صالح والفقير

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
26 - شوال - 1437 هـ| 01 - أغسطس - 2016


1

كان والد صالح يصطحبه عند الذهاب إلى المسجد لأداء الصلوات، حتى يعتاد ابنه التوجّه إلى المسجد عند سماع النداء للصلاة، فقد علّم ابنه فضل الصلاة مع الجماعة في المسجد، إضافة إلى الثواب العظيم عندما يذهب إلى المسجد، وكان صالح يحفظ بعض الأحاديث عن فضل صلاة الجماعة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاةُ الرجلِ في الجماعةِ تُضَعَّفُ على صلاتِه في بيتِه، وفي سُوقِه، خمسًا وعشرين ضِعفًا، وذلك أنه: إذا توضَّأَ فأحسَنَ الوُضوءَ، ثم خرَج إلى المسجدِ، لا يُخرِجُه إلا الصلاةُ، لم يَخطُ خُطوَةً، إلا رُفِعَتْ له بها درجةٌ، وحُطَّ عنه بها خَطيئَةٌ، فإذا صلَّى، لم تَزَلْ الملائكةُ تصلي عليه، ما دام في مُصَلَّاه: اللهم صلِّ عليه، اللهم ارحَمْه، ولا يَزالُ أحدُكم في صلاةٍ ما انتَظَر الصلاةَ"رواه البخاري.

وقوله صلى الله عليه وسلم: "صلاةُ الجماعةِ تَفضُلُ صلاةَ الفَذِّ بسبعٍ وعشرين دَرَجَة"متفق عليه، (الفذ: أي الفرد). 

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ: أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ"رواه البخاري.

وفي يوم من الأيام عندما همَّ صالح ووالده بالخروج من المسجد، وجدا رجلا يسأل الناس أن يعطوه من أموالهم بسبب ظروفه الصحية وعدم قدرته على العمل، فسأل صالح والده: من هذا الرجل يا أبي؟ ولماذا يسأل الناس؟ أجاب والد صالح: هذا رجل فقير محتاج، يسأل الناس كي يساعدوه ويتصدقوا عليه، فقال صالح: وما واجبنا نحو هذا السائل وأمثاله يا أبي إذا ثبت صدق حاجته؟ وأنه غير مدّعٍ أو متسوّل؟

إذا تبين لنا صدقُه يا بني فعلينا أن نتصدق عليه ونساعده، كلٌّ على قدر حاله، قال تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)البقرة 286؛ لأن الله فرض للفقراء حقا في أموال الأغنياء، فيخرِج الأغنياء الزكاة، إلى جانب الصدقة؛ حتى يستفيد منها الفقراء وغيرهم من المحتاجين، وبذلك يحنو الغني على الفقير، ويرأف بحاله، ويدعو الفقير للغني بالصحة والعافية والبركة في المال والأهل، ولا يحمل في صدره حقدا تجاهه، ويتمنى له كل خير.

وختم الوالد نصيحته لابنه قائلا: كن على يقين يا بني بأن أفراد المجتمع إذا حافظوا على هذا النهج من الرحمة والتسامح والتعاون والتكاتف، وكانوا على قلب رجل واحد، أصبح المجتمع قوي البنيان، متماسكا لا يقوى أحد على زعزعة استقراره أو النيل منه.

فما أجمل أن يتراحم الناس فيما بينهم! 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...