الأسئلة الشرعية » الرقائق » الفضائل


02 - صفر - 1426 هـ:: 13 - مارس - 2005

بيان مكانة المرأة في الإسلام


السائلة:ساره

الإستشارة:عبد العزيز بن محمد بن حماد العمر

السلام عليكم.. مشكلتي أني بدأت القراءة منذ عمر صغير.. وبدون تقنين.. كنت أدخل موضوعات الكبار والمختصين.. مع العلم أني لا أملك من العلم الشرعي الكثير.. لكني أؤمن بأن الإسلام الدين الحق.. أغضب كثيراً إذا انتهكت حرمات الله.. وأحب أن أدعو من حولي.. مشكلتي بصدق حين أقرأ النصوص الشرعية أو حتى التفسيرات التي قام العلماء بقولها عن المرأة.. بشكل غير إرادي أغضب.. حين أقرأ "التفضيل راجع لشرف الذكر على الأنثى" لابن القيم.. أو أن المرأة ضعيفة غير قادرة على التفكير.. أشعر أن به ظلما كبيرا لم يفرضه الله علينا.. أخشى على نفسي كثيراً من الردة حين ألمح من نفسي عدم الرضا التام عن الأدلة الشرعية.. أرجع السبب إلى تفسيرات العلماء لها.. في حين قد أجد تفسيراً منطقياً لها بدون التقليل من شأن المرأة.. غير أن هذا يختلف عما هو متبع هنا من اعتبار المرأة كائنا درجة ثانية.. أغضب وحين أفكر بما يزعمون بأن الله هو من فرض لها هذه المكانة أتساءل إذن لم يخلق الله لي هذا الإحساس الذي يتملكني؟ أحتاج بحق إلى فهم الكثير من الأحكام الشرعية التي يبدو في ظاهرها وكأنها ظلم لنا.. أكيدة أنا من وجود حكمة إلهية وراءها.. لكن بصدق غير مقتنعة بما يقوله من حولي.. الذين أخذوا قول رسول الله من ظاهره وأصبحوا يصيحون في كل وقت: المرأة ناقصة عقل! أحتاج كثيراً إلى فهم ضوابط طاعة الزوج.. لا أريد أن أسمع الجملة المعهودة: الإسلام جاء ليرفع قدر المرأة! أنا متيقنة من ذلك.. لكن أحتاج إلى فهم ما وراء الجملة تماماً.


الإجابة

الحمد لله وبعد فالحديث في بيان مكانة المرأة في الإسلام ليس بدعاً من القول، بل هذا كتاب ربنا سبحانه وتعالى ليس في سورة، بل في كل آية، للمرأة فيها نصيب، إما بالاتعاظ وأخذ العبرة منها، أو بمشاطرة الرجل أحكامها وتوجيهاتها، بل قد تنفرد عنه في كثير منها، حتى جعل الله عز وجل للنساء سورة في كتابه، هي من أطول سور القرآن الكريم ولم يجعل للرجال ذلك، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يمكن حصره من الأحاديث الخاصة بالمرأة، أمراً وتوجيهاً وإرشاداً وبياناً لمكانتها، وهكذا، وقد أحسن الملك صديق خان – رحمه الله – يوم أن ألف كتاب (حسن الأسوة بما ورد عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في النسوة) جمع فيه جمهور الآيات، وكثيراً من الأحاديث الخاصة بالمرأة، وهو مطبوع متداول, وفي دواوين الإسلام العظيمة: وهي كتب الحديث، التي عليه معول المسلمين في معرفة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواباً خاصة أفردت للنساء، ومن أشهرها (كتاب عشرة النساء) للنسائي، أورد فيه 403 أحاديث، مطبوعة في مجلد، بل تسابق الحفاظ لجمع أحاديث النساء في مسانيد خاصة بهن، مثل: مسانيد أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وخاصة مسند عائشة رضي الله عنها وأفرد كثير من العلماء – رحمهم الله – كتباً للنساء، ومن الكتب القديمة المطبوعة في ذلك (أدب النساء) للإمام عبد الملك بن حبيب (المتوفى سنة 238هـ) أما ما يوجد من الكتب المطبوعة الخاصة بالمرأة فهذا مما يصعب حصره.
