سلسلة الملتقيات الاقتصادية النسوية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

سلسلة الملتقيات الاقتصادية النسوية

الأهداف والآليات

كتاب لها
28 - صفر - 1432 هـ| 03 - فبراير - 2011


1

أود تسليط الضوء على بعض ما كان من أهداف وآليات المنتدى الاقتصادي النسوي (منتدى واقعية مشاركة المرأة في التنمية) الأخير لعلنا نصل إلى الحق الذي هو المبتغى:

1-    إن من يقول إن مجتمعاتنا الإسلامية الآن ومنها مجتمعنا السعودي يستحق وصف "نصف المجتمع معطل، والمجتمع أعرج أو أعور، والمجتمع يعيش برئة واحدة" فهو صادق لأن أغلب  الرجال بلا عمل، وبعضهم من حملة الشهادات المطلوبة، مثل: القضاء، والطب، والهندسة، والحاسب والفيزياء بأنواعها  وغيرها، ومعلوم أن عمل الرجال هو  دورهم الحقيقي على وجه الأرض، ومهمتهم الأولى وواجبهم المنوط بهم في كل مجتمع يقول تعالى لآدم عليه السلام في تحذيره له من إبليس:"فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى، إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى"سورة طه، قال المفسرون قديما وحديثا في تفسير هذه الآيات: إن من واجب الرجل العمل والكد وما يتبعه من شقاء يقول القرطبي – رحمه الله – في تفسيره:"لَمَّا كَانَ الْكَادّ عَلَيْهَا أي على حواء وَالْكَاسِب لَهَا كَانَ بِالشَّقَاءِ أَخَصّ لذا خَصَّهُ بِذِكْرِ الشَّقَاء وَلَمْ يَقُلْ فَتَشْقَيَانِ: ليُعَلِّمنَا أَنَّ نَفَقَة الزَّوْجَة عَلَى الزَّوْج; فَمِنْ يَوْمئِذٍ جَرَتْ نَفَقَة النِّسَاء عَلَى الْأَزْوَاج, فَلَمَّا كَانَتْ نَفَقَة حَوَّاء عَلَى آدَم كَذَلِكَ نَفَقَات بَنَاتهَا عَلَى بَنِي آدَم بِحَقِّ الزَّوْجِيَّة" ويقول الشيخ أبو بكر الجزائري – شفاه الله - في تفسيره : "المراد من الشقاء هنا العمل كالزرع والحصاد وغيرهما مما هو ضروري للعيش خارج الجنة  والزوج هو المسؤول عن إعاشة زوجته  فهو الذي يشقى دونها"؛ لذا بقاء الرجال بلا عمل أدى إلى انتشار المفاسد حيث أكد أعضاء مجلس الشورى أن 70% من الموقوفين عاطلون عن العمل.           

2-    لقد حرص المنتدى ظاهريا على الظهور بثياب الجودة الشاملة – كما يزعمون – فنقول لهم : أفليست الجودة الشاملة في المجتمع أن يعيش كل فرد بحسب تخصصه، بل  بتعبير أدق بحسب فطرته؟! أليست الجودة الشاملة في توفير الوظائف للرجال ذات الجودة الشاملة في الراتب والحوافز والتأهيل ليتزوجوا وينفقوا على بيوتهم وبيوت أهلهم؟!. لنعلم يقينا أن أي امرأة تجد من ينفق عليها تماما، وتؤمن بحقوق بيتها عليها أولا لن تفكر في الخروج لأي عمل وفي أي ظرف. وصدقونا العاقلة لن تخرج للعمل المناسب لها والذي تحتاجه في آخرتها ودنياها إلا إذا كفت مئونة رعيتها في أيد أمينة تخاف الله.

