شبح العنوسة بين جهل المجتمع وغياب القيم! لها أون لاين - موقع المرأة العربية

شبح العنوسة بين جهل المجتمع وغياب القيم!

عالم الأسرة » رحالة
08 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 24 - مارس - 2010


1

رصدت الإحصاءات الرسمية fحسب ما نشرته مؤخرا جريدة الأهرام المصرية عن مركز الإحصاء والتعبئة في مصر بلوغ عدد العوانس إلى 9 ملايين عانس، بحيث أصبحن كالقنبلة الموقوتة التي تكاد تنفجر في وجه المجتمع؛ وإزاء هذه القنبلة اختلط الحابل بالنابل بين أسباب زيادة العنوسة في المجتمع، وبين اختفاء مقومات الزواج والتي اعتمدت قديما على "الخاطبة" الوسيط الذي يجمع المتزوجين، وحديثا على "مكاتب الزواج" التي أنشئت خصيصا لتسهيل عملية التعارف.

 نطرح من خلال هذا التحقيق أبعاد المشكلة وكيفية علاجها.

 ودور مكاتب الزواج التي يستخدمها البعض في المتاجرة بأحلام الفتيات، مع اختفاء دور الدين الذي أثر بغيابه في الشخصية المصرية، وتسبب في ضياع أحلام المجتمع، بعدما ضاعت وتاهت أحلام أبنائه بين انتظار إجراءات الزواج من جانب، والتمرد على هذه المؤسسة الصغيرة من جانب آخر، فإلى نص التحقيق.

 

قصص وحكايات

في البداية تقول فاطمة سليمان تبلغ من العمر 35 عاما تعمل محاسبة: "تقدم لخطبتي كثيرون ولكن والدتي، عليها رحمة الله، كانت تردهم جميعا تحت دعوى مشروعة أنها تريد لي عريسا محترما، ومن عائلة ويكون مرتاحة ماديا، وكانت تضع أمامنا شبح زوج أختي حيث كانت تعيش مع زوجها حالة مادية سيئة، خاصة وأنه كان من عائلة متواضعة وفقيرة فلم تساعده على استكمال متطلبات الزواج.

تستكمل فاطمة كلامها: في البداية كنا نرى وأخواتي أن أمي تريد بعد وفاة والدي منذ كنا صغارا أن تختار لنا أفضل الاختيارات وأنها تريد سعادتنا، ولكن بعد فوات قطار الزواج اكتشفنا واكتشفت والدتي ضعف نظريتها وكانت تردد عليها رحمة الله قول الله تعالى: }إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله{، وتمام الآية بتمامها:"وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ {24/32} وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ" سورة النور وقول الرسول صلى الله عليه وسلم :(أيسرهن مؤنة أكثرهن بركة) رواه أحمد وغيره.

وتؤكد فاطمة، أن اختياراتها للزوج الآن تنحصر بين: مطلق أو متزوج أو رجل عانس بلغ من العمر عتيا.

وتنهي فاطمة كلامها بأسف متهمة المجتمع بزيادة العنوسة حتى أصبحت من المعضلات التي يعجز الجميع عن حلها.

فوقية هاشم أم وتبلغ من العمر 45 عاما تعمل مديرة لمدرسة ثانوية تقول: "زوجت أربعة من الأبناء، منهم ثلاثة بنات أغلبهن تزوجن بعد التخرج الدراسي مباشرة، فلم نضع شرطا غير الصلاح، سواء عند تزويج البنات أو عند البحث عن عروسة لابني ولذلك فهم جميعا بفضل الله يعيشون في هناء وسعادة".

تضيف فوقية: "إن أزمة العنوسة أساسها غياب القيم، وانقلاب المفاهيم لدى الناس حتى أصبحوا يبحثون عن المال لا عن الدين، وأصبح قول الرسول صلى الله عليه وسلم "تنكح المرء لأربع لمالها ونسبها جمالها ودينها فأظفر بذات الدين تربت يداك" ليس له محل من التطبيق العملي في حياة كثير من الناس".

وتعيب في ذلك على الأسر التي بدأت تتفاخر بالنسب تارة، وبالمال تارة أخرى، فما عادت القيم أساسا في العلاقة أو الاختيار.

