التشاور بين الزوجين مبدأ إسلامي أصيل

عالم الأسرة » هي وهو
25 - رجب - 1431 هـ| 07 - يوليو - 2010


1

الحياة الزوجية تقوم علي المشاركة بين الزوجين، و لا سبيل لذلك إلا بالتشاور.

و التشاور بين الزوجين يشيع روح المحبة و المودة و التفاهم، و يبعث الثقة و الطمأنينة في النفس، كما أنه يشعر كل طرف أن الطرف الآخر يحترم فكره و يقدره.

و التشاور بين الزوجين مبدأ إسلامي أصيل هدفه الوصول إلي الرضا النفسي و الشعور بالاستقرار و المعايشة الوجدانية و تقارب الأفكار، كما أنه يهدف إلي ترسيخ مفهوم الشورى عند الأبناء.

 

الحوار والتشاور بين الزوجين مدخل للتفاهم وتجديد الحب، والعون على تخطى المشكلات، واستمرار الحياة الزوجية، أما غيابه فهو المدخل للتخاصم والتدابر والشقاق وضياع الحب والتفاهم، كذلك غيابه يؤدى إلى كثرة الخلافات والصدامات، وفقدان الثقة بين الطرفين، وعدم الإحساس بالأمان، والقرآن الكريم يذكر التراضي والتشاور بين الزوجين في أمور إرضاع الأطفال وفطامهم فما بالنا بما هو أهم من ذلك في شؤون الحياة وأكثر دواماً وأجدر؟!

وسيرة الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ تمتلئ بحوادث ومواقف تبين سلوكه صلي الله عليه وسلم مع زوجاته، وحديثهن معه في شؤون الدنيا والدين، نذكر منها حين دخل عليه الصلاة والسلام على أم سلمة رضي الله عنها يوم الحديبية وقال لها: هلك الناس..أمرتهم أن يحلقوا رؤوسهم ويتحللوا من إحرامهم فلم يفعل ذلك منهم أحد، فأشارت عليه بالرأي الذي بدد حيرته، وأخرج المسلمين من هذا الموقف العصيب، فرسول الهدى ـ صلي الله عليه وسلم ـ يستشير زوجته في قرار سياسي غاية في الأهمية ثم يأخذ بعد ذلك بمشورتها.

 

فالأصل في الحياة الزوجية التحاور والتشاور والتشارك، لطفاً وليناً ومودة ورحمة.

إن الحوار يبدأ في البيت بكلمة طيبة ولمسة حانية،  اتفاق واختلاف، هدوء وصخب، غضب ورضا، هكذا الزواج وهكذا الحياة.

و لكن أخي الزوج.. أختي الزوجة.. التشاور الناجح له مقومات، منها: اختيار الوقت المناسب، و المكان المناسب، و عرض الموضوع المراد التشاور فيه بصوره واضحة. كذلك يساعد علي تفهم كل طرف لأسلوب الطرف الآخر في التفكير، و لا يتم التشاور بنجاح إذا لم ينصت أحد الزوجين للآخر أثناء الحديث، و الإنصات هنا ليس معناه الاستماع فقط، ولكن الإصغاء بكل الحواس مع إظهار الحاجة الشديدة لمشورة الطرف الآخر.

 

وعلي الزوجة أن تتجنب الأوقات غير المناسبة للتشاور مع زوجها و من هذه الأوقات: عند العودة من العمل، عند ممارسة الهواية، عند متابعة نشرة الأخبار أو قراءة الجريدة، عندما يكون الزوج وسط ضيوفه، أو أثناء حديثه عبر الهاتف، وقت نومه وفي حالة إرهاقه أو أمام أهله أو أهلها.

ولكن ماذا يحدث إذا استبد أحد الزوجين برأيه و لم يكن على قناعة بمبدأ التشاور؟

أولا : يحدث انفصالية في التفكير بين الزوجين، ومن ثم يؤدي ذلك إلي التباعد بينهما، و عدم التجانس و ضياع الحب و التفاهم.

ثانيا : كثرة الخلافات و الصدامات و فقدان الثقة بين الطرفين.

ثالثا : عدم الإحساس بالأمان و الطمأنينة من قبل الطرف المغيب عن التشاور.

رابعا : عدم الوصول إلي حل مرضي للطرفين في كثير من القضايا .

خامسا : عدم إحساس كل طرف باهتمامات الطرف الآخر.

و أخيرا ينشأ الأبناء في جو بعيد عن الشورى و التشاور، و بالتالي ينشأ مجتمع غير حر، ثم بعد ذلك نطالب بتطبيق الحرية في بلادنا ؟!