3-    لو تأملنا لوجدنا أن المنتدى المتعدد الانعقاد على فترات متقاربة وبأهداف محددة يوقنون تطبيقها يدل دلالة واضحة على ثورة نسوية عارمة تتزعمها فئة مختارة وهذا يعني أننا معشر النساء في بلادنا "قاصرات" فقرارتنا كنساء في حياتنا الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، بل حتى الدينية تديرها مجموعة مترفة من سيدات الأعمال من بلادنا ومن غيرها. فماذا فعلتن؟ قمتم بنفس المظالم التي تزعمن قيام الرجال بها ضدنا فقد قامت المنظمات الدولية بالتنديد علينا بأننا قاصرات وأنتن تؤدين نفس الدور فما الفرق؟! ونقول للجميع: لسنا قاصرات ونحن سعيدات بولاية رجالنا علينا. ثم هل نحن معشر النساء السعوديات آذنكم بالتحدث عنا بالنيابة وإصلاح أوضاعنا التي فيها شيء يسير من الظلم العالمي العام في كل زمان ومكان؟ وكم  هي نسبة من آذنكم بذلك من المعدل العام؟

4-    معلوم بداهة  أن تصحيح أو تعديل أو إقرار أي أمر حاضر سينسحب على المستقبل مما يعني الحذر والحرص والتأني والقوة في الصياغة التي لا تناقض أسس الحكم والنسق الاجتماعي، وقبل كل ذلك المعتقد والتوجه الديني. وفرق بين التغيير والإصلاح وما يحدث هو تغيير وبكلمات مباشرة جدا من المشاركات في المنتدى فقد صرحن في كلماتهن أن مايقمن به هو "تقبل متطلبات التغيير مع وجود شخصيات غير متقبلة للتغيير صعب التعامل معها".

5-            أنتن تقمن بتدويل قضايانا ما بين أروقة الأمم المتحدة "على حربنا وتمزيقنا  ومابين أروقة الدول العربية والإسلامية" بإحضار نساء دولهن لتعليمنا. فهل سمعنا عن الدول القوية  أنها سمحت لنا أو لغيرنا بالتدخل في شئونهم الخاصة نسوية كانت أو رجالية؟  لنقرأ  ولننظر إلى الولايات المتحدة التي لم توقع على اتفاقية السيداو الخاصة بالأسرة وهي حاضنة هذه المؤتمرات  بسبب أن الكونجرس الأمريكي يرفض تعديل قانون الأحوال الشخصية  بناء على أمر خارج عن الدستور الأمريكي  ويعتبر هذا تدخلا وانتهاكا لسيادته. حقيقة أنتن تقمن بعملية تطبيع قسرية لنماذج مستنسخة من غير بلادنا ومن غير قيمنا ومفاهيمنا التي تربينا عليها في بلاد الحرمين وتحت قيادة بلادنا التي تأسست على التوحيد الخالص وباتباع للرسول r . فكيف ينادي المنتدى بضرورة مشاركة المرأة في التنمية الوطنية ثم يحضرون من يعلمنا ذلك من خارج وطننا فأية وطنية هذه؟   و قرأنا عن حرص جهات أجنبية غربية على الحضور للمنتدى فلماذا؟ !أليس هو وطن خاص بنا؟ إن هذه المنتديات أبرزتنا كأمة متسولة تقتات على موائد الغير إن لم يكونوا اللئام أحيانا. و ما خبر عقد ندوة "المرأة العاملة: من منظور مسؤولة الحزب الديموقراطي" التي ستقيمها مسؤولة الحزب الديمقراطي الأمريكي بكاليفورنيا فريال المصري ألا دليل دامغ على تدويل قضايانا.

6-     ينادي المؤتمر للوطنية وهم يصرحون علانية بأنهم لوبي ضغط لفرض قرارتهم، بل يفاخرون بأنهم وخلال سنتين وصلوا لتحقيق ست منها فأين الوطنية في احترام المواطن والمواطنة وقبل ذلك  الوطن؟ فكأن لهم حق التشريع والتنفيذ. وهذا مما يثير العجب للقوة المستعلية التي يتحدث بها منظمو المنتديات الاقتصادية وهم يقذفون بتصاريحهم يمنة ويسرى وكأن الزمام كله بأيديهم، فياليتكم استخدمتم ذات القوة في الوصول لحقوق الضعفاء رجالا ونساء كبارا وصغارا شيبا وشبابا، ثم إن مما فاخرتم بتحقيقه تعيين نائبة لوزير التعليم لشؤون تعليم البنات  فنقول لكم:هل من اختصاص مسؤولة شئون الطالبات زيارة مدارس البنين كما حدث من النائبة؟!

