عيون الفراشات لها أون لاين - موقع المرأة العربية

عيون الفراشات

واحة الطفولة » واحة القصص
13 - رجب - 1438 هـ| 10 - ابريل - 2017


1

وقفت الفراشات على عتبة منزل كان قائماً  في يوم ما، لكنه الآن أصبح حفرة، هفهفت الفراشات طويلاً أمام ذلك الخراب؛ لعله يخرج منه من يلاعبها، أو يلاطفها، أو حتى يطاردها، سئمت الفراشات من طول الانتظار، فقررن أن يهربن إلى الفضاء.

          وعلى غصن جاف وقفت الفراشات، وفجأة ظهر أمامهن أطفال، حاول كل منهم أن يصافح الفراشات، لكن أطوالهم لم تسعفهم، ضحكت الفراشات، وانطلقت باتجاههم.

تارة يرتفعن وأخري يهبطن، ومرة يقفن على رؤوسهن، وأخرى على كتفهن، وكان بعضهن يتجرأن، ويقفن على أنوف بعض الأطفال.  

وبعض الفراشات كن يختبئن بين الورود  المرسومة على ملابسهم، لكن الأطفال كانوا يشعرون بدبيبهن، فيفطنون لتلك الخدعة.

       مدت الشجرة أغصانها لتظلل على الأطفال، خوفاً عليهم من الشمس الحارقة، وجرى الماء في بعض فروعها، ونفضت ما بها من تيبس. ظلت الفراشات يدرن، ويهربن، ويلاعبن الأولاد مرة بعد مرة.

كان الأطفال يلعبون،  لكن عيونهم كانت معلقة على تلك الحفرة، خوفاً من الابتعاد عنها، بينما أغصان الشجرة الحنونة، والظلال كانوا يحاولون أن يشعروههم بالأمان، بدأت قفزات الأولاد تعلو شيئاً فشيئاً، فمن كثرة جلوس الأطفال في تلك الحفرة، تقوست ظهورهم، وأبت أن تستقيم، مخافة ألا يستطيعوا العودة للمأوى، وذلك الجحر.

قطف الأولاد عدة زهور من الأرض، وطاروا بها في الفضاء؛ ليقدموها هدية لتلك الفراشات، لكن السماء أمطرت عليهم غازات سامة، فوقعوا فاقدين للحياة، وبقى ظلهم على الأرض، وعلى الشجر، وعلى الأغصان، وفي عيون الفراشات.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...