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سميحة محمود غريب

يكالوريوس علوم
ماجيسير
دكتوراه

مستشارة في شئون الأسرة في المواقع الآتية:
1- الإسلام اليوم.
2- المستشار.
3- لها أون لاين.
من مؤلفاتي:
1- كتاب " كيف تربي طفلا سليم العقيدة؟"
2- كتاب زواج بلا مشاكل.
3- كتاب " الجنة في بيوتنا : خطوة بخطوة نحو الزواج الناجح"
لي عديد من الأبحاث والمقالات والأحاديث الإذاعية والتليفزيونية.


تعليقات
-- د أحمد - مصر

28 - رجب - 1431 هـ| 10 - يوليو - 2010




الحمد لله الذى انعم علينا بمثل هذه العقليات التى تخدم الاسلام ولا تتحيز لبنى جنسها فهى مع الحق وللحق ولخدمة الاسلام خدم

-- ابو انس - السعودية

28 - رجب - 1431 هـ| 10 - يوليو - 2010




د . سميحة السلام عليكم ورحمة الله
هل من الممكن للزوجين ان يؤدي كل منهما ما عليه ويأخذ ما له بكل سلاسة وبساطة ورضى دون رغبة من احدهما بالتعدي على مساحة الآخر ام ان هذا كلاما نظريا لا يتفق مع واقع الخلقة الربانية لاختلاف البشر عقليا وعلميا وثقافيا - عادات وتقاليد وحكمة وبعد نظر وغيره - طبعا لا يقصد بذلك تمام اتفاقهما على كل التفاصيل فهذا استحالته من المسلمات ولكن المقصود حسن التفاهم على المختلف عليه ورضى الطرفين بحال لم يقتنع الطرف الآخر -فيما يخصه -برأي الطرف الاول مثلا
بمعنى هل من الممكن العيش بسلام في مكان وصفه الله بالسكن - مع احتمالية الاختلافات التي لا بد منها كنسبة الملح في الطعام التي لو زادت تنكد العيش بها -
كنت من انصار نظرية الاخذ والعطاء بالتراضي السالفة الذكر ولكن بعد الزواج ورؤية كثير من الواقع المحيطايضا اكاد لا ارى زوجين متفاهين متراضيين يظن كل منهما ان الآخر نعمة عليه
موضوع عميق وشائك ولا ادري هل العلة في نفوس الناس في زمن معين ام من طبيعة البشر ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ...) فهل هذا جزء ووجه من معاني الايات ... لعله كذلك ؟؟؟ بالنتظار الجواب وجزاكم الله خيرا

-- ام محمد - مصر

28 - رجب - 1431 هـ| 10 - يوليو - 2010




جزاكم الله خيرا وادام عليكم الصحه والعافيه وحسن المنطق والبيان

-- محمد - العراق

28 - رجب - 1431 هـ| 10 - يوليو - 2010




نعم الشورى مفهوم ، والتشاور بين الزوجين بل والاسرة إحدى تطبيقاته، انما هذا يعتمد على وعي الناس والغاية من تشكيل الاسرة، ومدى التوافق بين الاثنين، لكننا غالبا مانجد ان هنالك انسجاما في طريقة التفكير بين اي زوجين طبيعيين، وما ذلك الا نتيجة الحوار والتنازل عن المساحات التي ذكرها الاخ ابو أنس، بالتأكيد هنالك مجال للتفاهم والتنازل عن المساحات دون اعتبار ذلك خسارة او انهزام او مايمكن ان يطلق على هذا الامر من مصطلحات، لان التعامل ورفيق معك في رحلة الحياة تتطلب غير علاقات الزمالة او اعتبار الاختلاف في المراكز والشهادات وغيرها من العوامل المهمة، الحقيقة ان ثقافة الانسان تعتمد على ما يفهم من الذي يمر بحياته، اذا اخذنا معنى الثقافة بالمعلوماتية او المعرفة، وان المحبة هي عطاء والعطاء يقود الى الانسجام والانسجام يقود للحوار والمشاورة، فمن كان هدفه العطاء لرفيقه لايحسب ما يقدم الا ربحا ونجاحا، ومتى ما كان تفكير الاثنين كذلك تجد اسرة معطاءة يفيض عطاءها للمجتمع بابناء صالحين ومعاملات حسنة وابداعات مفيدة، قد لايخلو هذا الكلام من النظرية، لانه لايمكن ان يعمم في واقع منظومة تنمية التخلف، لكنه ممكنا بتقوى الله وحبه وحب الله يجمع القلوب، بوركت استاذتنا على المبادرة الحوارية هذه

