الاكتئاب و الشفاء

صحة وغذاء » ثقافة صحية
02 - صفر - 1423 هـ| 15 - ابريل - 2002


 يكتشف مرض الاكتئاب من خلال أكثر من طريق، فربما كنت تشكو صداعاً، أو وجعاً في الظهر أو ألماً في المعدة أو أرقاً أو ضعفاً عام، ولكن الطبيب شخص الحالة على أنها الاكتئاب.

ومن ناحية أخرى فربما كنت تشكو الشعور بالوهن والحزن أو ضيق الصدر حين كنت تعاني من العصبية والقلق. وبمعنى آخر: ربما كنت تعرف أنك مكتئب، ولكنك كنت تعتقد أن من العيب أو الضعف على الإنسان أن يشكو الاكتئاب، وكنت تقول لنفسك: سوف أخرج نفسي من هذه الحالة ولا أحتاج لمعونة أحد. ولكنك لم تستطع.

في الحقيقة أن الاكتئاب ليس بالحزن أو المزاج الحزين الذي تستطيع أن تخرج منه بإرادتك، بل هو مرض يؤثر على الجسم كله بما فيه المزاج والبدن والأفكار.

أنك الآن تعلم من تجربتك الشخصية أن الاكتئاب إذا لم يعالج كان كغيره من الأمراض مثل السكر والروماتيزم وارتفاع ضغط الدم، فكلها أمراض قد تؤدي إلى إعاقات مختلفة للنشاطات الحياتية.

قد يشعر الإنسان بالاكتئاب؛ لأنه منعزل عن العالم، ولكن ذلك ليس صحيحاً؛ لأن مرض الاكتئاب هو من أكثر الأمراض انتشارا بين الناس، فهو أكثر انتشاراً من ارتفاع ضغط الدم مثلاً، وفي البلدان المتقدمة مثل أمريكا فإن هناك ما يقدر بين 9 إلى 10 ملايين شخص يعانون مرض الاكتئاب.

كما هي الحال في أمراض الإنسان الأخرى، تختلف حدة المرض وأعراضه من شخص إلى آخر، وهناك أكثر من عرض قد يجتمعوا بتركيبات متعددة، منها:

ـ الشعور بالحزن والتوتر المستمرين.

ـ انعدام الرغبة أو اللذة في الأعمال البسيطة التي كانت ممتعة قبل ابتداء المرض.

ـ تغييرات في الشهية والوزن .

ـ اضطرابات في النوم، الاستيقاظ المبكر، الأرق أو كثرة النوم.

ـ الشعور بالذنب وعدم الثقة بالنفس والعجز.

               ـ الإعياء والشعور بالتعب.

ـ الحركة وعدم الاستقرار وتباطؤ يلاحظه الآخرون.

ـ أفكار سلبية عن الموت والانتحار.

عند أكثر الناس تكون الأفكار الانتحارية مخيفة جداً، ولكن هذا الخوف لا مبرر له؛ لأن مجرد التفكير في الانتحار والموت لا يعني أن الإنسان سوف يقدم على مثل هذا الشيء.

 وبكل حال يستحسن أن يناقش هذا الموضوع مع المعالج؛ لأن الأفكار الانتحارية عرض منتشر في حالات الاكتئاب، كما تتكون الحمى من أعراض الأنفلونزا.

يكفي أن يكون الفرد يشكو بعض الأعراض التي ذكرت ليكون التشخيص صحيحاً، أي ليس من الضروري أن يكون المريض يعاني كل تلك الأعراض ولا حتى معظمها، بعض تلك الأعراض قد تمر على الإنسان العادي في كثير من الأحيان وهذا لا يعني أنه مصاب بالاكتئاب، لأن مجرد ظهور تلك الأعراض لا يكفي بل يجب أن تكون مستمرة ولفترة طويلة حتى يكون التشخيص صحيحا.

