في فلسطين هل تراجع الصغار عن الصوم بسبب الصيف ؟

عالم الأسرة » شؤون عائلية
30 - رمضان - 1431 هـ| 09 - سبتمبر - 2010


1

شرعاً ووفقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن صيام رمضان لا يجب على الطفل حتى يبلغ لقوله صلى الله عليه وسلم: (رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ) ولكن في شهر الصوم غالباً ما يبدى الأطفال في فلسطين رغبتهم بالصوم أسوة بأشقائهم الأكبر منهم، ويبدؤونه فعلاً مع أول أيامه فيستيقظون لتناول السحور مع الأهل وينوون الصيام إلا أن كثيرا منهم يؤلمه الحر فيفقد جسمه السوائل ويبدو بحالة صحية متعبة فيشير عليه والده أو والدته بتناول الطعام ويصفون صيامه بصيام العصفورة التي تخرج لجمع الطعام في الصباح حتى الظهر ومن ثمَ تتناوله في عشها مع صغارها وتعاود مجدداً الصيام في فترة أخرى ريثما تجمع طعاماً آخر.

" لها أون لاين "  عبر سطور التقرير التالي ترصد كيف استعان أطفال فلسطين على الصيام في حر أغسطس ونهاره الطويل، فبعضهم استعان بالصبر الجميل والدعاء بالتثبيت وآخرون بالتشجيع والمكافآت القيمة من الأهل وفريق ثالث استعان عليه بالمنافسة لئلا يكون أقل من أصدقاء أو أقارب في مثل سنه، تابعوا معنا.

أحمد طفل أتم السابعة من عمره، لم يكتب الله عليه الصيام في هذه السن المبكرة ولم يجبره والداه على الصوم خاصة في حر الصيف خشية ألا يطيق جسده النحيل ذلك فيتأذى صحياً، لكنه في أول أيام شهر الصوم هذا العام أصر على أن يشارك أبويه وشقيقه الأكبر الصوم ولم تملك والدته إلا تشجيعه بتحضير الأطعمة التي يحبها على مائدة الإفطار مكافأة لصبره، تقول:" طلبت إليه أن يصوم ساعات معينة من النهار من بعد صلاة العصر حتى آذان المغرب فيحظى بالجلوس معنا على مائدة الإفطار لكنه رفض وتابع صيامه من مطلع الفجر حتى غروب الشمس" وتتابع كانت سعادته كبيرة حينما بدأ يجهز معي طعام الإفطار ووجدني قد طهوت له الأصناف المحببة له، وقد عزم على الصيام طيلة أيام الشهر أسوة بشقيقه وقد شجعته على ذلك إلا أني في اليوم التالي لم أسمح له بالصيام إذا لم يتناول طعام السحور فخشيت أن تتأثر صحته بالصوم فيفقد جسمه الغض السوائل كلها إذ أنه لم يتناول الطعام والشراب من بعد العشاء وبذلك تكون فترة صيامه أكثر من 20 ساعة.

بالتدريج شجعها الوالدان

وبالتدريج اعتادت زهرة الصوم في شهر رمضان لتفوز بالرضا والثواب من الله، تؤكد أن أجواء الحر هذا العام لا تنهيها عن الصيام وتستعين عليها بالدعاء بأن يثبتها الله حتى يعلن المؤذن إنهاء وقت الصوم بأذان المغرب، مشيرة إلى أنها إذا ما شعرت بالجوع أو العطش أوت إلى غرفة الألعاب تضيع أوقاتها باللعب أو تدخل مع والدتها إلى المطبخ تساعدها في إعداد مائدة الإفطار أو تستمع إلى الأناشيد التي تجمع بين المتعة والفائدة وأحياناً كثيرة تلوذ إلى القرآن الكريم تقرأ آياته فترطب لسانها بعذب كلماتها، وبذلك الوقت سريعاً ولا تفكر بالجوع أو العطش، وتلفت الفتاة إلى أن والديها يبقيان على حال تشجيعها لتتم صيامها على أكمل وجه وتكون الجائزة تقديم أنواع الحلوى التي تحبها بالإضافة إلى عبارات الثناء والمدح التي تشعرها بالسعادة وتعينها على الاستمرار في الصيام رغم أجواء نهارات غزة الحارة، وكانت زهرة اعتادت الصوم منذ كانت في السابعة من عمرها وفقاً لطاقتها وقدرتها الصحية مشيرة أنها في أول صوم لها أتمت صيام خمسة عشر يوماً من الشهر وفي العام الماضي تزايد رصيدها في الصيام إلى 25 يوماً مؤكدة أنها لولا مرضها لأتمت صيام الشهر كاملاً، والآن بعد أن بلغت العاشرة ولم تكلف بعد بالصيام تعتزم زهرة أن تتم صوم رمضان كاملاً طلباً وطمعاً في أن يجزيها الله عن عبادتها أجراً عظيماً.

رغم استطاعته يشفقون عليه من الصيام

ياسين طفل تجاوز التاسعة من عمره لكنه أبداً لم يعتد الصوم في شهر رمضان والسبب والداه اللذان يشفقان عليه من الصوم ويدعونه يفطر ويصدونه عن الصوم والصلاة من باب الرحمة والشفقة وهو ما يؤكد العلماء أنه خطأ فادح من ناحية الشرع والتربية أيضاً، فتجد هذا الطفل غير صبور، يقول الطفل أنه لا يفطر إلا لأنه يستصعب الصيام في الحر إذ يحتاج للماء كاحتياجه لأنسام الهواء في صيف غزة الحار على حد تعبيره، لافتاً أنه على مدار العشر الأوائل من شهر الصوم ما تمكن إلا من صيام يومين فقط وذلك بعد تشجيع من الخالة التي أبرمت معه اتفاقاً على التزام الصوم لمدة خمسة عشر يوماً وفقاً لطاقته بالإضافة إلى التزام الصلاة طيلة أيام شهر رمضان مقابل مكافأة مادية تضاف إلى العيدية، يبتسم الفتى قائلاً:" أحب المنافسة لذلك بدأت بالتعود على الصيام ليس من أجل المكافأة فقط بل من أجل التميز لافتاً أنه سيحاول الصوم أكثر من الأيام المطلوبة" ويشير أنه بسبب افتقاده للتشجيع على الصوم كان يتركه وكلما كان صائما ًوداهمه شعور العطش والجوع لا يصبر ويبدأ بالبكاء لوالداه حتى يفطر فيسمحان له سريعاً اشفاقاً عليه ويصدونه عن الصوم في الأيام التالية.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...