الاستنساخ النفسي لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الاستنساخ النفسي

عالم الأسرة » شؤون عائلية
10 - شوال - 1438 هـ| 05 - يوليو - 2017


1

الاستنساخ النفسي: قالب جديد من قوالب ضياع الهوية النفسية، يحاول من خلالها المستنسِخ استدماج عادات وسلوكيات وقيم دخيلة عليه، وعلى مجتمعه بأسلوب أشبه ما يكون له الاستنساخ الكامل لها، دون تفحصها والتأمل في عواقبها، ومدى ملاءمتها له ولمجتمعه، في محاولة منه لإيجاد هوية بديلة، أكثر قبولاً أو رقياً بحسب اعتقاده. وبعبارة أخرى أكثر سهولة، هو التقليد الأعمى بعمى البصِيرة لا البصَر، حول ما يتم تقليده.

وينتج هذا الاستنساخ نتيجة الانبهار بقيم وثقافات الآخرين لذلك لعدة أسباب أهمها:

التربية التي تُغلب الطابع المادي على الروحاني والقيمي؛ مما يُنتج جيلاً لا يستشعر جوهر دينه والمعاني السامية لقيمه؛ فتجعله يتمسك بالقشور، كالمظاهر المادية التي تتنوع وتختلف من زمان لآخر، ومن ثقافة لأخرى. وبالتالي يسعى لاستنساخها كما هي دون النظر فيما تحمله من اختلاف وفساد في المحتوى، فيبدأ ينهل منها كالعطشان الذي يرتوي من ماء عذب. بأخذ عاداتهم وأساليب حياتهم، بل والكثير من تفاصيل حياتهم بكل ما فيها، فضلاً عن ثقافاتهم المجتمعية.

كما أن غياب القدوة الصالحة المُوجهة تؤدي للانحراف، بحثاً عن مثل أعلى يسير المراهق خلفه بخطوات واضحة؛ مما يجد في هذا الغياب الكثير من البدائل من الشخصيات التي ينبهر بشهرتها. خاصة ًمع التصفيق الإعلامي لها، مما يدفعه ليبحث عن كل تفاصيل حياتها ويتتبع سلوكياتها.

كل ذلك بالإضافة إلى انعدام الأهداف السامية، التي يبحث المراهق عن معنى لحياته من خلال السعي لبلوغها. فلذلك كله، ونتيجة قلة خبرته، وغياب المرشد التربوي له، فإنه ينجذب لشخصية مشهورة، أياً كانت شهرتها، في محاولة لتعويض جوانب النقص لديه.

وقد لا يكون غياب القدوة هو السبب الوحيد. فوجود قدوة والدية صارمة، لا تتفهم احتياجات الأبناء، وتتعامل معهم بفوقية، يخلق جيلاً ينقصه المبادرة والتفكير؛ لاعتياده على من يفكر عنه ويأمره وينهاه، ويخاف الانحياد عما رسمه له من طريق؛ حتى لا يعاقب؛ فيشب هش الشخصية، تابعاً لكل من يقوده لإحساسه بالدونية والضعف؛ ولتأصل عقدة النقص في ذاته.

وقد تدفعه الوالدية الصارمة في محاولة الانسلاخ من أسرته ومجتمعه كله، للهروب من كبت المربي له، فيلجأ للتمسك بعادات مجتمعات أخرى تحتضنه ويستشعر وجوده فيها.

 

آثاره وعواقبه:

حقيقة أن الاستنساخ النفسي هو سبب ونتيجة: فهو سبب لضياع القيم، ونتيجة لضياع القيم، كما أنه سبب لفقدان الكثير من شبابنا لهويتهم. وفي الوقت نفسه نتيجة لفقدانها.

له مخاطره على الفرد من عدة نواح:

الناحية الدينية: ينحرف بالفكر والسلوك عن الدين، بحسب ما تمسك به من المجتمعات          الأخرى، وبحسب درجة ونوعية تدينها وما تعتقده من أفكار ومعتقدات.

الناحية الشخصية: يُنتج ضعف الثقة والتبعية، وغلبة الحياة المادية على الروحية.

الناحية النفسية: صراع نفسي حول كونه يحمل الهوية الإسلامية في ظاهرها، ويتبنى فكرا وسلوكا يختلف تماماً عن هويته، مما ينتج العزلة والاغتراب عن النفس والمجتمع. وقد يجره ذلك للاضرابات النفسية المختلفة.

الناحية السلوكية: ظهور مظاهر سلوكية مُستنكرة في مجتمعاتنا الإسلامية، سواء في المظهر العام والملبس، أو حتى في أساليب التعامل بشكل عام وبين الجنسين بشكل خاص.

 

أساليب الوقاية والعلاج:

من المهم إيجاد قدوة صالحة موجهة، تحرص على بناء شخصية الأبناء، وغرس القيم الدينية والخلقية منذ الطفولة، وتعزز الثقة بالنفس والعزة بالهوية الإسلامية.

وتوجيههم للتقليد المثمر، خلف قدوة ذات قيم دينية وأخلاقية، مع تنمية التفكير الإيجابي لديهم؛ للحد من التبعية ولتعزيز الثقة في أنفسهم. مع الحرص على المرونة التربوية، بفتح أبواب الحوار والصداقة بين الآباء والأبناء، فهم أكبر قدوة لهم وأعظم أثراً عليهم.

والحرص على تثقيف أبنائنا حول الثقافة الإسلامية، والثقافات الدخيلة، والعواقب التي وصلت إليه كلتا الثقافتين، من خير وشر بضرب القصص للعبرة، واستنباط الفوائد. فذلك من أقوى أساليب الإقناع. مع تعزيز الإيمان في نفوسهم سلوكياً ومعرفياً في كل مرحلة من مراحل حياتهم. مع اتخاذ أسلوب الوقاية قبل العلاج بالتحذير، من مخاطر الغزو الثقافي والفكري للمجتمعات غير الإسلامية، وخطورة الانجراف وراء مغريات ثقافية، لا تتناسب مع مجتمعاتنا الإسلامية، لصنع الحصانة الفكرية والشخصية لأبنائنا، فالوقاية خير من العلاج كما قالوا قديماً.

بالإضافة إلى توضيح الفرق بين المفاهيم المتقاربة لعقول الجيل الناشئ، فالفرق كبير بين التجديد والتقليد، فالأولى تستحث الفكر لابتكار الجديد الذي يُستنبط من واقع الثقافة نفسها، لكن بثوب أكثر جاذبية وتقدم، مع الحفاظ على مضمونه القيمي والخلقي والديني. أما التقليد فهو تبعية تقضي على التفكير، لتعلن الانهزامية أمام غزو دخيل مختلف كل الاختلاف عن ثقافتنا وقيمنا، ويلوث حياتنا. فغزو الفكر أشد أثراً من الغزو العسكري؛ لأنه يدمر الفكر ويحتل العقل قبل أن يحتل الأرض.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...