الفصل بين الجنسين في مكان العمل وتحقيق المساواة

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
21 - شعبان - 1438 هـ| 18 - مايو - 2017


1

بقلم: ويل ماكجري (*)

بعد ما يقارب 50 عاما لحركة المرأة المعاصرة على الصعيد العالمي، تعتبر القوة العاملة الأمريكية، وكذلك الاقتصاد الأمريكي: المستفيدين للخطوات الواسعة في قضية المساواة بين الجنسين. فالمرأة تعمل على الأغلب في كافة الوظائف التي كانت ذات سيادة ذكورية، بل وقد حصلت بعض النساء على مناصب عليا، ولكن لاتزال قضية الفصل بين الجنسين في الوظائف مشكلة اجتماعية، لها دور في تحديد الخيارات الوظيفية للمرأة والرجل.

 

وعلى الرغم من تفوق المرأة في الوظائف الاحترافية، ومجال الخدمات التي تتطلب درجة جامعية، فلازال منها نصيب كبير للرجل بشكل ظالم، خصوصا المناصب العليا؛ لذلك قامت عدة مؤسسات حكومية تابعة لبعض الجامعات كجامعة كورنيل وألاباما، بتطبيق الفصل بين الجنسين في الوظائف بين الأعوام 1970-2009م ووجدوا إدخال الرجال في وظائف النساء، أصبح نادرا في العقود الأخيرة، بغض النظر عن مستوى التعليم المطلوب.

 

وتبعا للأنظمة: يجب أن يكون الفصل حازما، بحيث يكون جنس الشخص المحدد للوظيفة مذكورا "ذكرا" أم "أنثى". ووجدت مختصة في الاقتصاد في الجامعة الوطنية في سنغافورة، تسخر من الواقع بأن هناك رجالا يتركون الوظائف المحددة للذكور فقط، ويعطونها للنساء، سعيا للوصول إلى مشاركة مرتفعة للمرأة، وذلك خوفا من المجتمع وعقوبات الأجور المرتبطة بوظائف المرأة.

 

وقد سعى بحث اقتصادي معاصر، لتحقيق إدراك أفضل الأسباب تخصيص وظائف الرجال للنساء. هناك سبب في كون التمييز العنصري في التوظيف والترقية، تعتمد على أفكار نمطية عند مهارات المرأة، فغالبا ما يستهان بمهارة المرأة، وقد أثبت ذلك بحث لجامعة هارفورد. وهذه النظرة تسببت في ظلم المرأة التي ينادون علنا بحقوقها، بدون تطبيق بعدم توظيفها، خوفا من إلحاق خسائر بالإنتاجية العامة للمؤسسات.

 

ومن جهة أخرى: عبر خبيران اقتصاديان، من جامعة جورج تاون ودوك عن رأيهما بالعمل الجاد، على فصل بين الجنسين، وتغيير الضغط الاجتماعي الذي يرى المرأة كنقطة ضغط وتهديد للمؤسسات.

 

وعلى الرغم من انخفاض التمييز على أساس الجنس بشكل علني، إلا أن الباحثين يطالبون بفصل الوظائف بين الجنسين. ويتوقع العديد من الناس استمرار هذه القضية بلا حل، وجري الجنسين نحو الفصل بلا فائدة، مع بقاء مسؤولية الاهتمام بالأطفال المسؤولية الأولى المطالبة بها المرأة!

 

هذه الحركة نحو الفصل ترتبط ارتباطا وثيقا بأدوار الجنسين في العمل والمنزل، فمعظم الوظائف المخصصة للرجال تكون مناسبة للرجل، الذي لديه زوجة في المنزل ترعى شؤونه. فالوضع صعب على المرأة في التكيف على جداول عمل طويلة بدون أي مساعدة في المنزل! مما يدفع الكثير من الأمهات لترك العمل؛ مما يساهم في دعم الرجل في عدم تقديم المساعدة في المنزل.

 

ولزيادة الطين بلة، فبيئة العمل التي يغلب على موظفيها أن يكونوا رجالا، غالبا ما تكون بيئة معادية للمرأة، وفيها يتم التبليغ عن أكثر حالات التحرش والإساءة. وتعد هذه الأمور مرتبطة ثقافيا بالمجتمع، مثل: عمل المرأة في الوظائف المهنية كعاملة تصليح كهرباء. ويلاحظ تجاهل المرأة، وعدم إعطائها فرص جيدة في المجالات المالية والعلمية وهذا يظهر بشكل واسع.

