التكنولوجيا تصيب العلاقات الأسرية بالبرود والتمزُّق لها أون لاين - موقع المرأة العربية

التكنولوجيا تصيب العلاقات الأسرية بالبرود والتمزُّق

عالم الأسرة » شؤون عائلية
22 - ذو القعدة - 1435 هـ| 17 - سبتمبر - 2014


1

تعيش الأسرة هذه الأيام في عالمٍ متسارعٍ من تكنولوجيا التواصل الاجتماعي، فهل ساهمت هذه الوسائل في تواصلهم مع العالم الخارجي، وسارعت من جانب آخر في فض علاقاتهم الأسرية وإضعاف نوازع الانتماء للأسرة، وهل التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة كالفيس بوك وتويتر واستنجرام إلخ.. يؤثر على الدفء الأسري؟

 

في البداية يقول أحمد ناصف ـ طالب في الصف الثالث الثانوي القسم الأدبي بمدرسة الجامعة الإسلامية ـ: أدوات التواصل الحديثة أصبحت كثيرة جدا، وأصبح جيلنا من الشباب يستخدمها كلها تقريبا؛ لأن من لا يستخدم بعضها يصبح كأنه في عداد الجهلة بالتكنولوجيا؛ مما يجعل أصحابه يسخرون منه ومن عدم معرفته، لذا أنا ومعي كثير من أصدقائي نتسابق في تعلم كيفية استخدام كل وسيلة حديثة من وسائل التواصل؛ حتى لا نُتهم بالجمود والجهل والتخلف، وأعترف أنني منذ صرت أتعامل مع هذه الأدوات تضاءلت علاقاتي بمن حولي من أسرتي، فما عدت أتناقش كثيرا مع والديّ، بل ما عادت تحدث بيني وبينهم صدامات كالتي كانت تحدث من قبل، وذلك لقلة الاحتكاكات اليومية التي كانت تحدث بيننا باستمرار.

 

أما جهاد صابر كلية إعلام مفتوح بجامعة القاهرة، فترى أن وسائل الاتصال الحديثة تؤثر بالفعل على العلاقات بين أفراد الأسرة، بل والمجتمع فتقول: كل زملائي أصيبوا بما يشبه "الهوس" التكنولوجي، حين تنظر إليهم تشعر كأن أيديهم ملتصقة بالموبايل أو التاب والآي باد، أو اللاب توب. أحيانا نجلس بالساعات في البيت ولا تسمع صوتا، فكل واحد يكون في حاله ومع نفسه تقريبا، ومن يكون مشتركا في عدة وسائل كتويتر وفيس بوك وانستجرام أو اسكايب. يخرج من هذا لذاك. والعلاقة أصبحت بين أفراد الأسرة شبه مقطوعة، فكل منهم لا يتعامل مع الآخر إلا بالقدر المهم الذي يحتاجه منه، فبدأنا نشعر حقيقة بالبرودة العائلية!

 

وتترحم السيدة شيرين محمود ـ مديرة مدرسة، وأم لأبناء في المرحلة الثانوية والجامعة ـ على أيام زمان قائلة: فيما مضى لم نكن نعرف لا فيس بوك ولا غيره، وكانت الحياة جميلة، نجتمع مع الأهل في أوقات الطعام وفي الأفراح والأحزان وكل المناسبات، أما الآن فانقلبت الأحوال وصار الوضع سيئا، فقد لا يتلاقى أفراد الأسرة بشكل مباشر لأيام، فكل منهم منهمك في عمله، إضافة على انهماكه في التواصل مع الآخرين، في مقابل البرود الشديد في العلاقة الأسرية حتى إن بعضهم لا يعرف أخبار أسرته أو إخوته إلا من خلال تلك الوسائل، فصار الفيس بوك وتويتر هما وسيلتا التراحم والتواصل ما بين الأسرة التي يعيش أفرادها في محيط بيت واحد، وهذه طامةٌ كبرى مما يصيب العلاقات الأسرية بالتمزق والتصدع.

 

أما هبة مصطفى خريجة حاسبات ومعلومات فتتابع قائلة: طبعا التعامل مع الفيس وتويتر وانستجرام يؤثر بشكل كبير جدا على العلاقات الأسرية، على عكس ما كان يحدث في الماضي، الآن، كل فرد من أفراد الأسرة في حجرته أو زاويته، وكل فرد منهم معه وسيلته ينتهي منها يدخل في الأخرى،  ولا تتعجبوا لو قلت لكم أن الحال وصل بي إلى أن أتكلم أنا وأمي وأسرتي من خلال الفيس، فحين تحتاج أمي مساعدة ترسل لي رسالة، وهى في المطبخ وأنا في حجرتي، وكذلك يمكن لأبي أن يطلب مني كوب ماء بالطريقة نفسها، أو أن أخي ينهرني لأنني لم أقم بكي قميصه. كل ذلك عبر الفيسبوك!

 

وللأستاذة الدكتورة هدى زكريا ـ أستاذ علم الاجتماع  بكلية الآداب جامعة الزقازيق رأي آخر ـ حيث تقول: لأهمية هذه الوسائل المستخدمة في التواصل الاجتماعي قمنا باستحداث قسم جديد في الكلية تحت عنوان: (فرع الاجتماع الآلي) وهو يختص بدراسة العلاقات الافتراضية الناشئة عن مثل هذه الوسائل، وهو ما نطلق عليه: "الحضور الافتراضي".

وتلفت  زكريا إلى أن معظم فئات المجتمع تتعامل مع هذه الوسائل بطريقة محمومة، حيث يفرحون بكل جديد مهما كلفهم من المال والوقت.

 

وتشير زكريا إلى أن العلاقات الافتراضية المكتسبة عبر وسائل الاتصال المختلفة لا يمكن أن تحل محل العلاقات الأسرية الطبيعية بحال من الأحوال، فلا يمكن أن يحلّ الواقع الافتراضي، ليكون بديلا عن الواقع بكل ما فيه، والعلاقات الأسرية.

 

 وتضيف أن فقدان الدفء بين أفراد الأسرة له أسباب متجذّرة منذ أكثر من 40 عاما في المجتمع المصري، منها سفر الوالد أو الوالدين، وقيام الجدات وبقية العائلة بتربية الأبناء، فتحول الولدان إلى ممولين وانتهى دورهما التربوي، أو ميلاد الأولاد في بلد عربي، مما جعله يتشبع بعادات وتقاليد مختلفة عن مجتمعة، كأن يصير شرها في الشراء والتسوق واقتناء كل جديد وغال.

 

وتشير إلى مشكلة أخرى هامة قائلة: حين كنت أستاذا زائرا في إحدى جامعات أمريكا، هالني استخدامهم المرَشّد للفيسبوك مثلا.. حيث لا يكتبون علي صفحاتهم ما يكتبه العرب بتاتا من حوارات سياسية وصراعات ووو إلخ.. إنما يستخدمونه في نشر الحوارات العلمية، اللوحات التشكيلية والهوايات.

 

وتدعو د. هدى زكريا الفتيات إلى توخى الحذر فيما ينشرن على صفحاتهن في الفيسبوك وتويتر، فكثير من بناتنا المحجبات تنشرن على صفحاتهن ما يبديهن متساهلات. حيث يصير من السهل لأي متابع لصفحتها التعرف على كل خباياها، فليس كل ما يحدث في الواقع ينشر على صفحات التواصل، وذلك حرصا على أمان الأشخاص والأوطان.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...