الارتزاق بالطفولة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الارتزاق بالطفولة

كتاب لها
29 - شعبان - 1437 هـ| 06 - يونيو - 2016


1

على كورنيش الخبر، رأيت صغيرات يتمايلن بإغراء، ويقمن بحركات لا تليق بعمرهن ولا ببراءتهن، ومن سابع المستحيلات أن يخطر على بال طفلة هذه الحركات، وحين تابعت الموقف، تبين لي السبب، حيث وقفت أخوات تلك الصغيرات بكاميرات يلتقطن لهن الصور، ويصدرن لهن الأوامر والتعليمات بكيف يمددن شفاههن، وكيف يوزعن القبلات، الغريب في الأمر أن الأخوات أو الأمهات(لا أدري فلقد اختلط الحابل بالنابل) كن في كامل حجابهن الشرعي، وفي منتهى الحشمة والوقار، ولا أدري كيف يعتبرن تدريب صغيرات ائتمنهن الله عليهن، ووعد الله الجنة لمن يحسن تربيتهن. كيف يدربهن على الإغراء في سبيل وضع صورهن في التواصل الاجتماعي وحصد لايكات، ثم حصد الأموال! هل تقبل هذه الأم أو الأخت أن تقوم بنفسها بهذه الحركات أمام الناس؟!

كلا، لأنها بالغة، وتدرك أن هذا لا يليق بها، فكيف تنتهك جهل وقلة وعي صغيرتها، وتظهرها بهذه الصورة أمام الناس كأني بهذه الصغيرة حين  تكبر، وتريها صديقاتها صورها غير اللائقة، ستعاتب أمها: يا أمي لما فعلت هذا بي؟ 

          فهل ستصارحها الأم لتخبرها: بنيتي كنت أحصد المال من خلفك، وكنت أنت مجرد وسيلة كسب وضحية.

هذا إذا سلمنا أن الأم ستكتفي بالارتزاق بمهارات ابنتها في الإغراء بمرحلة الطفولة؛ بحجة أن ما تقوم به ليس بحرام؛ لأنها لم تبلغ الحلم، لكن الأم والأب وكل من يشاهد هذه الطفلة البريئة قد بلغ الحلم.

          لكن هل تتوقعون أن الطفلة حين تبلغ الحلم ستوافق على أن تتوقف عن عالم المشاهير المغري، وهذا المال السهل الوفير وستهتم بدراستها؟! وللأسف، تضج حسابات الانستغرام بصغيرات استغل آباؤهن جمالهن، واستخدمنهن وسيلة للإعلان عن البضائع والارتزاق.

          بعض مشاهير الفيديو يصطحبون إخوتهم الصغار في عروضهم، ويستغلونهم أسوأ استغلال! فهذا يجعل أخاه يشتم، وهذا يجبر أخاه على القيام بأعمال سخيفة، فقط ليحصل على ملايين المشاهدات، وبذلك يترزق خلف طفولة أخيه، ولا يهمه هذا الأخ كيف سيتضرر أخوه في حياته العامة، أو كيف سيكون سببا  لتأخره الدراسي! أو كيف ستغرس قيم أخلاقية خاطئة في عقل هذا الصغير.

          بعض الشهيرات تصطحب أخواتهن الصغيرات في السفر، وحتى أثناء الفصل الدراسي، وتقوم بتغييبها عن الدراسة، فالأمر مفيد جدا، لأن هذه الشهيرة لا تصور نفسها، فتقوم بتصوير أختها في كل صغيرة وكبيرة، فتنتهك خصوصيتها، بينما من تصور لا ترضى لأحد أن يصورها وينتهك خصوصيتها، و كذلك بعض الشهيرات يصورن أطفالهن وهم نيام أو منفوشو الشعر، وتقوم الأم بالسخرية عليهم، فقط للتكسب من ورائهم.

الوضع الطبيعي للأم أن تقف بشدة أمام أي أحد في العالم يسخر من طفلها، ويقلل من قدره، لا أن تكون هي المبادرة من تقليل شأن طفلها.

هذا على مستوى المشاهير،  أما على مستوى العامة، فالأمر أمرّ وأطمّ، فنجد من لا يستنكف أن ينشر صور عورات طفله فقط لتلقى انتشارا في شبكات النت.

 وعادة يغرر بالأطفال بالكثير من المغريات من الألعاب والهدايا والتنزه والغياب عن المدرسة.

فالصغار أصبحوا دليل  إثبات على الوجود في مكان ما.

البعض يقول: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ؟ لما تنكروا عليهم؟! إنهم لا يقومون بفعل شيء محرم، لو حصلت لكم الفرصة لقمتم  بالشيء  نفسه.

أقول: للطفولة حقوق كفلها الشرع والقانون، وقوانين الأمم المتحدة، لا يجوز للبالغ أن يستغل قاصرا عنده في أي عمل أو تصرف لا يليق، ويأنف أن يقوم به هذا البالغ نفسه، فإن كانت لا ترضى هذه الشهيرة، لا ترضى أن تصوّر فلماذا تحله لصغيرتها؟! لماذا تتخذ قرارا بالنيابة عنها؟! أم هل ترضى هذه الشهيرة أن تخرج على الناس منفوشة الشعر؟! فلماذا ترضاه لطفلها؟

وحسنا فعلت وزارة الداخلية حين ألقت القبض على مصور ذبح صغيرا في سبيل الكرم، وبالمثل آمل أن تقوم وزارة الشؤون الاجتماعية، بوقف هذا النوع من العنف الأسري، فإن كان هناك عنف ينتج عنه ندوب، وحتى إن كان عنفا ناعما؛ لأن هذا العنف الناعم في حق الطفل قد يترك  ندوبا (آثارا) نفسية لا تقل خطرا عن الندوب الجسدية.

وأتمنى أن تقفل كل حسابات الصغيرات الجميلات اللواتي يُستغللن في الإعلانات، وتمنع ظهور الأطفال مع المشاهير بأي صورة غير لائقة يأنف البالغ القيام بها.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...