 

للفصل بين الجنسين في الوظائف: دور في خفض رواتب الإناث، والمساهمة في ثغرة كبيرة في الدخل بين الجنسين. ففي الاقتصاد الأمريكي معظم الوظائف ذات الدخل العالي مخصصة للرجال، بينما الوظائف ذات الدخل المنخفض للنساء!

 

ومن خلال إجبار المرأة في وظائف ذات دخل منخفض، فإن هذا الفصل في الوظائف تؤذي المرأة، وتؤثر سلبا على أمان الأسرة واقتصادها. وأثبت تقرير من معهد Women`s Policy Research تفاصيل عن كيف يعمل الفصل الظالم على استبعاد المرأة من الوظائف ذات الدخل العالي، ومتطلبات مهارية متوسطة في مجال التقنية.

 

ومن ناحية العنصرية ضد المرأة الأفريقية أو الآسيوية: فقد أثبت بحث لجامعة كيس ويسترن أن هذا الفصل المزعوم فيه ظلم للمرأة من الأعراق الأخرى، بغض النظر عن مستواها التعليمي. وقد أثبتت جامعة شيكاغو بأن الفصل المستمر اليوم، نتج عنه خسارة قوية في دخل المرأة وأسرتها خاصة المرأة الأفريقية الآسيوية.

 

وبعيدا عن أثر الفصل على الفرد، يقلل الفصل من الموائمة المناسبة بين الوظيفة والموظف، كما أن المرأة والرجل في حال أجبروا على الاختيار بين وظائف محددة الجنس، فإنهم لن يكونوا قادرين على اختيار دقيق للوظائف التي تناسب مهاراتهم وطموحاتهم. وفي النهاية تقل على الأغلب فرص المرأة في العمل في الوظائف الرجالية؛ لأن فرصها أقل بشكل عام.

 

وأخيرا: يرى البعض أن تحقيق التداخل الوظيفي بين الجنسين بشكل ناجح، سيكون ممكنا بحيث يتم تجاوز الاختلافات بين الجنسين، ودعم المرأة في مسيرتها العلمية والعملية، والتركيز على الإستراتيجيات التي تقلل من تأثير الشبكة الاجتماعية، والتحزب في التقييم على الوظائف والترقيات خاصة للمرأة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

(*) يمكن الاطلاع على المقال الأصلي من هنا

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ترجمة: إيمان سعيد القحطاني

بكالوريوس لغات وترجمة- لغة انجليزية

الدورات العلمية:
دورات متعدده في تحفيظ القرآن وعلومه
دورة مهارات التفكير
دورة التعلم التعاوني
اجتياز اختبار التويك
دورة الجودة

الخبرات العملية:
برنامج المعلمة الصغيرة التابع لإدارة تعليم الرياض لعامي 1422 – 1423هـ .
العمل كمعلمة في مدارس الرواد الأهليه 1329-1430 (2009).
العمل كمدربة لغة انجليزية في شركة الخليج للتدريب مركز دايركت انجلش منذ نوفمبر 2009 وحتى أغسطس 2012.
العمل ضمن هيئة تدريس السنه التحضيرية بجامعة الأميرة نورة لمدة شهر- نوفمبر 2010
العمل كمترجمة في موقع لها أون لاين الالكتروني من سبتمبر 2012- حتى الآن
الإشراف على طالبات كلية اللغات والترجمة- جامعة الأمير سلطان خلال تطبيقهن العملي في موقع لها أون لاين
المشاركة بمحاضرات لغة انجليزية خلال برنامج تميزي للفتيات التابع لمركز لها للتدريب في صيف 1433هـ
المشاركة في برامج أخرى في مركز لها للتدريب

مقالات منشورة:
مقال بعنوان ( معلمتي) في مجلة الملتقى الصادرة من مركز الأمير سلمان الاجتماعي- 1420هـ
مقال بعنوان (إلى مدير الجامعة ) في جريدة الرسالة الصادرة عن جامعة الملك سعود بالرياض.
مقالات عديدة مترجمة في موقع لها الاكتروني
ترجمة عبارات إسلامية وفكرية كتغريدات في حساب موقع لها الرسمي على تويتر


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...