محكمة الماء ( الحلقة 1)

واحة الطفولة » واحة القصص
05 - رمضان - 1436 هـ| 22 - يونيو - 2015


1

لم تستطع "لولو" النوم، وهي تستمع لصوت قطرات المياه تتساقط من صنبور المياه في المطبخ، كانت تتساقط من الصنبور كل ثانية؛ لأنها لم تقم بإغلاقها بشكل محكم، عندما قامت من نومها لتشرب الماء و كانت شبه نائمة، كانت متعبة و لم تكن قدماها لتحملانها على الذهاب للمطبخ بعد أن استلقت في سريرها من جديد، و تأملت أن يوقظ صوت القطرات والدتها أو أختها فتقوم إحداهن بإحكام إغلاق الصنبور، و ربما لو يفعل هذا والدها، فهو رجل قوي و يكره الأصوات, و يكره الإسراف أيضا.

لم يسمع أي من أفراد أسرتها الصوت، و بقيت القطرات تتساقط، فتوقظها و تقلق راحتها.

 تقلبت مرتين في سريرها.. غطت رأسها بالمخدة، فلم تفلح.

أغلقت باب الغرفة فبقي الصوت مسموعا، و إن ضعف قليلا, فقررت أخيرا أن تضع في أذنيها سماعات الهاتف المحمول، و تشغل أنشودة هادئة حلوة تغفو على كلماتها، و تنام دون ضجيج.

نامت لساعة كاملة و استيقظت على يد تهز كتفها بشدة، فخافت، و جلست في سريرها و هي تشعر بالرعب، ثم مدت يدها، و أشعلت النور بجانب سريرها، لتجد غرفتها تغص بقطرات المياه الواقفة على أرض الغرفة, و وجدتهم يحيطون بها من كل جانب، وقد بدا الغضب على ملامحهم، وهم يحدقون بها فسألت بخوف:

-        من أنتم؟ وما الذي تفعلونه هنا في غرفتي؟ و كيف دخلتم إلى منزلنا؟

ابتعدت القطرات لتوسع مكانا لقطرة بدت كبيرة الحجم، فاقتربت من لولو و قالت بغضب:

-        ألا تعرفين من أين أتينا؟.. و تسألين أين دخلنا؟.

-        نعم لا أعرف.. الأبواب مغلقة، والنوافذ عالية. فمن أين استطعتم الدخول إلى منزلنا؟

-        عجيب و الله  سؤالك هذا؟.

-        لماذا؟

-        لأنك أنت من أحضرنا إلى هنا.

-        أنا؟!

-        نعم أنت.

-        كيف فعلت هذا؟! ..أنا لم أفتح لكن الباب؟!

-        تعالي معنا لتري بنفسك..

تقدمت قطرة الماء نحو باب الغرفة، و تبعتها لولو و خلفها جميع القطرات، ومشت حتى وصلت إلى المطبخ، و هناك وجدت الصنبور ما زال ينقط قطرات صغيرة تسقط في الحوض بغضب، ثم تنهض وتجري لتصطف قرب صديقاتها، فخافت و قالت:

-        ما هذا؟!

-        هذه القطرات التي تركتها تتساقط؛ لأنك كسولة؛ تركتها لتضيع دون أن يصحو ضميرك، ويدفعك لتقومي و تغلقي الصنبور.

-        و ماذا يحدث؟

-        لقد ضاعت قطرات كثيرة في الحوض، و سقطت في البالوعة، و فقدت حياتها بسببك.

-        أنا؟!.. أنا فعلت كل هذا؟!

-        نعم و أمامك محكمة، و محاكمة عند القاضي.

-        القاضي؟!

محكمة للمياه.. حكاية عجيبة تحصل مع لولو.. لنتابع معا بقية الحلقات.

سأكون هنا إن شاء الله.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...