ولمعرفة مكانة المرأة في الإسلام العالية وكيف جاء برفع مكانتها يحسن عرض موجز لحالها قبل الإسلام حتى يتبين لنا حقيقة مكانة المرأة في الإسلام, فعند الرومان سلب قانونهم المرأة معظم حقوقها، فقبل الزواج تكون ملكاً لرب الأسرة، له الحق في قتلها، وبيعها، وبعد الزواج يحل زوجها مكان والدها في جميع حقوقه، وهي لا ترث عندهم، لأنها ليس لها حق في الحرية عندهم، ولا عقل لها، ويقولون: إنها صاحبة عته طبيعي.
ولم تكن في حضارة الفلاسفة اليونانية بأحسن حال من أختها الرومية، فقد كانت تعامل معاملتها، وينظر إليها كما ينظر إلى الرقيق، ويرون أنّ عقلها لا يعتد به، وفي ذلك يقول فيلسوفهم (أرسطو): (إن الطبيعة لم تزود المرأة بأي استعداد عقلي يعتد به)، وفي حضارة الفرس المجوس كانت مسلوبة الحقوق كذلك، وكانت من ممتلكات الزوج، وله أن يقتلها، أو يتفضل عليها بالحياة، إن شاء، ويرون أنها نجسة، وفي حضارة الهند كانوا ينكرون إنسانية المرأة، لذلك حكموا عليها بأنها ليس لها حق إجراء أمر وفق رغبتها، وتكون ملكاً لأبيها ثم لزوجها، ويجب عليها أن تعامله كما تعامل ألهتها، لأنّ الزوج عندهم ممثل الآلهة، وإذا مات زوجها أحرقوها مع جثته.
والمرأة الصينية ينظر إليها الصينيون على أنها معتوهة، لا يمكنها قضاء أي شأن من شؤونها إلا بتوجيه من الرجل، وهي محتقرة مهانة، لا حقوق لها، ولا يحق لها المطالبة بشيء منها، بل يسمون المرأة بعد الزواج (فو) أي (خضوع).
وعند العرب كانت إذا حجت مع قومها حجت عارية، حتى قالت إحداهن، وهي تطوف:
اليوم يبدو بعضه أوكله... فما بدا منه فلا أحله
وكان كره العرب للمرأة معلوم، حتى أنَّ الله تعالى ذكر ذلك في كتابه فقال:- {ويجعلون لله ما يكرهون} أي: البنات، وكان الواحد منهم إذا رزق بالأنثى اسود وجهه كرهاً لما رزقه الله، قال تعالى:-{وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب} وكان منهم من يئد البنت، حتى جاء عن قيس بن عاصم أنه وأد ثلاث عشرة من بناته، حتى أنزل الله فيهم:- {وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت}.
وكان النكاح في الجاهلية عند العرب كما جاء في صحيح البخاري فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، قالت: إنَّ النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخب الرجل إلى الرجل وليته أو ابنته فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها، أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبداً حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومر ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك، يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل، ونكاح رابع يجتمع الناس فيدخلون على المرأة، لا تمنع من جاءها، وهن البغايا، كن ينصبن رايات على أبوابهن تكون علماً فمن أرادهن دخل عليهن.
ويقرر أحد المجامع الروسية أنها حيوان نَجِس يجب عليه الخدمة فحسب، فهي ككلب عَقُور، تُمنَع من الضَّحِك –أيضا-؛ لأنها أحبولة شيطان وعند اليهود إذا حاضت تكون نجسة، تنجس البيت، وكل ما تَمسُّه من طعام أو إنسان أو حيوان، وبعضهم يطردها من بيته؛ لأنها نجسة، فإذا تطهَّرت عادت لبيتها، وكان بعضهم ينصب لها خيمة عند بابه، ويضع أمامها خبزا وماء كالدابة، ويجعلها فيها حتى تطهر.
وعندما جاء الإسلام رفع مكانتها قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأُنْثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ) سواء كان التقي ذكراً أو أنثى فهو الأكرم عند الله عز وجلّ.
كما أن شرع الله سوى بينها وبين أخيها الرجل مساواة تامة في الثواب والعقاب (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ولا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً* ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَو أُنْثَى وهُو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً) [النساء:123, 124], وقال تعالى: { فاستجاب لهم ربهم أنِّي لا أضيع عمل عاملٍ منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض} [آل عمران من الآية: 195].
