مرحباً أنا بثرة..

تحت العشرين » خواطر بناتية
19 - محرم - 1441 هـ| 19 - سبتمبر - 2019


1

كنت أحمد الله على أن البثور التي تزعج من هم في سني قد تركتني لحالي بعض الشيء , فلم يكن الوضع سيئاً, ولم أعان من أي مشاكل معها .

إلى أن جاء ذلك اليوم المريع حيث نظرت في المرآة  لأجد بثرة كبيرةً وردية تغزو أنفي .

كم كان هذا مريعاً , حتى أنني لم أعد احتمل إطالة النظر في المرآة (و هذه هوايتي المفضلة ). و بدأت المشكلة بثرة كبيرة ,واضحة , وتقع في وسط أنفي و كأنها تقول : أنظروا إلي أنا بثرة ( هذا مؤلم حقاً) .

لم تعد لدي رغبة في الخروج حتى لزيارة صديقاتي- مأساة- , إذ كنت أحاول عدم إظهارها فأبقي يدي قرب أنفي وأعتقد أنه منظر مضحك للغاية .

 وبالرغم من أني أخبر صديقاتي بكل تفاصيل حياتي , إلا أنني لم أجرؤ على إخبار أقربهن إلي -أكاد أبكي على حالي معها - حتى العبث بالبثور هوايتي المفضلة لم أعد أجرؤ على ممارستها, لأنني لم أرغب يوماً بالاحتفاظ بها طوال حياتي  .

 أخبرتني أمي أنها بحاجةٍ إلى حوالي عشرة أيامٍ لتزول , وبدأت أعد الثواني منتظرةً زوالها , ولكن بدا لي أنها قررت تمديد إجازتها والبقاء لبضعة أيامٍ أخرى , ربما أحبت السيدة بثرة أنفي , وأعجبتها الطريقة اللطيفة التي عاملتها بها ,إنها لا تستحق الإحسان .

ساءت حالتي , وأصبحت أكره المرآة بشدة , بالرغم من وقوفي أمامها لساعاتٍ طويلة كي أراقب البثرة.

 ومن حسن حظي  فإن أخي الذي يحبني بشدة بدأ في إنزال كل ما أوتي من دمٍ ثقيلٍ على أنفي المسكين وبثرتي الوردية , واكتشفت أن لديه موهبةً حقيقية في إطلاق الألقاب الساخرة لا يستخدمها  إلا معي وفي أسوأ حالاتي .

بعد اثني عشر يوماً من إقامتها في أنفي كان علي أن ألقى صديقاتي ولم أستطع تأجيل الموعد فنحن لم نجتمع منذ زمن , كان الأمر مرعبا ,فبالرغم من أنها قد أصبحت أصغر إلا أنها لا تزال باقية , فحاولت استجماع قوتي لكن اكتشفت أني لا أمتلك شيئاً منها .

ارتديت ملابسي برعبٍ شديد, حاولت ألا أهتم لأمرها و لم أستطع لقد كانت تلازمني كظلي, وبما أنني مشتاقةٌ بشدة لصديقاتي لم أهتم لها ,وخرجت, وليحدث أي شيء لأنني لن أهتم له ,و ليضحكن كما يشأن فأنا مشتاقة لهن وكفى.

و ذهبت بشجاعة , جلست معهن ,ضحكنا ,وتحدثنا عن كل شيءٍ إلا عن بثرتي الوردية ,كان كل شيءٍ عادياً حتى أنني أشك فيما إذا كن قد رأينها , وربما رأينها و اعتبرنه أمراً عادياً وهذه الحقيقة .

الحقائق :

كان يفترض أن أزور صديقاتي قبل أسبوعٍ من ذاك الموعد لكن إحداهن أجلته لأنها محترقةٌ من الشمس جراء جلوسها في حديقة منزلها، وتخشى أن نضحك عليها و قد أراحني هذا للغاية فقد كنت على وشك فضح أمر بثرتي .

كتبت مذكراتي هذه منذ أكثر من عام , ثم تركتها لمشكلةٍ في بدايتها , و أحزروا لماذا تذكرتها الآن ؟؟

تذكرتها الآن لأنني أعيش مع بثرةٍ أخرى بين حاجبي تماماً أبدو بها كهنديةٍ أصلية لا تضحكوا كثيراً فوضعي مأساوي , لكنني تقبلتها بشجاعة و لم أهتم بها كثيراً .

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...