مؤمن .. الطفل القدوة (1 ـ 2) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مؤمن .. الطفل القدوة (1 ـ 2)

واحة الطفولة » واحة الأخلاق
10 - رجب - 1437 هـ| 18 - ابريل - 2016


1

كان مؤمن يحب أباه حبًّا جمًّا، يكاد يتابعه في البيت أو في الشارع أو في المسجد، أو في أي مكان يتيسّر له أن يكون معه، فهو كظله يتابعه في حركاته وسكناته، ومن حسن حظه أن والده كان نموذجيا، منظما دقيقا في حياته العملية والأسرية، ولذلك كان محفِّزا لابنه مؤمن كي يقتدي به ويحذو حذوه، رأى مؤمن في أبيه النموذج الرفيع الخلوق في تصرفاته قبل أقواله، الحريص على ألا يجرح مشاعر أحد من أفراد أسرته، وإنما يعلمهم بأفعاله وتصرفاته لا بأقواله، ويتابعهم في ذلك من بُعد، دون أن يشعروا بذلك، فكان الأب يحافظ على الصلاة ويجلها ويقيمها كما يجب، لا يؤديها فحسب، كأنما هي عمل يريد أن ينتهي منه فقط، وهو في ذلك يقتدي برسولنا الكريم الذي علمنا تقديس الصلاة، فكما جاء عن أمنا عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها سئلت: ما كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يصنعُ في بيتِه؟ قالت: "كان يكونُ في مهنةِ أهلِه، تعني خدمةَ أهلِه فإذا حضرتِ الصلاةُ خرجَ إلى الصلاةِ"رواه البخاري. لأن أبا مؤمن يعلم أن الصلاة عماد الدين وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة.

وكذلك كان يتابع مؤمن والده في بعض الأعمال الأخرى المهمة، كالزكاة والصدقة والصوم والحج ومساعدة المحتاجين وعمل الخير. أما في البيت فحدّث ولا حرج عن نظام والد مؤمن مع أسرته واحترامه الصغير قبل الكبير، وتقديم النصيحة للجميع في رفق ولين دون أن يجرح أحدا أو يؤذي مشاعره، فكان سمت الأسرة بفضل هذه الأخلاق هادئا يسيرا تمر تعاملاتها كالنسيم الرقيق الذي نشعر به، فينعشنا دون أن يؤذينا أو يخدشنا، كل ما يحدث في هذه الأسرة النموذجية بمعنى الكلمة كان سببه الأب، فهو نموذج وقدوة صالحة في أفعاله وأقواله، وأم من ورائه تدعم وتساند، وأفراد أسرته من بنين وبنات يترجمون ما يرون من الوالدين ترجمة عملية عن حب واقتناع، لا عن تعنت أو تعصب أو إكراه.

عاش مؤمن في هذا الجو الأسري المفعم بالهدوء والرفق والسلام والتربية الصالحة التي لا تشوبها شائبة، فكان ما زرعه أبوه من أخلاق وفضائل جليًّا في سمته وأخلاقه وتصرفاته وتعاملاته مع الآخرين داخل الأسرة وخارجها.

لمَّا كان مؤمن قد نشأ في هذه البيئة الصحية وترعرع فيها، كان لها عظيم الأثر في صفاته وأخلاقه، ما جعله يتساءل يوما: لماذا لم أتخذ أبي قدوة فأصبح مثله في كل شيء جميل، وكي أكون قدوة لأبنائي كذلك في المستقبل؟

كان والد مؤمن يعلم أن غرس هذا المفهوم "الأب القدوة" في نفوس النشء منذ نعومة أظفارهم يجعلهم ينشؤون على مبادئ وقيم وأخلاق رصينة لا تزعزعها رياح أصدقاء السوء، أو أصحاب الأهواء الخبيثة، وتكون بالنسبة لهم بمنزلة الحصن الحصين الذي يدفع عنهم النقم، بفضل الله، فالطفل الصغير إن لم يجد كبيرا في أسرته أو من بين أقاربه يقتدي به في أخلاق فاضلة وشمائل رزينة تقوده، بعد توفيق الله له، إلى الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، فلربما تقاذفته أمواج الضلال والفساد وأضر نفسه ومجتمعه.

وفي الحلقة المقبلة سنتعرف كيف تمكن مؤمن من تطبيق نموذج "الطفل القدوة".   

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...