-- د هاله القصاص - مصر

29 - رجب - 1431 هـ| 11 - يوليو - 2010




جزاكم الله خيرا على هذه النصائح و التوجيهات الغاليه

-- د. سميحة - مصر

30 - رجب - 1431 هـ| 12 - يوليو - 2010




بالتأكيد يمكن العيش بسلام وتفاهم مع وجود الاختلاف، لأن الاختلاف حقيقة ذكرها القرآن الكريم وليس الذكر كالانثي، فالاختلاف موجود في كل شيء ولكن لابد من كل طرف أن يحترم الآخر ويحترم وجود الاختلاف، يتم التشاور والتفاهم بكل حب وفي النهاية يكون الفيصل هو رأي الزوج، ليس استبدادا وليس تحكما ولكن حتي تسير المركب.

-- أم عبد الله -

30 - رجب - 1431 هـ| 12 - يوليو - 2010




بارك الله فيك و جزاك الله خيرا دكتورتنا الفاضلة....

-- محمد نصار - مصر

07 - شعبان - 1431 هـ| 19 - يوليو - 2010




نعم التشاور بين الزوج وزوجتة وأيضا مع أبنائة لو وصلو لسن النضج مهم جدا حتى يكون القرار جماعيا وليس فيه تعنت من قبل واحد دون الاخر حتى لو أن الشيئ الذى إتفقا عليه كان خطأ فتكون المسئولية على الجميع ولايلوم طرف الاخر وينبغى عند التشاور ألا يصر أحد الطرفين على أن رأيه هو الصحيح وخاصة الرجل الذى قد يصاب بشيئ من الكبر إذا نصحتة زوجتة برأى سديد قد يتعارض مع رأية ولكن غروره ولا أقول أنانيتة قد تمنعه من العمل بهذا الرأى وفى النهايه الطيبون للطيبات يوفق الله سبحانة وتعالى بينهما ويهديهم إلى سبيل الرشاد وخاصة لو صلو صلاة الاستخلرة فى أغلب أمورهم فدائما أنا وزوجتى عندما نحتار فى شيئ أنصحها بأن نقول سويا عقب كل صلاة اللهم قدر لنا الخير حيث كان ثم إرضنا به ودائما يكون اختيار الله لنا هو الننسب؛ وجزاكم الله خيرا أستاذتى الكتورة سميحة وذادكم الله علما ونفع بكم.

-- نهال جلال الدين ثابت - مصر

15 - شعبان - 1431 هـ| 27 - يوليو - 2010




فعلا لقد عملت بهذه النصائح الغالية من قبل و لقد كانت مثمرة و خاصة اذا استشارت الزوجة زوجها فى الوقت المناسب لأنى فى السالف كنت أختار وقت غير ملائم فيؤدى ذلك الى العند من الطرف الأخر و لكن مع مرور سنوات الزواج تصبح الزوجة حكيمة لأنها تبات تعرف زوحها أكثر و تكون أقرب منه أكثر و أخيرا هناك نصيحة أخرى و هى ألا يشرك الزوجين أحدا فى مناقاشاتهم و خاصة الأهل لأن ذلك يجعل الطرف الأخر مشدود و متوتر و لكن لا مانع اذا أشرك الزوجين أحد أفراد العائلة و لكن بالاتفاق فيما بينهم و اختيار الشخص المناسب الذى يرتاح اليه الطرفان ويطمئنان الى رأيه السديد.

-- د/ زينب حلمى - مصر

27 - شعبان - 1431 هـ| 08 - أغسطس - 2010




جزاكم الله خير.

-- ادريس سليمان محمد خريف - السودان

26 - ذو القعدة - 1431 هـ| 03 - نوفمبر - 2010




ان التشاور هو مبدا اساسي للحياة الموفقة بين الزوجين بل المجتمع باثره يجب عليه ان يتشاور في كل اموره *وشاورهم في الامر*/*وامرهم شوري بينهم*.وجزاكم الله خيرا

-- نورا - مصر

27 - ذو القعدة - 1431 هـ| 04 - نوفمبر - 2010




اهم حاجه فى الحياه الزوجيه هو التشاور
فى جميع امور الحياه
عشان الحياه تكون قويه بينهم

-- منة الله مصطفى - مصر

16 - ذو الحجة - 1431 هـ| 23 - نوفمبر - 2010




بارك الله فيك وجزاكى كل خير

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...