الأعمال المنزلية دليل الصحة النفسية لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الأعمال المنزلية دليل الصحة النفسية

عالم الأسرة » همسات
09 - ذو القعدة - 1437 هـ| 13 - أغسطس - 2016


1

لاشك أن الروتين اليومي الذي تمارسه ربات البيوت في الأعمال المنزلية، مسبب للملل أحيانا وللضجر أحيانا أخرى، خاصة وأن التكرار يبعث على النُفرة ويؤجج مشاعر الفتور، وهذا ليس عيبا في ذواتنا، ولكنها طبيعة النفس البشرية الملولة. لكن الأمر لا يصل إلى حد الأزمة أو المحنة النفسية كما تظن بعض الزوجات؛ لأن البيت «مملكة الزوجة» بكل ما تعنيه هذه العبارة من سكينة وأمان واطمئنان، وهذا ما ناصرته الدراسات العلمية الحديثة، حيث كشفت عن وجود روابط قوية بين القيام بالأعمال المنزلية، وبين انخفاض مستويات التوتر، وتقليل الإصابة بالأزمات القلبية، وقهر الاكتئاب. وأن القيام بترتيب المنزل وراء تقليل الإصابة بالسمنة. الأمر الذي قد يكون مستغربا لدى البعض.

 لكن دراسات علمية وبحثية أجراها علماء من جامعة «فلوريدا» الأمريكية أكدت هذه الحقائق، ومدى علاقة الأعمال المنزلية اليومية بتنشيط الذهن واعتدال الحالة النفسي للزوجات.

لقد كشفت الدراسة أن غسيل الصحون يخفض مستويات التوتر ويعزز المناعة، ويعود الفضل في هذا الأمر إلى رائحة الصابون ورغوته، ودرجة حرارة المياه، وملمس الأطباق، حيث أثبتت الدراسة انخفاض نسبة العصبية نحو 27%، وزيادة بنسبة 25% في التحفيز الذاتي لدى السيدات بعد غسيل الصحون.

ويقول الخبر الذي تداولته وكالات الأنباء مؤخرا: إن هؤلاء الأشخاص الذين لا يتخلصون من الفوضى بمنزلهم "الكركبة" أكثر عرضةً لزيادة الوزن، وأن 77% ممن أجريت عليهم دراسة في هذا الشأن توضّحَ أنهم كانوا أكثر عرضةً لزيادة الوزن إن لم تكن السمنة المفرطة.

كما أن دراسة أخرى أثبتت أن الأشخاص الذين يداومون على تنظيف منزلهم باستمرار، يقل خطر إصابتهم بأزمة قلبية، أو سكتة دماغية بنسبة 30% مقارنةً بغيرهم، وذلك بفضل الحركة، كما أن التنظيف مفيد في تحفيز الجسم على التعرق الذي يقوم بطرد السموم، فضلاً عن شعور الراحة والفرح الذي يتملككِ بحصولك على منزل نظيف ومرتب.

بل إن الأشخاص الذين يقومون بترتيب الفراش كل يوم، يساعدهم هذا على زيادة الإنتاجية والشعور بالسعادة، بالإضافة طبعاً إلى الشعور بالإنجاز الذي يتولد لديهم عندما يرتبون فراشهم يوميا، وهو الأمر الذي يساعد على أداء باقي المهام اليومية بهمة عالية.

ووجدت علاقة بين ترتيب الشخص الفراش، ونوعية الحياة التي يعيشها، إذ جعل ترتيب السرير 71% من الأشخاص الذين يقومون بتلك المهمة سعداء، وذلك في استطلاع شمل نحو 68 ألف شخص، كما كانوا أكثر ارتياحاً في حياتهم المهنية، ولديهم دافعية أكبر لممارسة الرياضة والإنجاز.

أما أولئك الذين لم يرتبوا فراشهم، وهم نحو 59% ممن جرى عليهم الاستطلاع، كانوا أكثر عرضة لكره وظائفهم، وأكدوا أيضاً أنهم لم يحصلوا على نوم مريح مقارنةً بالآخرين الذين رتبوا فراشهم وشملهم الاستطلاع.

وعن رعاية الزهور والنباتات في حديقتك الخاصة أو شرفة شقتك الذي قد يكون أمراً متعباً، لكن إذا علمتِ فوائدها وآثارها على صحتك، ربما تقومين ببناء حديقة صغيرة في منزلك إذا كنتِ لا تملكين واحدة.

دراسة نرويجية وجدت أن القيام برعاية النباتات، يقلل من أعراض الاكتئاب، فيما أكدت دراسة هولندية أن الأشخاص الذين يقومون بأعمال البستنة لوحظ انخفاض مستويات هرمون التوتر «الكورتيزول» لديهم وهو ما عزز مناعتهم.

كما أن هذا الهرمون يؤثر بشكل مباشر على ارتفاع نسبة السمنة ومشاكل الذاكرة والتعلم وأمراض القلب، مما يساعد في الحد من خطر الإصابة بتلك الأمراض.