الاكتئاب ليس بمرض يسببه الإنسان بنفسه كما يقول بعض الناس، وهو ليس بالدلالة على ضعف الشخصية أو الإرادة، فكثير من عظماء العالم وقوادهم كانوا مصابين بالاكتئاب، بل لقد بين العلم الحديث أن هناك عوامل عديدة تشترك معاً في تسبب المرض، تشمل هذه العوامل، الوراثة والمشاكل المحيطة وظروف الإنسان مع وجود بعض الاضطراب في توازن بعض المواد الكيماوية في الجهاز العصبي والمخ.

وعلى الرغم من أن الاكتئاب يظهر بكثرة عند بعض العائلات، إلا أنه قد يظهر في كثير من الأحيان في أفراد تخلو عائلاتهم من هذا المرض، ولكن سواء كان المرض وراثياً أو غير ذلك، فإن البحوث الطبية الحديثة تشير إلى وجود نوع من التغيرات الكيماوية في مواد في المخ تسمى " الناقلات العصبية".

لقد توصل الطب الحديث (والحمد لله) إلى علاج أكثر من 80% من حالات الاكتئاب، وهناك أكثر من طريقة لعلاج الاكتئاب، منها أنواع عديدة من الإرشاد والعلاج النفسي، وكذلك أنواع من العلاجات الدوائية، تسمى تلك الأدوية بمضادات الاكتئاب، وتعمل مضادات الاكتئاب على تصحيح بعض المواد الكيميائية في مخ الإنسان، ومن المهم أن نتذكر مرة أخرى أن الاكتئاب ليس بحالة ممكن السيطرة عليها بقوة الإرادة أو العزم والتصميم.

كما مر ذكره، فإن أحد العوامل المؤثرة في الإصابة بالاكتئاب هو عدم التوازن في الموصلات العصبية في الجهاز العصبي، لذا فإن استخدام الأدوية المضادة للإكتئاب تعمل على إيجاد التوازن وذلك بتوفير انواعا معينة من الناقلات العصبية مثل "السيروتونين" وغيرها. وهناك من الأدوية الحديثة ما ساعد كثيرا من المرضى على الاندماج في الحياة اليومية العادية مرة ثانية. وتعتبر مضادات الاكتئاب الحديثة أقل آثاراً جانبية من الأدوية التقليدية السابقة.

سوف يكون الشعور بالتحسن تدريجياً، فكل أنواع مضادات الاكتئاب  تستغرق وقتاً طويلاً حتى يظهر مفعولها، لو هذا حدث فلا تفقد الأمل إذا لم تشعر ببعض التحسن مباشرة بعد تناول العلاج، علماً بأن بعض الأعراض تختفي خلال أسبوع أو أسبوعين، وقد تمر 4 إلى 6 أسابيع قبل ان يظهر التحسن المرجو. وقد يلاحظ الطبيب وأحيانا الأصدقاء والأقارب التحسن عليك قبل أن تلاحظه أنت.

وحتى نتوصل إلى أحسن النتائج يجب أن تتناول الدواء كما وصفه الطبيب، دون زيادة او نقصان في الجرعة الموصوفة، فزيادة الجرعة لن تزيد في سرعة التحسن، كما ان تقليل الجرعة قد يؤدي الى فشل العلاج وعودة المرض.

إذا نسيت جرعة اليوم فلا تحاول أن تأخذ جرعة مضاعفة في اليوم التالي، استمر كالمعتاد في الجرعة الأصلية، ولكن تذكر أن الإهمال في تناول العلاج والنسيان المتكرر قد يؤدي إلى تباطؤ في التحسن والشفاء.

بالطبع لا تتوقع أن أي علاج يمكن أن يلائم كل إنسان، فإذا لم تشعر بالتحسن بعد مدة طويلة من العلاج ـ أو بدأت حالتك تسوء أو أخذت تعاني أعراضاً جانبية غير محتملة ـ اتصل بطبيبك حتى ينظر في الموضوع مرة أخرى وقد يصف لك علاجا آخر.

