يوم غائم

أدب وفن » دوحة السرد
04 - صفر - 1434 هـ| 18 - ديسمبر - 2012


1

اليوم غائم تحمل السماء الكثير من الغيوم.

فهذه السماء الحبلى لا أعلم لماذا تذكرني بك، ألأنك تحمل في قلبك الكثير الكثير من الألم أو من المشاعر الذائبة في داخل حنايا هذا القلب الكبير. أو لأنها تذكرني بمدى الحزن الذي سببته لك في يوم من الأيام.

عشقت تلك السماء، ودأبت على التأمل فيها، وكلما نظرت إلى هذا اللون الرمادي دائما يأتيني طيفك أمامي.

 

لا أدري ما هو القاسم المشترك بين لون السماء وبينك؟ أهي حياتنا التي كانت رمادية وقصتنا التي لما يكن لها لون محدد،

أم أنه ذلك الحنين الذي يشدني  إليك، فهو مزيج بين حنين الأب و حب الزوج وعطف الأم.

 

أم أنه عندما يأتي الشتاء نحتاج إلى من نحب ليكون بجانبنا  لنشعر بالدفء والأمان.

تتضارب الأحاسيس بداخلي كصوت الرياح خارج النافذة. وتتساقط أمامي الذكريات كتساقط تلك الأمطار أمامي وأخذتني معها الذكريات.

وصار كل ما حدث بيننا  كشريط من الصور أمامي، وجلست مع نفسي لأول مرة أسألها لماذا حدث هذا الشرخ بيننا وصار البعد هو السبيل الوحيد وصارت كل الطرق لا تجمعنا، ولم نلتق حتى صدفة لأننا حرصنا وبقوة أن لا  نلتقي!

 

حتى أفكاري لم أسمح لها أن تلتقيك، فكلما يأتي طيفك أبعث بكل الأحداث غير السعيدة وأسردها متتالية أمام عيني لأبعد هذا الطيف عني.

 

ولكنه اليوم والغيم والمطر كل شي يذكرني بك ويلح بقوة، هذا الهاتف بداخلي ليمتلئ القلب بالحنين، ويأبى العقل إلا أن يفكر إلا بك!

 

فقلت في نفسي لما لا تأتي البداية مني هذه المرة، فهو كثيرا ما بدأ وكان صبوراً معي، ودائما حاول إرضائي وتنازل كثيراً من أجلي، مما جعلني أعتاد على ذلك إلى فقدته لأنه ببساطة مل الاعتذار ومل الخنوع حتى الصبر أخذ منه الكثير.

ما الذي حدث لي اليوم؟ أهو المطر غسل ما بداخلي من غضبي عليه. أم هي الغيوم ذكرتني بمدى ما حمله من ألم بسببي؟

أم هي أنا وحنيني إليه؟

 

أأبادر أنا بعد هذا الوقت الطويل والقطيعة التي لم يكسرها أي صوت أو مجرد كلمة؟.. وهل هو سيتقبل حديثي أم أنه أعتاد بعدي عنه، وصار وجودي من عدمه سواسية لديه؟!

ظللت في هذا الجهاد مع نفسي كثيرا. وبعد ذلك أخذت سماعة الهاتف، وبدأت في دق الرقم الذي محيته من قائمة أرقامي، ولكني أحفظه عن ظهر قلب، وبدأت في دق رقم يليه رقم، وكأني أمهد نفسي للحديث معه. كيف وأنا صاحبة الكبرياء والمعالي كما كان يدعوني دائماً!

 

ولم أفكر أبداً ماذا أقول لأني أخذت القرار سريعاً لكي لا أرجع فيه.

وعندما سمعت الجرس يرن في هاتفه، بدأت سلسة من التساؤلات تدور في مخليتي، وبدا لي الوقت طويلا وأخذت ضربات قلبي تسبق رنات هاتفه بكثير.

إلا أنه رد وسمعت هذا الصوت الذي أعتدت سماعه طوال أيامي السابقة، قبل أن نفترق فكان حنيني إلى هذا الصوت يجعلني صامتة لا أريد أن أتحدث.  فقط أريد أن أسمع صوته.

وصمت للحظات لشوقي لصوته.