وتنصح كل الأمهات والأسر بتيسير أمور الزواج، وعدم التكلف في وضع الشروط أو المواصفات في اختيار شريك الحياة واعتبار الدين أساسا للعلاقة، فكم من زيجات تمت تحت مرأى ومسمع من الناس وفشلت، رغم أنها تكلفت مئات الآلاف! بل وبعضها تكلف الملايين،  وزيجات أخرى نجحت وبيوتها تملؤها السعادة رغم أن زواجهم لم يتكلف سوى القليل من المال.

 

مكاتب الزواج والخاطبة

بعدما كان تحتل الخاطبة دور "الجوكر" في تعريف الأسر ببعضهم بعضا، وإتمام أغلب الزيجات في الماضي نجد تراجعا ملحوظا لهذا الدور، وبخاصة في المدن لصالح  "مكاتب الزواج" التي وصل عددها إلى 125 مكتبا في مدينة القاهرة وحدها بترخيص من وزارتي التضامن الاجتماعي ووزارة الداخلية، فضلا عن عشرات المكاتب الأخرى التي تعمل بدون ترخيص وبشكل غير شرعي والتي انحرفت عن معناها ومضمونها.

تتخفى بعض المكاتب وراء الغرض من إنشائها بدعوى وهدف نبيل هو: التوفيق بين رأسين في الحلال، فتبيع الوهم لمن فاتهم قطار الزواج.

تقول منى عباس موظفة بمكتب شريك الحياة: "إن مكاتب الزواج هدفها إتمام التعارف، تهميدا للعلاقة الجديدة من خلال الزواج ونظير هذه الخدمة يحصل المكتب على القليل من المال كما يراعي في تأدية الخدمة وجه الله، بحيث لا يتم التعارف من خلال المكتب وفي وجود والد الفتاة".

وأضافت: إن مكاتب الزواج بديل عصري للخاطبة التي كانت تنتشر قديما وتؤدي دورها وسط ترحاب من الأسر دون أن يوجه لها انتقادات فدورها كان مقبولا ومرحبا به.

وتستطرد: تلبي مكاتب الزواج كل احتياجات المتقدمين إليها، وتقرّب وجهات النظر؛ لأن مظاهر المدنية طغت على المجتمع بالشكل الذي أثر على الزواج.

وأكدت وجود بعض المكاتب التي تختبئ وراء مكاتب الزواج ترفع شعارا لها تزويج الفتيات! وهي في الأصل تقوم ببيع الوهم وابتزاز من فاتهن قطار الزواج من الرجال والنساء.

 

أسباب العنوسة

ومن جانبها تقول الدكتورة سامية خضر أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس: "إن هناك أسبابا ظاهرة وباطنة وراء زيادة العنوسة في المجتمع المصري من الأساس؛ الأسباب الظاهرة تتلخص في: غلاء المهور، وتكلف الأسر وبالتالي تكون النتيجة عدم قدرة الشباب على القيام بتكاليف وأعباء الزواج. أما عن الأسباب الباطنة وهي: غياب الدين عن حياة الناس، والرغبة في التفاخر بين الأسر، سواء في إقامة عرس أو في شراء ذهب، حتى وصلت عند بعض الأسر في الوجه القبلي مثلا "الصعيد" أن الأسر تشترط على العريس عددا من جرامات الذهب يصل ثمنها في بعض الأوقات لخمسين ألف جنيه".

وتضيف الدكتورة: ومن العجائب في ذلك وضع تقسيمات بين الأسر، فكلما زاد مهر العروسة بين أقرانها كلما دلّ ذلك على شرفها وشرف قومها، ولهذا السبب فإن أعلى نسبة عنوسة تتركز في الوجه القبلي.

 

وحول تأثير هذه الظاهرة على المجتمع تقول أستاذة علم الاجتماع: "إنها بمثابة قنبلة موقوتة تنفجر في المجتمع، وهي أحد أسباب انتشار بعض الجرائم الأخلاقية، فكلما تأخر سن الزواج كلما صب ذلك في صالح انتشار الجرائم الأخلاقية والاغتصاب وأدى ذلك إلى انتشار الأخلاقيات المنحلة".

 

حلول واقعية

 وحول طرق حل هذه المشكلة تقول الدكتورة سامية: "إن حلها يأتي فيما شرعه الإسلام ويخالفه الناس بعاداتهم وتقاليدهم، فالتخفيف من الأعباء المالية والمادية طريق سهل لحل هذه المشكلة؛ وكذلك تعدد الزوجات من الوسائل التي شرعها الإسلام للقضاء على هذه الظاهرة، وخير دليل على ذلك أن المجتمعات التي لا ترى حرجا في التعدد تقل فيها نسبة العنوسة بالمقارنة بالمجتمعات التي تخالف فطرة التعدد.

