المعاني التربوية في قصة شكرا لك ياسيدتي لها أون لاين - موقع المرأة العربية

المعاني التربوية في قصة شكرا لك ياسيدتي

أدب وفن » آراء وقراءات
06 - ربيع أول - 1434 هـ| 18 - يناير - 2013


1

في السطور التالية نتناول بعض المعاني التربوية في قصة "شكرا لك ياسيدتي" للكاتب الأمريكي نجستون هيوز، وترجمتها للعربية المترجمة المتميزة إيمان سعيد القحطاني.

تروى القصة حكاية فتى صغير، حاول اختطاف حقيبة سيدة تسير بالشارع، لكن السيدة تمكنت من السيطرة عليه، وعنفته واصطحبته إلى بيتها، بعد أن لقنته درسا نافعا جراء فعلته.

فلم تكتف السيدة بتعنيفه فقط، ولم تفكر في تسليمه للشرطة، بل أخذته معها إلى بيتها، وأعدت له طعاما يحبه، وسألته عن نوع الحليب المفضل لديه، ولم تحاول أن تجرح مشاعره بالسؤال عن أسرته، وكانت تخاطبه في ود، قائلة: ياولدي أو يابني.

وبعد أن أطعمته وسقته، سألته عن سبب محاولته سرقة حقيبتها، فأخبرها أنه يشتهى شراء حذاء سويدي أزرق، وقد منعه الفقر من شراء حذائه المفضل.

أعطته السيدة المبلغ المطلوب لشراء الحذاء، ونصحته ألا يفعلها ثانية، وقالت له: إنها كانت صغيرة في مثل سنه وطالما اشتهت أشياء لكنها لم تلجأ أبدا إلى السرقة.

وبعد أن وجهت له العديد من النصائح واطمأنت أنه سكن نفسيا، طلبت منه الانصراف قائلة: أتمنى أن تحسن سلوكك يا بني من الآن وصاعدا. ومشت معه حتى وصلا إلى باب المنزل، وقالت: "تصبح على خير... وحسن سلوكك يا بني".

حاول الفتى أن يبحث عن كلمة يقولها للسيدة التي فاجأته بكرمها وتعاملها الحاني، فلم يجد كلمة تكافئ ما سكبته في قلبه من حنان ورحمة، غير أن قال كلمة قصيرة بصوت خفيض: "شكرا لك.. سيدتي".

هذه القصة يعدها منظرو الأدب الإسلامي في باب الأدب الموافق، كونها تتماس مع أهداف الأدب الإسلامي، غير أن كاتبها ليس مسلما، لذا فقد عدوا النص الأدبي الذي يتبنى قيمة إسلامية رفيعة لأديب غير مسلم من قبيل الأدب الموافق.

وتؤكد هذه القصة دهشة البساطة، والتركيز على حدث ربما رأيناه عاديا، فالحدث فيها من القصص المألوفة التي سمعنا عنها كثيرا أو ربما حدثت لبعضنا، لكن الروعة تكمن في كيفية التعامل مع هذه الحادثة الاعتيادية، بتوليد العديد من المعاني التربوية من بين ثنياها.

وتشتمل هذه القصة على العديد من المعاني التربوية السامية، منها: أن السيدة لم تتعامل مع الفتى الذي حاول اختطاف حقيبتها بشهوة الانتقام، ولم تكتف بتخليص حقيبتها من بين يديه فقط؛ بل استشعرت مسؤوليتها الاجتماعية تجاه هذا المراهق، واعتبرت هذا الموقف فرصة لتبث من خلالها العديد من القيم التربوية، وتمنحه خبرتها التي تراكمت عبر سنوات عمرها.

كما أنها لم تفضحه بين المارة في الشارع الذين توقفوا لاستطلاع مايجرى، واكتفت بجره من ملابسه خلفها، وهو ما قد يوحي للمارة بأنها أم توبخ طفلها على موقف ما!

ثم حين ذهبت إلى البيت بادرت إلى إكرامه، وحرصت على توجيه النصيحة، واستكشفت سر جنوحه إلى هذه الفعلة التي لا تليق بالشرفاء، وحين عرفت أن يشتهي شراء حذاء، بادرت بإعطائه ثمنه شريطة ألا يعود لمثلها مرة أخرى.

على الجانب الآخر، نرى دهشة هذا المراهق من إحسان السيدة إليه، فقد كان طوال الوقت حذرا يترقب عقابا ما، وكل ما يرجوه هو النجاة بنفسه، وكان يكتشف بمرور الوقت كم كانت هذه السيدة حنونة، وتعاملت معه من منطلق مسؤولية الأم التي تخاف على وليدها، حتى أنس بها في النهاية، وصار يفاضل بين أنواع الحليب، بعد أن كان يرفض الطعام في بداية الأمر، قائلا إنه ليس جائعا!

لكنه حين لمس إصرارها على التعامل معه برحمة، ترك لمشاعره الحرية، وكان مصغيا لنصائحها وتوجيهاتها، وحين صاحبته حتى عتبة البيت، كانت عيناه معلقة بها وبكل كلمة تقولها، ولم يجد من عبارات الشكر والتقدير أكثر من عبارة: شكرا لك ياسيدتي.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- فوفو احمد شراب - فلسطين

25 - ربيع أول - 1440 هـ| 04 - ديسمبر - 2018




قصة روعة😍😍😍
اروع قصة قراته احسنتوم النشر 👍👍👍👏👏👏

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...