وهذا الوقت الذي ملأه الصمت كان كافياً ليغلق هو خط الهاتف.. فلربما ظن أني أخطأت الرقم  وهو لا يريد أن يزعجني!

وإلى الآن لم أعاود الاتصال به، وهو لم يبادر. ولكني أنتظر يوما غائما آخر ليذكرني أنه موجود، وربما أستطيع معاودة الاتصال به مرة أخرى!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- منى - السعودية

04 - صفر - 1434 هـ| 18 - ديسمبر - 2012




واتمنا اكون مثلك في يوم غائم عن جد رائعه

-- إيناس - السودان

04 - صفر - 1434 هـ| 18 - ديسمبر - 2012




رائعة

-- سماح - مصر

04 - صفر - 1434 هـ| 18 - ديسمبر - 2012




بجد فظيعة
تحسي انها دخدك لبعيد

-- -

04 - صفر - 1434 هـ| 18 - ديسمبر - 2012




أوجعني هذا الحرف الشادي هنا ..غبت مع مشاعر الحب و الشوق و الندم و ألم الفراق ..نحتاج تلك المشاعر السامية الراقية في أدبنا الاسلامي المتهم بالتقريرية و الوعظية ..دمت و المداد ..و دام لك الألق

-- هيا الرشيد - السعودية

04 - صفر - 1434 هـ| 18 - ديسمبر - 2012




صديقتي العزيزة / سحر

كلماتك رائعة كروعة صداقتك وأخوتك ، تعابيرك جميلة ..

أتمنى أن نرى كتاباتك دوما ..

وفقكِ الله ..

-- نونه - السعودية

04 - صفر - 1434 هـ| 18 - ديسمبر - 2012




رررروعه الله يوفقك دايما متالقه

-- أميرة - السودان

05 - صفر - 1434 هـ| 19 - ديسمبر - 2012




مقال متقن جداً، يبدو أننا سوف نرى رواية كاملة عن قريب بإذن الله ـ من نجاح إلى نجاح حبيبتي سحورة

-- امجدمبروك - الإمارات العربية المتحدة

05 - صفر - 1434 هـ| 19 - ديسمبر - 2012




رائعة مثلك اختي الصغيرة سحر

-- المهند - السودان

05 - صفر - 1434 هـ| 19 - ديسمبر - 2012




رائعة وربنا يوفقك للمزيد

-- نورا - مصر

05 - صفر - 1434 هـ| 19 - ديسمبر - 2012




اعجبي وبشدة هذا المقال الذي ياخذنا لعالم اخر ويجعل كل منا يفكر بصدق فى اوضاع من نحب
لما رحل ولم صمت يجب ان نراجع انفسنا قبل ان نجرح من نحب

كم هو رائع اسلوبك وكم هو احساس صادق وصافي ومميز

وفقك الله دانما وسلمت يديكى

-- ح - السودان

05 - صفر - 1434 هـ| 19 - ديسمبر - 2012




اصبح لديك قلم جرئ ومقالات جميلة ورائعة نتمنى لك التوفيق

-- محمد - هولندا

05 - صفر - 1434 هـ| 19 - ديسمبر - 2012




كلماتك أكثر من رائعة ياسحر ،،، بكل تأكيد ،،، لأنها بتلمس حس الفؤاد الإنجرح 

ربنا يحفظك ويوفقك وما يحرمنا من كلماتك ،،، وأعيد وأقول ،،، إن شاء الله ربنا يليّن على إيدك قلوب إتحجّرت 

-- صلاح مبروك - أمريكا

06 - صفر - 1434 هـ| 20 - ديسمبر - 2012




كلماتك الصادقة قدسرت بداخل احاسيس كل مرهف ..وذكرت كل شخص بعزيز علية ..وذكرتة بماضى جميل لا يود أن ينساة ..تلك هى سنة الحياة بنيتى ..تفرق وتجمع ..ونعيش بعدها على الذكرات ...أنت رائعة

-- حنينة - أمريكا

07 - صفر - 1434 هـ| 21 - ديسمبر - 2012




مقالك جميل ولة تاثير ؟

-- فرح فلة - العراق

19 - ربيع أول - 1434 هـ| 31 - يناير - 2013




ماشاءالله عليكي فعلا عشت في القصة للحظات ,الله يوفقك ان شاءالله

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...