والوعد بالجنة يتساوى فيه الذكر والأنثى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم * وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} [التوبة: 71].
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَو أُنْثَى وهُو مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل: 97].
وعليه فالإسلام جاء بالعدل بين المرأة والرجل ففرق بينهما فيما يجب التفريق فيه، وساوما بين المرأة، والرجل في معظم الحقوق والواجبات, وهذه المفاهيم يمكن أن نسميها بالمساواة تجاوزاً وفق ضوابط شرعية معينة لكل حالة منها وهي في الحقيقة من العدل ونذكر منها:
1- المساواة في أهلية الخطاب الشرعي مع مراعاة الضوابط الشرعية:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً ونِسَاءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ والْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1).
2- المساواة في عمل الجوارح مع مراعاة الضوابط الشرعية:
قال تعالى: (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ والْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِنَاتِ والْقَانِتِينَ والْقَانِتَاتِ والصَّادِقِينَ والصَّادِقَاتِ والصَّابِرِينَ والصَّابِرَاتِ والْخَاشِعِينَ والْخَاشِعَاتِ والْمُتَصَدِّقِينَ والْمُتَصَدِّقَاتِ والصَّائِمِينَ والصَّائِمَاتِ والْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والْحَافِظَاتِ والذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً والذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وأَجْراً عَظِيماً) (الأحزاب:35)
    روى الترمذي عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت: ما أرى كل شئ إلا للرجال، وما أرى النساء يذكرن بشيء! فنزلت هذه الآية: (إن المسلمين والمسلمات).
ويحسن بنا تأمل هذه الحادثة:
جاءت أسماء بنت السكن الأنصارية الأشهلية رضي الله عنها، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أنا وافدة النساء إليك، إنَّ الله بعثك للرجال والنساء كافة فآمنا بك وبإلهك، وإنا معشر النساء محصورات مقصورات مخدورات، قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضَّلتم علينا بالجمع والجماعات، وفضلتم علينا بشهود الجنائز، وعيادة المرضى، وفضلتم علينا بالحج بعد الحج، وأعظم من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإنَّ الرجل منكم إذا خرج لحج أو عمرة أو جهاد، جلسنا في بيوتكم نحفظ أموالكم، ونربي أولادكم، ونغزل ثيابكم، فهل نشارككم فيما أعطاكم الله من الخير والأجر؟ فالتفت النبي بجملته، وقال: " هل تعلمون امرأة أحسن سؤالاً عن أمور دينها من هذه المرأة؟ " قالوا: يا رسول الله، ما ظننا أنَّ امرأة تسأل سؤالها، فقال النبي: " يا أسماء، افهمي عني، أخبري من وراءك من النساء أنَّ حسن تبعل المرأة لزوجها، وطلبها لمرضاته، واتباعها لرغباته، يعدل ذلك كله" فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر وتردد: "يعدل ذلك كله، يعدل ذلك كله". أخرجه مسلم في صحيحه
3- المساواة في مباشرة المعاملات المختلفة مع مراعاة الضوابط الشرعية:
شرّع الإسلام المساواة ما بين المرأة، والرجل في مباشرة المعاملات المختلفة كالبيع، والشراء والسلم والصرف، والفرض والهبة وحق التملك والإجارة، وسائر العقود الأخرى دون ولاية أب أو زوج ما دامت بالغة راشدة غير سفيهة، فإذا كانت سفيهة، فإن الشريعة تساويها مع الرجل أيضاً في الحجر على السفيه حفاظاً على أموالها، وممتلكاتها.
4- المساواة في طلب العلم مع مراعاة الضوابط الشرعية:
جعلت الشريعة الإسلامية للمرأة الحق في طلب العلم كالرجال، بل اعتبرت طلب العلم فريضة على الذكر والأنثى مع مراعاة الضوابط الشرعية بهذه المسألة.
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم ).
5- المساواة في وجوب حسن العشرة بالمعروف مع مراعاة الضوابط الشرعية:
قال تعالى-: (ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ولِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) البقرة: 228.