7-    معلوم أن اللقاءات الاقتصادية الهدف منها رفع المستوى الاقتصادي للدولة وتقويته، من خلال حاجات الدولة المبنية على دراسات علمية يقوم بها أبناء البلد أنفسهم ثم هم من يناقشون قضاياهم لأنهم أعرف بها من غيرهم وبلادنا المترامية الأطراف – حفظها الله من كل شر– توجد بها عقول مؤسسة لنظم اقتصادية عالية الجودة وشهد بذلك العدو قبل الصديق فلماذا نتسول من غيرنا أمورا كفيناها؟ ثم نحن البلاد التي تأسست على القرآن والسنة الصحيحة ومناهجنا التعليمية تجذر لذلك، لذا فنحن نمتلك رصيدا محفوظا بحفظ الله يقدم ليس لنا فقط بل للعالم أجمع كل ما يحتاجه ومن ذلك النظام الاقتصادي ولو فقط تدبرنا سورة الكهف بما حوته من قوانين اقتصادية لملئنا العجب ولكن العجب الحقيقي أن نكون كالجمال التي تحمل الماء على ظهرها ثم تموت عطشا أو تقترب من الموت.      

8-    العنوان البراق عادة يخلب الأبصار وقد يوقف العقول عن التفكير السليم ويدفع بها نحو التبرير والدفاع خاصة مع الطرق الإعلامي المتتابع حول موضوع بعينه بدعم إعلاني ودعائي لذا عنوان "واقعية مشاركة المرأة في التنمية الوطنية" وعنوان "منتدى شراكة المرأة في التنمية " كلها عناوين تسيل لعاب البعض، والأولى وضع لقاءات محلية عنوانها: واقعية آثار خروج المرأة للعمل على  النسيج الاجتماعي السعودي" أو عنوان: "الخصوصية الإسلامية لخروج المرأة السعودية للعمل" أو عنوان: "المثقفة السعودية وأثرها في حماية الخصوصية السعودية" أو الرد على دعاوى ظلم المرأة في المملكة العربية السعودية من المنظور الإسلامي".

9-    الأهداف المعلنة في جلسات المنتدى تدل  بوضوح على أنه يؤسس لنظام اقتصادي هادم للبنى التحتية للمجتمع شبيه بالنظام الرأسمالي الذي تتضح آثاره في كل مجتمع أنشب أظافره الدامية فيه، فهي تعتبر الفرد رقما في المجتمع وعليه أن يعمل ليعيش وهو رافد للاقتصاد مهما كان جنسه؛ لذا فعلى المرأة أن تخرج للعمل وهو الأصل في حياتها لدعم الاقتصاد المحلي .

10-   مناقشة الجوانب الفقهية في المنتديات الاقتصادية تمت عبر غير متخصصيها مما يشكل تنقيصا صارخا لهيبة كبار علمائنا بل مصادمة واضحة لقرارات حكومية في تنظيم الفتوى لذا السؤال الواضح جدا: هل أحمد الغامدي المتخصص في المحاسبة وإداري في هيئة حكومية يصلح للفتوى والطرح الفقهي؟ أم أن الكليات الشرعية عقمت عن تواجد متخصصين ومتخصصات حاذقات؟ إن ما يطرحه المنتدى من قضايا لو حدثت في عهد الخلفاء الراشدين لجمعوا لها أهل بدر رضي الله عنهم.

11-   هل من الجائز شرعا واللائق عرفا توزيع كتيب يحوي رسوما كاريكاتيرية تهزأ بالأحكام الشرعية، ومنها القوامة وقيام المسلمة بحقوق منزلها وتحرض على قيادة السيارة ومهنة المحاماة والرياضة، وكأنها المفتاح السحري لحل كل قضايا المجتمع  وأمام الجميع الغريب والقريب؟ ما هكذا تورد الإبل يا عقلاء بلدي.  لذا سؤال يوجهه كل عاقل إلى المنتدى: ما علاقة التنمية الوطنية بالرياضة وقيادة المرأة للسيارة والمحاماة؟! ولقد أوضحت رئيسة المنتدى أن رؤية المنتدى هي طرح نموذج وطني عربي مسلم للمرأة الواعية والملتزمة في أداء دورها محليًّا وعالميًّا والسؤال هل نجحوا في ذلك بما قدموه من أوراق ونقاش يضاد التميز والوعي والالتزام؟!

