الكاريزما .. سحر الشخصية!

عالم الأسرة » همسات
10 - صفر - 1436 هـ| 03 - ديسمبر - 2014


1

عادة ما نقابل العديد من الشخصيات في مناسبات مختلفة. إلا أن ذاكرتنا تتجاهل الكثير منهم، ومع ذلك فإننا نستشعر وكأن بعضهم قد أوجد له مكانة في الذاكرة. وطبع بعض الكلمات بجانب صورته في مخيلتنا, وقد ترك أيضاً بصمة في نفوسنا دون اختيار منا.

بالتأكيد أن شخصيات كهذه تمتلك صفات خاصة، تصنع تأثيرها في ذوات الآخرين، وتلك هي الكاريزما. التي تصنع الحضور الطاغي للشخصية، بتميزها الشخصي ذات الجاذبية الخاصة, والمؤثرة لكونها بالمقام الأول تُمثل ذاتها بعفوية. فلا تُقولب نفسها في قوالب التكلف والتعالي, ولا تظهر بمظهر من يرتدي ثياب غيره، بتقمص شخصية والتكلف في ذلك. فحتماً لتظهر الشخصية بكل ما لديها من إبداع، عليها أن تمثل نفسها، ولا ترتدي ثياب غيرها، فهي حتماً لا تناسبها وليست على مقاسها. وإخضاعها للمقاس الشخصي يفسد الكثير من جوانبها الجميلة. فلكل منا رداؤه الشخصي الذي يبرز محاسنه الشخصية، وقدراته بعفوية ودون أدنى تقليد. وتلك هي روح الكاريزما.

وان كانت العفوية حجر الأساس في الشخصية الكاريزمية، إلا أن دعامتيها الأساسيتين هما الثقة بالنفس والتواصل الجيد. فلكي تصل الشخصية الكاريزمية لقلوب الآخرين، عليها أن تحسن التواصل مع ذاتها أولاً فتقبلها. وتصبغها بالرضا، لينعكس ذلك عليها. فتُقبل من الآخرين.

وأن تشع ثقةً بالنفس، فتنطلق منها العبارات بصوت الواثق الهادئ، الذي تجاوز الكثير من مشكلاته الشخصية والمخاوف الوهمية التي تعيقه عن التواصل الجيد. فلا قلق يبعثر كلماته. ولا خوف يحجم قدراته، ويجعله حبيس نفسه يهاب التفاعل والانسجام، خوفاً من سقوط القناع وظهور ما يخفي بداخله.

بالإضافة إلى الاهتمام بالآخرين والإنصات الجيد لهم، و أن يعامل الناس كما يحبوا أن يعاملوا. لا كما يحب هو أن يعامل فحسب. فما يحبه ليس بالضرورة أن يكون محبباً لهم. لذا فمن الذكاء أن نعامل من حولنا حسب تفضيلاتهم الشخصية، لا حسب تفضيلاتنا الشخصية. فمنطلقات محبوباتهم الشخصية تختلف حتماً عن منطلقاتنا الشخصية, وهنا تتميز هذه الشخصية بالقدرة على فهم الطرف الآخر بشكل سريع، وجذبه نحوه بالاحترام و الإنصات له، واحترام مشاعره وآراءه. دون السعي للظهور وإرضاء الناس، بل بالتعاطف معهم وتقبلهم، والقدرة على التواصل الفعال معهم بذكاء عاطفي. فالعلاقة عكسية بين الكاريزما وحب الظهور، فكلما زاد الحرص على إرضاء وجذب المحيطين، كلما تناقص الرصيد الشخصي من الكاريزما.

          وما يعطي الشخصية الكاريزمية حضورها الطاغي، أنها تستطيع أن ترسم لنفسها صورة مشرقة ترى نفسها من خلالها. وتعكس تلك الصورة لمن حولها بشكل صورة إيجابية؛ لأن من يرى صورة ذاته مشوهة، فإنه من العبث أن يتوقعها صافية نقية عند الآخرين!

     وفي الحقيقة أن كل شخص هو فريد مختلف عن غيره، مهما تشابه في الصورة الظاهرة مع غيره.  إلا أن ذاته فريدة، وتظهر الجاذبية للشخصية من خلال قدرته على التعبير عن ذاته الداخلية بشكل جيد، والتواصل مع الآخرين بشكل فعال. فكل منا يدرك ذاته بطريقة تجعله يعبر عنها ويتواصل مع الآخرين بناء على ما تم تخزينه بداخله وبرمجته. ولهذا نحن مختلفون.

فإذا حرصت على أن تمتلك  شخصية  ذات شعبية تأسر القلوب بطبيعتها وتعاملاتها الرائعة مع غيرها، فاحرص على أن تبتسم أولاً. و أدم الابتسامة، فمن حولك بحاجة لمن يعطيهم الطاقة الايجابية، فلكل همه فاجعل نشر التفاؤل شعارك الذي تسير به. لتصقل ذاتك ويظهر وميض الكاريزما من الداخل للخارج.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...