الإسلام كرّم المرأة أفضل تكريم عندما تكون المرأة زوجة حتى جعل الإحسان إليها مقياسا للخير، فقال عليه الصلاة والسلام: (خيركم خيركم لنسائه وبناته)
قال المناوي: (ينبغي للزوج إكرام الزوجة بما يناسب من موجبات المحبة والألفة كإكرام مثواها، وإجادة ملبوسها على الوجه اللائق...).
قال عليه الصلاة والسلام:(أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وألطفهم بأهله).
ومن شدة حرص الإسلام على المرأة كانت إحدى وصايا الرسول عليه الصلاة والسلام فقال عليه الصلاة والسلام: اتقوا الله في النساء, فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله
وقال صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال" ثم يؤكد ذلك فيقول -صلى الله عليه وسلم- في خطبته الشهيرة: "استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن عندكم عَوان "يعني أسيرات، ثم يقول -صلى الله عليه وسلم- رافعًا شأن المرأة، وشأن من اهتم بالمرأة على ضوابط الشرع: " خياركم خياركم لنسائهم، خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"
إن الزوجين بشران، وكل واحد منهما مظنة الوقوع في الخطأ، ولا بد أن يدرك أحد الزوجين أنه كما يقع في الخطأ فإن الزوج الآخر يمكن أن يقع فيه، وكما أنه يحب أن تعتذر منه حين الخطأ فإنها تحب منه ذلك، وحري أن يُعد كلّ منهما ذلك حقاً طبيعياً للآخر، ولا يرى في ممارسته معه (أيّ) غضاضة، ولقد أرسى دعائم هذا المبدأ الصحابي الجليل أبو الدرداء حين دعا إليه زوجته بقوله: (إذا غضبتِ أرضيتك، وإذا غضبتُ فأرضيني؛ فإنك إن لم تفعلي ذلك فما أسرع ما نفترق)!
وليس حسن المعاشرة أمراً اختيارياً متروكاً للزوج إن شاء فعله وإن شاء تركه، بل هو تكليف واجب.
قال النبي-صلى الله عليه وسلم-: (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يضاجعها) رواه البخاري ومسلم.
ولقد أذن الإسلام بضرب الزوجة كما في قوله-تعالى-: (واللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ) النساء: 34. الإسلام حين أذن بضرب الزوجة لم يأذن بالضرب المبرح الذي يقصد به التشفي، والانتقام، والتعذيب، وإهانة المرأة وإرغامها على معيشة لا ترضى بها.
وإنما هو ضرب للحاجة وللتأديب، تصحبه عاطفة المربي والمؤدب؛ فليس للزوج أن يضرب زوجته بهواه، وليس له إن ضربها أن يقسو عليها؛ فالإسلام أذن بالضرب بشروط منها:
أ- أن تصر الزوجة على العصيان حتى بعد التدرج معها.
ب- أن يتناسب العقاب مع نوع التقصير؛ فلا يبادر إلى الهجر في المضجع في أمر لا يستحق إلا الوعظ والإرشاد، ولا يبادر إلى الضرب وهو لم يجرب الهجر؛ ذلك أن العقاب بأكثر من حجم الذنب ظلم.
ج- أن يستحضر أن المقصود من الضرب العلاجُ والتأديب والزجر لا غير؛ فيراعي التخفيف فيه على أحسن الوجوه؛ فالضرب بالمسواك ونحوه.
د- أن يتجنب الأماكن المخوفة كالرأس والبطن والوجه.
هـ - ألا يكسر عظماً، ولا يشين عضواً، وألا يدميها، ولا يكرر الضربة في الموضع الواحد.
و- ألا يتمادى في العقوبة قولاً أو فعلاً إذا هي ارتدعت وتركت النشوز.
فالضرب - إذاً - للمصلحة لا للإهانة وإن الضرب دواء ينبغي مراعاة وقته، ونوعه، وكيفيته، ومقداره، وقابلية المحل، لكن الذين يجهلون هداية الإسلام يقلبون الأمر، ويلبسون الحق بالباطل.