12-     قصص النجاح لنساء يمثلن القدوة لا نريدها عالمية، بل محلية وطنية فلدينا الكثير من النماذج الناجحة والمرتبطة بقيمنا الإسلامية الثابتة وخصوصيتنا ونعرفها ونعيش معها والتي تعلمناها من علمائنا الثقاة في السابق والآن. ثم من عرضن تجارب بلادهن نسألكم بالله هل وصلت دولهن للنجاح المنشود والقيمة الفعلية للمرأة والتماسك الاجتماعي والقوة الاقتصادية الحقيقية لجميع الأفراد وتحققت لدولهن المنافسة الاقتصادية الدولية؟ أم أن العكس هو الصحيح.

 إذن فاقد الشيء لايعطيه. وكنا نتمنى العكس تماما وهو طرح تجارب الدول الإسلامية التي أخرجت المرأة من خدرها إلى جحرها، وما عانته مجتمعاتهم من تدن اقتصادي واجتماعي وتسلط دولي نتيجة القروض الدولية الظالمة. وانظروا في كل الدول التي اختلط فيها الرجال بالنساء في مواقع العمل وخروج المرأة المستمر من خلال السعي الحثيث لهذه الدول لاستصدار قوانين منع التحرش الجنسي التي انتشرت في وسائل النقل ومباني الأعمال والدراسة ومن خلال محاولاتهم المستميتة لمنع الاختلاط . ولكن الحقيقة أنهم ما أفلحوا ولن يفلحوا، فمن وضع النار بجوار البنزين لابد أن يحترق هو ومن  حوله ولو قليلا .

13-   التعرّف على كيفية وضع آليات للإجراءات الحكومية تنقلها من النظرية إلى التطبيق، فهذا اختصاص حكومي وطني بحت لا يحق لكم طرحه في منتدى مفتوح بمشاركة غير وطنية. ثم وبمطالعة الخطة التاسعة للتنمية نلاحظ قيامها على:"تعزيز الأمن الوطني والفكري والمحافظة على الاستقرار الاجتماعي وتعزيز رسالة الأسرة في المجتمع، وتحقيق التنمية الشاملة المستدامة في إطار القيم الإسلامية وتسريع عملية التنمية وتحسين مستوى معيشة المواطن والعناية بالفئات المحتاجة في المجتمع وتقليص معدلات البطالة وتعزيز مساهمة القطاع الخاص ويتم كل ذلك من خلال عدة أهداف على رأسها: المحافظة على التعاليم الإسلامية، والوحدة الوطنية  والأمن الوطني، وضمان حقوق الإنسان وتحقيق الاستقرار الاجتماعي وترسيخ هوية المملكة العربية والإسلامية "إذن حكومتنا الرشيدة تصرح بأن لنا خصوصية ينكرها منسقي المنتدى وغيرهم كثير. ومما يلفت النظر ما ورد في خطة التنمية التاسعة ما نصه :(وأبرزت الخطة مجموعة من القضايا والتحديات التي تواجه ارتقاء المملكة في مراتب التنافسية العالمية ومنها وهو السبب الثاني: ضعف مشاركة المرأة السعودية في قوة العمل وفق مؤشر مشاركة المرأة في سوق العمل الذي يشكل أحد المؤشرات الفرعية لمؤشر التنافسية الدولية صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي) وبناء على سياسة خادم الحرمين الشريفين وفقه الله لكل خير في فتح باب الحوار البناء أقول ويقول معي الكثير من المواطنين والمواطنات: نرجو من وزارة التخطيط مراجعة هذه الفقرة؛ لأن الدول التي خرجت فيها المرأة للعمل لم يتحقق لها التنافس الاقتصادي إلا في بعضها وعلى حساب بنيتهم الاجتماعية والنفسية والفكرية وبظلم للنساء باعترافهم أنفسهم ثم قد كتب وتكلم  الكثير من عقلائهم عن أخطار هذا التنافس الاقتصادي المحموم وبالمقابل أظهروا عظمة وضع نسائنا المسلمات عامة والسعوديات خاصة.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...