طبيبك فقط يستطيع أن يجيب عن هذا السؤال، قد يطلب منك أن تستمر على هذا العلاج لمدة 6 أشهر أو سنة أو أكثر من ذلك، إذا توقفت عن تناول علاجك قبل المدة المعينة فإن ذلك قد يعني رجوع المرض، ولهذا فلا داعي أن توقف العلاج من تلقاء نفسك، كذلك لا تستمر في تناول العلاج بعد أن يوقفه الطبيب، وطالما أنك تتناول العلاج فاستمر في المراجعات وحفظ المواعيد في العيادة.

في بعض الأحيان بعض الأدوية تزيد من الأعراض الجانبية لأدوية أخرى؛  ولهذا فقبل تناول أي علاج من طبيب آخر عليك أن تخبر الطبيب او الصيدلي عن ما تتناوله من أدوية، سواء أكانت أدوية موصوفة من طبيب أم من تلك التي يمكن شراؤها دون وصفه. ومن المفيد ذكره أن هناك نوعاً معيناً من الأدوية المسماة "مثبطات المونوأمين أكسيديز" التي يجب أن لا تؤخذ مع أدوية او اطعمة معينة لما قد تسببه من مشاكل صحية خطيرة. لذا عليك ان تكون معلومات عن الدواء الذي تتناوله إما بقراءة النشرة المرفقة او الإتصال بمراكز معلومات الأدوية والسموم.

كل الأدوية الموجودة في أي صيدلية في العالم لها أعراض جانبية، وإن كانت معظم الأدوية الحديثة التي تعالج الاكتئاب هي اقل آثاراً جانبية من الأدوية التقليدية السابقة. يمكن الاتصال بالطبيب أو الصيدلي عند الشعور بأي تغير صحي.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- youssef - المغرب

15 - ربيع أول - 1440 هـ| 24 - نوفمبر - 2018




م عليكم و رحمة الله و بركاته.انا مريض بالاكتئاب الذهاني خمس
سنوات.اتابع حالتي مع طبيب نفسي بmarrakech بالمغرب اتناول 1/2 حبة
polyzapin o haba no dep في الفطور haba و حبة polyzapin o haba quetiafi lp 300mg بالليل. لم
اتحسن جيدا مازلت مريضا.توقفت عن العمل 18 شهور.ليست لدي رغبة جنسية.مزاجي
مكتئب...لست سعيدا و مقبلا على الحياة كما كنت من قبل.تراودني
احياناافكار الانتحار.لا اتواصل مع اسرتي الصغيرة و لا الكبيرة بشكل
جيد.اصلي غالبا في البيت.انام بالليل دائم التفكير في المرض.لا استطيع
النوم بالنهار.لا امارس اية رياضة.لقد مر بي الاكتئاب الذهاني 3 مرات في
1999 2007 2009. تجاوزته دون دواء.العزيمة و الارادة قوية.كنت احافظ على
الصلاة في المسجد.احبي عملي و مقبل على الحياة.في شهر 9/2011 اصبت بالمرض
كنت اعتقد اني مجنون والناس ينظرون الي .لا امنطق الامور.لم استطع مقاومة
الفكرة و حدث لي انهيار عصبي.ذهبت عند طبيبب امراض عصبية ووصف لي دواء
زولوفت و تمستا مما زاد حدة الاكتئاب.كنت افكر في الانتحار حتى ذهبت عند
طبيب نفسي و شخص حالتي اكتئابا ذهانيا.وذلك في شهر 2/2012.ووصف لي دواء و
الدواء اعلاه اخر دواء استعمله الان.هل مرضي مزمن.منه,وهل اعاني من
اضطراب وجداني ومانوعه.كيف اشفى من الاكتئاب الذهاني اضافة الى الدواء.
جزاك الله خيرا

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...