ثم إن التأديب بالضرب ليس كل ما شرعه الإسلام من العلاج، بل هو آخر العلاجات مع ما فيه من الكراهة؛ فإذا وجدت امرأة ناشز أساءت عشرة زوجها، وركبت رأسها، واتبعت خطوات الشيطان، ولم ينجح معها وعظ ولا هجران-فماذا يصنع الرجل في مثل هذه الحال؟
إن الضرب بالمسواك، وما أشبهه أقلُّ ضرراً على المرأة نفسها من تطليقها الذي هو نتيجة غالبة لاسترسالها في نشوزها، فإذا طُلِّقت تصدع بنيان الأسرة، وتفرق شملها، وتناثرت أجزاؤها.
وإذا قيس الضرر الأخف بالضرر الأعظم كان ارتكاب الأخف حسناً جميلاً، كما قيل:
وعند ذكر العمى يستحسن العورُ.
ثم إذا أخطأ أحد من المسلمين سبيل الحكمة، فضرب زوجته وهي لا تستحق، أو ضربها ضرباً مبرحاً-فالدين براء من تبعة هذه النقائص، وإنما تبعتها على أصحابها, والذين يولعون بالغرب، ويولون وجوههم شطره يوحون إلينا أن نساء الغرب ينعمن بالسعادة العظمى مع أزواجهن ولكن الحقيقة الماثلة للعيان تقول غير ذلك؛ فتعالوا نطالع الإحصاءات التي تدل على وحشية الآخرين الذين يرمون المسلمين بالوحشية.
أ- نشرت مجلة التايم الأمريكية أن ستة ملايين زوجة في أمريكا يتعرضن لحوادث من جانب الزوج كل عام، وأنه من ألفين إلى أربعة آلاف امرأة يتعرضن لضرب يؤدي إلى الموت، وأن رجال الشرطة يقضون ثلث وقتهم للرد على مكالمات حوادث العنف المنزلي.انظر دور المرأة المسلمة في المجتمع إعداد لجنة المؤتمر النسائي الأول ص45.
ب- ونشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عام 1979م أن 40% من حوادث قتل النساء تحدث بسبب المشكلات الأسرية، وأن 25% من محاولات الانتحار التي تُقْدم عليها الزوجات يسبقها نزاع عائلي. انظر دور المرأة المسلمة في المجتمع ص46.
ج- دراسة أمريكية جرت في عام 1407هـ-1987م أشارت إلى 79% يقومون بضرب النساء وبخاصة إذا كانوا متزوجين بهن.
وكانت الدراسة قد اعتمدت على استفتاء أجراه د.جون بيرير الأستاذ المساعد لعلم النفس في جامعة كارولينا الجنوبية بين عدد من طلبته.
وقد أشارت الدراسة إلى أن استعداد الرجال لضرب زوجاتهم عالٍ جداً، فإذا كان هذا بين طلبة الجامعة فكيف بمن هو دونهم تعليماً؟
د- وفي دراسة أعدها المكتب الوطني الأمريكي للصحة النفسية جاء أن 17% من النساء اللواتي يدخلن غرف الإسعاف ضحايا ضرب الأزواج أو الأصدقاء، وأن 83% دخلن المستشفيات سابقاً مرة على الأقل للعلاج من جروح وكدمات أصبن بها كان دخولهن نتيجة الضرب.
وقال إفان ستارك معد هذه الدراسة التي فحصت (1360) سجلاً للنساء: إن ضرب النساء في أمريكا ربما كان أكثر الأسباب شيوعاً للجروح التي تصاب بها النساء، وأنها تفوق ما يلحق بهن من أذى نتيجة حوادث السيارات، والسرقة، والاغتصاب مجتمعة.
وقالت جانيس مور -وهي منسقة في منظمة الائتلاف الوطني ضد العنف المنزلي ومقرها واشنطن: إن هذه المأساة المرعبة وصلت إلى حد هائل؛ فالأزواج يضربون نسائهم في سائر أنحاء الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى دخول عشرات منهن إلى المستشفيات للعلاج.
هـ - وجاء في كتاب ماذا يريدون من المرأة لعبد السلام البسيوني ص36-66 ما يلي:
- ضرب الزوجات في اليابان هو السبب الثاني من أسباب الطلاق.
- 772 امرأة قتلهن أزواجهن في مدينة ساو باولو البرازيلية وحدها عام1980م.
- يتعرض ما بين ثلاثة إلى أربعة ملايين من الأمريكيات للإهانة المختلفة من أزواجهن وعشاقهن سنوياً.
