجنسين في الجامعة بصورة مستهترة مما يؤدي إلى إنهاكهم في الشهوات ". وليعلم الشاب أنه من الآثار المهمة أنه كما تدين تدان فما يفعله مع زميلاته سوف يحدث مع أقاربه وأخواته.

•  من الآثار الصحية على الشباب بسبب الاختلاط عادة الاستمناء، وهو ما يعرف بالعادة السرية فالاسترسال مع هذه الأمور يؤدي إلى التصريف عن الشهوة بالاستمناء. ولخطورة هذه العادة فإن عامة العلماء وجمهور الأئمة اجتمعوا على تحريم هذه العادة القبيحة، ومن أدلتهم قوله تعالى: }وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{. المؤمنون (5 – 7) وكلمة (وراء ذلك) تشمل كل شيء سوى مباشرة الزوجات وملك اليمين فيدخل فيها الزنا واللواط والسحاق والاستمناء، ولذاك استدل بها الإمام الشافعي على تحريم الاستمناء باليد. وهذه العادة القبيحة فوق ما فيها من حرمة وتعريض لغضب الله لها أضرار خطيرة فهي تسلب القوة وتضعف الأجهزة الجنسية وتسبب الضعف الجنسي ولذلك فاعلها سيشعر بأول حسرتها بعد الزواج حيث تخونه قوته وشهوته التي بددها من قبل، والجزاء من جنس العمل، كما أن لها أضرارا جسدية أخرى كثيرة.

•  سوء سمعة الفتاة وعدم الثقة بها كزوجة: حيث يتباهى الشباب لهذه العلاقات ويحدثون بتفاصيلها الأصدقاء والزملاء، بل قد ينسجون قصصا وحكايات غير حقيقية، فهناك نموذج لقصة فتاة كانت تزور زميلتها وأخو زميلتها يجلس معها وتدور بينهما أحاديث (كانت عادية) وبعد فترة تقدم لها خاطب فصار الشاب الأول أراد أن يثأر لنفسه فما كان منه إلا أن أطلق لسانه عليها بالشائعات والتهم وأنه كان بينهما كذا وكذا..! وهذا مما يسبب لها التعاسة الزوجية؛ لسببين: أحدهما: أن تلاحق الفتاة سوء السمعة فتسبب لها مشكلات زوجية فهي تخاف أن يعرف الزوج أنها كانت تجلس إلى فلان أو تتحدث معه. والثاني عند تعرضها لأول مشكلة مع زوجها تتحسر على أيام فلان فتتمنى لو أنه كان زوجها وترسم صورة وهمية لزواجها من الحبيب الأول وتزداد كراهيتها لزوجها وتكون النتيجة المتوقعة هي الطلاق، فتقول الإحصائيات في أمريكا أن نسبة الطلاق في الفتيات المختلطات تقترب من 72% تقريبا.

•  ومن الآثار النفسية الاضطراب والحيرة واليأس والهزال: وذلك لأن الغريزة إذا لم توجه أو تضبط فسوف تكون كالنار المحرقة وستبدأ بصاحبها قبل غيره، ومما يدل على ذلك رسالة أرسلتها فتاة عربية إلى أحد الصحفيين تقول فيها: إنني أفكر في الانتحار  في كل دقيقة بل في كل ثانية؛ لأنه لا تمضي ساعة واحدة دون أن أشعر بالعاطفة الجنسية الجامحة تخترق أحشائي كما يخترق الرصاص جسم الإنسان ويقتله، وكلما شاهدت فيلما عاطفيا أو قرأت قصة غرامية تثور عاطفتي وغرائزي.

•  ومن الآثار السيئة التي تعود على المجتمع جراء الاختلاط: انتشار الأمراض العضوية والعصبية والنفسية، وكل ذلك ناتج عن الاختلاط وعدم مراعاة ضوابطه. ويقول شيخنا الدكتور مصطفى السباعي: "فمن المعلوم تاريخياً أن من أكبر أسباب انهيار الحضارة اليونانية تبرج المرأة ومخالطتها للرجال ومبالغتها في الزينة والاختلاط، ومثل ذلك حصل تماما للرومانيين، فقد كانت المرأة في أول حضارتهم مصونة محتشمة، فاستطاعوا أن يفتحوا الفتوح ويوطنوا أركان إمبراطوريتهم العظيمة، فلما تبرجت المرأة وأصبحت ترتاد المنتديات والمجالس العامة وهي في أتم زينة وأبهى حلة، فسدت أخلاق الرجال، وضعفت ملكتهم الحربية وانهارت حضارتهم انهيارا مريعا".



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- احمد -

07 - ذو الحجة - 1428 هـ| 17 - ديسمبر - 2007




اريد الزيد من المعلومات

-- غلاوي - السعودية

07 - جماد أول - 1429 هـ| 13 - مايو - 2008




قال رسول الله صلى الله علية وسلم ماخلا رجل بأمرأة الاكان الشيطان ثالثهما

-- سعود - السعودية

23 - محرم - 1430 هـ| 20 - يناير - 2009




الموضوع واجد زين

-- Mohamed - الجزائر

15 - صفر - 1431 هـ| 31 - يناير - 2010




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اما بعد ماحكم الاختلاط بين الاقارب وما هي الضرور التي تبيح الاختلاط وما حكم قطع زيارة الاقارب اذا كانت مختلطة وجزاكم الله خير الجزاء

-- لميس - الأردن

23 - شوال - 1431 هـ| 02 - اكتوبر - 2010




أريد الاثار السلبية للزنا على الفرد والمجتمع

-- ابراهيم - مصر

02 - ذو الحجة - 1432 هـ| 30 - اكتوبر - 2011




والله مااحب هذا الكلام الى قلبى ولكن لابد من التوعيه لجميع المسلمين وذلك من النشأة السليمة من داخل المنزل من تجاه الاب والام وتوعية الابناء بالاخطار والله المستعان

-- فطوم - الإمارات العربية المتحدة

25 - ربيع الآخر - 1433 هـ| 19 - مارس - 2012




لو سمحتوا اريد الموقع اللي مطلع منه الموضوع

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...