 

يقول الشيخ جمال قطب رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف سابقا،: "لا حرج أن تبحث الأسرة عن الشاب الذي يتقدم لخطبة ابنتهم، وأن يضعوا شروطا للتكافؤ، ولكن لا يجب أن تكون هذه الشروط عائقا أمام إتمام الزواج أو تأخيره؛ لأن العلماء قالوا في ذلك "أي مسلم كفء لأي مسلمة" وبالتالي طالما كان الدين أساسا للعلاقة فمعظم الشروط تجبر ويمكن التخفف منها".

 

ويضيف: "إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتزوجون قديما بما يحفظون من القرآن، ويفاضلون في ذلك ولذلك لم يشهد هذا المجتمع الصحابي حالات طلاق وعنوسة كما هو الآن".

ويعقب: إن الناس تفهم خطأ أن من يملك الراتب والوظيفة هو من يتقدم للزواج، والصحيح من يريد العفاف فعليه أن يقبل على الزواج،  و من يريد الاستقرار والتيسير والسعة في الرزق فعليه بالزواج.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- بنت عبدالله - السويد

08 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 24 - مارس - 2010




مقال رائع جدا

بالفعل العنوسه هاجس يواجه الكثير من فتياتنا في مجتمعاتنا العربيه

لكني ضد شي واحد ذكر في المقاله

انه التعدد يقضي على العنوسه

برأيي مقوله لا صحة لها وماذنب الزوجه الاولى ان كان زوجها

يسعى للقضاء على العنوسه،، هنا يكون الظلم للمرأه

الشرع حلل للزوج التعدد بشروط وليس من ضمن هذه الشروط

القضاء على العنوسه

بارك الله فيكم واسأل الله ان يرزقنا واياكم الازواج الصالحين

-- عانس -

08 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 24 - مارس - 2010




هل التعدد حل للعنوسة؟
نعم لو كل من أراد الزواج مرة ثانية خطب واحدة عانس
لكن الخيبة انه يروح ويخطب واحدة أصغر منه بعشرات السنوات

-- ابو عامر القادري - العراق

15 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 31 - مارس - 2010




غلاء المهور سبب من بين الاسباب
اظن ان البطالة هي سبب رئيسي
كذلك الوظائف المؤقتة التي لا يدري العامل متى يُفصل من عمله
ولهذا كثير من البنات يشترطن ان يكون عمل الرجل ثابتا لكي يقبلن به زوجا, وكثير من الرجال لا يقدمون على الزواج لان وظائفهم مؤقتة,

كذلك عمل المرأة الذي جعلها تعصي الرجل بالحق والباطل.
والرجل الذي يريد الزواج لا يحتاج لمكاتب زواج
انه في الاكثر يسأل قريباته

-- أم جميل - الجزائر

28 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 13 - ابريل - 2010




غلاء المهور من بين أكثر أسباب العنوسة؟
نعم ،إضافة إلى أن الفتاة التي تمكث بالبيت أي التي لم تواصل دراستها تجد صعوبة في الزواج ،خاصة وأن أغلب رجال اليوم أصبحوا يبحثون عن المرأة المتعلمة العاملة ولا يهمهم في الإختيار لا الجمال ولا النسب في حين أن المرأة الماكثة بالبيت لا تملك أي مدخول وتعيش على أمل إنتضار فارس الأحلام ،أما بخصوص الحل المقترح ألا وهو تعدد الزوجات؟ فأنا من رأيي الشخصي؛ لا يمكن حل المشكل بمشكل أعوص منه فكيف تبني إمرأة سعادتها على حساب تعاسة الأخرى، ورّبي يرزق كل فتاة الزوج الصالح اللي تتمناه.

-- الخاطرالمكسورر - السعودية

02 - شوال - 1431 هـ| 11 - سبتمبر - 2010




السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
لاعتقد ان غلاء المهر سبب .انا ابلغ من العمر 37 واهلي لايمانعوا ان يزوجوني شخص فقير ولكن النصيب لايتقدم لي الا اشخاص سيئن السمعه لاادري لماذا او لنا اهلي مايرتاحوا للخطاب وهاهو العمر يجري وانا كما انا وخاصه ان خروجي من المنزل ومقابلتي للناس قليل

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...