تساهلوا حتى وهنوا !

تحت العشرين
07 - جمادى الآخرة - 1440 هـ| 13 - فبراير - 2019


1

ربما لا تدري.. ولكن ازدراءك لأولي الصبر وتخليك عن قيَمك شيئًا فشيئًا؛ يهوي بك وُيهلك نفسك..

انحرافك عن الطريق السَّوِي الذي أمرك الله أن تلزمَه متخذًا من الحفرة -التي صادفتها فيه- حجةً لك هو التراجع بأم عينه.. أوَتظن أنك بهذا سلمت من عثرات الطريق؟! لقد انجرَفت ليس إلا!

المَيلُ والتخلي والاستسلامُ همُ الأسهل والأيسر دائمًا، لكنهم -حتمًا- الأسوأ عاقبةً ومآلا..

ستصادفك عثرةٌ أخرى في طريقك الجديد، فتتنحَّى سالكًا الأسهل مجددًا وتنحرفُ مرةً أخرى، حتى تصبحَ أبعد ما تكونُ عن الطريق السويِّ المستقيم.. بعد أن كنتَ منه قاب قوسين أو أدنى!

ثم ماذا؟ تتهمُ سالكي الدرب السويِّ بأنهم سُذَّج، يُلقون بأنفسهم في دروب المشاقِّ وهم في غنًى عنها.. معرضون للزلاتِ أينما وضعوا أقدامهم.. لمَ ثبتوا وواصلوا بينما كان بوسعهم الرضوخ؟!

مسكينٌ أنت وما أضعفَ حالك.. لا تعلم أن حدود الله هي الأسلم، وأن تعاليمه وُضعَت لأجلك.. ضوابطه هي إرشاد لك.. أنت من دونها تسلكُ الضياع وتسقط في طرقات مجهولة المعالم..

لم تُدرك أن المشاقَّ التي قابلتك كانت اختبارًا وتمحيصًا وتهذيبًا لنفسك.. فَآثرتَ الجُبن والتيه على أن تخوض الاختبار..

أوَتعلم أمرًا؟! ما فررتَ منه اليوم ستخوضه غدًا رغمًا عنك، شئت أم أبَيت!

فضَّلتَ أن تنجرف مع التيار لأنه بدا لك في ظاهره أكثر أمانًا.. وازدحامًا! “الجميع ينجرف، مَن أنا لأصمد!"

فكيف حالك الآن وقد غرقت؟ وما نفعُ الجمع الذين اقتدَيت بهم؟!

ها أنت ذا.. لا تنفكّ تخرج من الدوامة حتى تهوي بك الأخرى.. فتسلبُ منك قوتك ويتضاءلُ صبرك.. وتضِل هناك.. لا شيء يحكمك ولا دليلَ يرشدك..

رغم أن الأمر كل الأمر عائد إليك.. لو أنك احتسبتَ وصبرت.. لو أنك كنت مع القلة الذين لم تثنيهم وعورة الطريق.. لَما آل حالك إلى ما أنت عليه الآن.. مسكين!

التساهُل مهلك.. والتناسي مُضنٍ.. وتخليك عن تعاليم ربك وإرشاده مقابلَ الأسهل والأقرب لهواك.. سيزيدك وهنًا على وهنك.. فالراحة فيه لحظية..

والأبدية فقط للذين صبروا وجاهدوا أنفسهم وأهواءهم.. وللذين لم يتساهلوا وقتَ كان التمسك بالطريق أصعب الحلول.. للغرباء.. ولكَ لو أنك أدركتَ ما فاتك وعجلت بالعودة.. الأمر عائد إليك!

اقبض على جمر الهدى، طوبَى لعبدٍ قد صبر

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...