دراسة سويدية أخرى أوضحت أيضاً أن رعاية النباتات قد تقلّل من أخطار السكتة الدماغية، والنوبات القلبية بنسبة تصل إلى 30% لمن هم فوق الستين، كما تقلل مخاطر الإصابة بهشاشة العظام والسرطانات المختلفة، وأيضاً السكتة الدماغية والزهايمر.

إن الزوجة المسلمة في بيتها «ملكة متوجة» على عرش سبكت أركانه من سبيكة المودة والرحمة والعدل والإنصاف، قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}[الروم:21] وقال سبحانه: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً} [النساء:19] وقال صلى الله عليه وسلم: (خياركم خياركم لنسائهم) [رواه ابن ماجه وصححه الألباني] وقال: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) [رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني].

قال أهل العلم: وكان - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس عشرة لهن، حتى أنه كان يرسل بنات الأنصار لعائشة يلعبن معها، وكانت إذا وهبت شيئاً لا محذور فيه تابعها عليه، وإذا شربت شرب من موضع فمها، ويقبلها وهو صائم، وأراها الحبشة وهم يلعبون في المسجد، وهي متكئة على منكبه، وسابقها في السفر مرتين فسبقته وسبقها ثم قال: (هذه بتلك)، وتدافعا في خروجهما من المنزل مرة، وفي الصحيح أن نساءه كن يراجعنه الحديث، وجرى بينه وبين عائشة كلام حتى أدخل بينهما أبا بكر حكماً [كما في خبر الطبراني]. 

إن صورة «سي- السيد»، صورة الزوج المستبد، صورة المجتمع الذكوري: كلها صور نشاز، غريبة، دخيلة، لا كما تصورها السينما وأفلامها أنها النمط السائد، والهيئة المستشرية، في محاولة ضروس لدفع الزوجة على التمرد على فطرتها وبيتها ومسؤوليتها.

يقول الكاتب الانكليزي الساخر (برنارد شو): "أما العمل الذي تنهض به النساء، العمل الذي لا يمكن الاستغناء عنه، العمل الذي لا يمكن الاستعاضة عنه بشيء آخر. فهو حمل الأجنّة، وولادتهم، وإرضاعهم، وتدبير البيوت من أجلهم، ولكن النساء لا يؤجرن عليه بأموال نقديّة، وهذا ما جعل الكثير من الحمقى ينسون أنه عمل على الإطلاق، فإذا تحدّثوا عن العمل جاء ذكر الرجل على لسانهم، وأنه هو الكادح وراء الرزق، الساعي المجهد وراء لقمة العيش، وما إلى ذلك من الأوصاف التي يخلعونها عليه في جهل وافتراء. إلا أن المرأة تعمل في البيت. وكان عملها في البيت هذا منذ الأزل، عملاً ضرورياً وحيوياً لبقاء المجتمع ووجوده. بينما يشغل الملايين من الرجال أنفسهم ويبدّدون أعمارهم في كثير من الأعمال التافهة، ولعل عذرهم الوحيد في قيامهم بتلك الأعمال: أنّهم يعولون بها زوجاتهم اللاتي لا يمكن الاستغناء عنهن، وهم بذلـــك القول مـغرورون، وهــــم لا يريـــدون أن يفهموا أن عملـــهم وعملهن ســواء".

ويؤكد التقرير الصادر من الأمم المتحدة عن القيمة الاقتصادية لعمل المرأة في البيت فيقول: "لو أن نساء العالم تلقين أجورا نطير القيام بالأعمال المنزلية، لبلغ ذلك نصف الدخل القومي لكل بلد، ولو قامت الزوجات بالإضراب عن القيام بأعمال المنزل لعمت الفوضى العالم. سيسير الأطفال في الشوارع، ويرقد الرضع في أسرتهم جياعا تحت وطأة البرد القارس، وستتراكم جبال من الملابس القذرة دون غسيل، ولن يكون هناك طعام للأكل ولا ماء للشرب. ولو حدث هذا الإضراب فسيقدر العالم أجمع القيمة الهائلة لعمل المرأة في البيت".

ويمضي التقرير فيقول: "عمل المرأة المنزلي غير منظور لدى الكثيرين، وإن المرأة لا تتلقى أجرا نظير القيام بهذا العمل. إن هذا العمل حيوي وعلى جانب عظيم من الأهمية، غير أن هذه الساعات الطويلة من عناء المرأة لا يدركه الكثيرون لأنه بدون أجر. إن المرأة لو تقاضت أجراً لقاء القيام بأعمالها المنزلية لكان أجرها أكثر من 14500دولار في السنة، وإن النساء الآن في المجتمعات الصناعية يساهمن بأكثر من 25% -40% من منتجات الدخل القومي بأعمالهن المنزلية".

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...