هل تكره أمريكا الأطفال؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

هل تكره أمريكا الأطفال؟

عالم الأسرة » رحالة
03 - جمادى الآخرة - 1433 هـ| 25 - ابريل - 2012


1

أصدرت الكاتبة الأمريكية جوديث وورنر كتابا يحمل مسمى "هل تكره أمريكا الأطفال؟"  ووجد هذا الكتاب رواجا كبيرا في الأوساط العالمية، ولكن لسوء حظها صدر في أواخر أيامها في الحياة حيث توفيت في ديسمبر الماضي، ولم تشهد الآثار المترتبة علي صدوره وتأثيره  القوي على الرأي العام العالمي.

تطرقت جوديث لما يحدث لأطفال أمريكا، وخاصة في المجال المعني بحقوق الأطفال.

ذكرت جوديث أنه في بداية القرن التاسع عشر اعتقدت بعض المنظمات الأهلية بمساعدة بعض المنظمات الحكومية أنها ترعى الأطفال وتترست خلف حقوق الأطفال الإنسانية، وبل أطلقت علي منظماتها "المنظمات المنقذة للأطفال".

كانوا يدعون أنهم ينقذون الأطفال المعذبين، والذين يقاسون من آلام تعذيب آبائهم وأسرهم؛ ليضعوهم في ملاجئ متخصصة في خدمة الأطفال، أو يبحثون لهم عن معيل يعيلهم، بينما يعملون علي الإشراف و المتابعة لهذه الخدمة؛ حتى يتأكدوا من أن الطفل آمن وسليم في كنف تلك العائلة الجديدة.

وفي هذا الصدد ناقشت جوديث المشكلة, بدلا من أن تعمل تلك المنظمات على خلق جو معافى لأولئك الأطفال في منازلهم، عبر النصح والإرشاد ومحو كل الآثار السالبة حتى تجمع شمل تلك الأسر, فإنها تغطي فشلها في إبعاد الأطفال عن أسرهم، وبالتالي تقطع حبلا لا ينفصم أبدا، مهما كانت معاناة أولئك الأطفال, فالطفل لا يجد نفسه إلا بين أحضان والديه مهما كانوا ـ بحسب رأيها" وإن عملية إبعاده عن جذوره تجعله يعيش حياة هامشية مما يجعله غير منتمٍ للمجتمع, وهذه المشاعر السالبة تولد في نفسه الكثير من المشاعر المقيتة تجاه الإنسانية؛ مما يجعله قاسيا ونافرا من الجميع.

تطرقت الكاتبة جوديث لما يعانيه أطفال أمريكا من تعذيب وقهر؛ نتيجة معاقرة آبائهم للخمر، حيث يغيبون عن الوعي فيضربونهم ويعذبونهم, وبعض المدمنين وصل بهم الأمر لبيع أطفالهم بأبخس الأسعار؛ حتى يتوصلوا لشراء تلك الكحول والمخدرات.

وتطرقت أيضا لعملية الاتجار بالصغار حديثي الولادة لعصابات تستخدم أجسادهم اللدنة في مستحضرات التجميل فما أبشع الإنسان! وما أبشع قساوة قلبه!

ومن ثم تطرقت جوديث لعمليات الإجهاض المتنامية في أمريكا، وعملية القبول به من قبل السلطات الحكومية في معظم الولايات الأمريكية مما يهدد حياة الكثير من الأطفال في بطون أمهاتهم.

وناقشت الكاتبة ما يعانيه بعض الآباء من فشل عام في حياتهم، وخاصة  في المجال العملي حيث لا يستطيعون تغيير واقعهم المر, مما ينعكس على معاملة أطفالهم القاسية والشتم والضرب المبرح.

لقد صار الإنسان  في هذا العصر ـ بحسب جوديث ـ أنانيا! ولا يفكر إلا في نفسه وتحسين مزاجه وفكره, و صار لا يبالي بغيره، ما يشغله فقط هو المعاشرة للنساء والمعاقرة للخمور والصداقة الحرة ولا يميل لعقد الزيجات الكاملة, مما يجعل المرأة الأمريكية في محنة كذلك، وبالتالي تفكر في التخلص من طفلها بإحدى الطرق وأسلمها إيداعه في ملجأ أو تسليمه لعائلة ترعاه وتشرف عليه.

تطرقت الكاتبة جوديث إلى أن العديد من الأمريكيين يعشقون الانطلاق و الأسفار والرحلات ولا يميلون لتكوين عائلة حتى لا تعيق تحركاتهم في تلك الرحلات حول العالم, ومن ثم عرجت للحالة الاقتصادية المتعسرة في أمريكا وكل العالم الغربي مما يحد من عملية تكوين الأسر السوية.

وفي سياق كتابها نشرت بعض الأمثلة، وكانت أولي تلك الأمثلة عارضة الأزياء التي عاشرها العديد من أصدقائها ولم تدرِ من والد طفلها، بينما تخلى الجميع عن نسبة الولد له، وعاشت وحيدة مع طفلها, كانت تشرف عليه في المساء بينما في ساعات النهار تشرف عليه مربية أطفال, ولقد سبب لها هذا الطفل  الكثير من العنت, فحياتها المليئة بالإثارة والحفلات لا تنسجم مع وجود هذا الطفل في حياتها, وكانت فكرة التخلص منه تراودها كثيرا، وخاصة أن والده قد تخلص من نسبته إليه منذ أول يوم له في الحياة، عاشت تلك السيدة حياتها وهي في حالة نفسية متوترة, وتمزقت نفسيتها بين رغباتها الشخصية ومسؤوليتها تجاه رعاية هذا الضيف الثقيل.

         وفي أحد الأيام جاءت عارضة الأزياء في ساعة متأخرة لتخلد للنوم، واستقبلها الطفل الصغير بالبكاء واستمر يصرخ بصوت عالِ أزعجها ووتر أعصابها، لا سيما وأنها تعاني من ضغوط العمل وحرمان شامل من الطعام الذي تعشقه حتى تحافظ علي شكلها المطلوب في تلك المهنة القاسية.

حاولت جهد طاقتها تفهم سبب بكائه والعمل على إرضائه، ولكنه تمادي في الصراخ القوي مما جعلها تفقد السيطرة علي نفسها وتفتح زجاج النافذة وتلقي به من الطابق الرابع عشر, ورجعت لسريرها لتنام ملء جفنيها!

وفي الختام حاولت المؤلفة إظهار الدور الذي يربطنا بالأطفال, وشبهتهم بسلاسل اللؤلؤ التي تزين جيد الآباء، ويجعل قلوبهم تشع نورا وبهجة وجمالا, ويجعلهم كذلك أكثر تمسكا بإنسانيتهم وانتمائهم لبني البشر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: مجلة التايم  

http://ideas.time.com/2012/03/02/does-america-hate-children/?iid=op-main-lede

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...