- أشارت دراسة كندية اجتماعية إلى أن ربع النساء هناك-أي أكثر من ثمانية ملايين امرأة-يتعرضن لسوء المعاملة كل عام.
- في بريطانيا تستقبل شرطة لندن وحدها مائة ألف مكالمة سنوياً من نساء يضربهن أزواجهن على مدار السنين الخمس عشرة الماضية.
- تتعرض امرأة لسوء المعاملة في أمريكا كل ثمان ثوان.
- مائة ألف ألمانية يضربهن أزواجهن سنوياً، ومليونا فرنسية.
-60% من الدعوات الهاتفية التي تتلقاها شرطة النجدة في باريس أثناء الليل-هي نداءات استغاثة من نساء تُساء معاملتهن.
وبعد فإننا في غنى عن ذكر تلك الإحصاءات؛ لعلمنا بأنه ليس بعد الكفر ذنب.
ولكن نفراً من بني جلدتنا غير قليل لا يقع منهم الدليل موقعه إلا إذا نسب إلى الغرب وما جرى مجراه؛ فها هو الغرب تتعالى صيحاته من ظلم المرأة؛ فهل من مدكر؟
إذا لم يكن للمرء عين صحيحة *** فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر
6- المساواة في الأحكام مع مراعاة الضوابط الشرعية:
فالأصل مساواة المرأة للرجل في الأحكام الشرعية ذلك أن مناط التكليف بأحكام الشريعة الإسلامية كون الإنسان بالغا عاقلا.. قال تعالى: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ ولا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً* ومَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَو أُنْثَى وهُو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً) [النساء:123, 124],وقال تعالى: { فاستجاب لهم ربهم أنِّي لا أضيع عمل عاملٍ منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض} [آل عمران من الآية: 195].
7- المساواة في تزويج الأيامى:
ومن أجمل المساواة ما بين الرجل، والمرأة التي شرعها الإسلام، هو الحث على تزويج الأيامى للحفاظ على الفرد، والمجتمع من الفساد والتهلكة.
قال تعالى (وأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) (النور:32)
8- المساواة في الطلاق مع مراعاة الضوابط الشرعية:
ساوى الإسلام ما بين المرأة والرجل في رغبة العيش المشترك، أو الافتراق إن لم يستطيعا أن يعيشا عيشة سعيدة مقبولة، فأباح للزوج طلاق زوجته بعد أن يدفع لها كافة حقوقها المشروعة من مهر، ونفقة...الخ.
كما أباح الإسلام للزوجة أن تفارق زوجها إذا كان ظالما لها، سيئا في معاشرتها، فلها أن تفارقه إذا أخفقت جميع محاولات الإصلاح بينهما.
9-  المساواة في المسؤولية مع مراعاة الضوابط الشرعية:
على المرأة جانب من المسؤولية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسؤولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.) وفي تفريط الرجال في مسئوليتهم على المرأة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله سائل كل راع عما استرعاه.) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة.)
10- المساواة في تربية البنت مع تربية الولد مع مراعاة الضوابط الشرعية:
 حث الإسلام على عظم تربية البنات يقول المصطفى (صلى الله عليه وسلم) في الحديث المتفق على صحته من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: "من ابتلى من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن؛ كن له ستراً من النار" [صحيح الترغيب: 1968].
فقد روى مسلم عن أنس -رضي الله عنه- قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من عال جاريتين حتى تبلغا؛ جاء يوم القيامة أنا وهو. وضم أصابعه" [صحيح الترغيب: 1970].
ومن حقوق البنت في الإسلام وجوب العدل في معاملتها، وحرمة تفضيل الذكر عليها، قال تعالى:- {يوصيكم الله في أولادكم} وقال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: (اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم) وقال صلى الله عليه وسلم: (سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلاً أحداً لفضلت النساء).
وبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثُ أصحابه، إذ جاء صبي، حتى انتهى إلى أبيه – في ناحية القوم – فمسح رأسه، وأقعده على فخذه اليمنى، فلبث قليلاً، فجاءت ابنة له، حتى انتهت إليه، فمسح رأسها، وأقعدها على الأرض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فَهَلاَّ على فخذك الأخرى، ألا سويت بينهما ؟) فحملها الرجل على فخذه الأخرى. فقال صلى الله عليه وسلم: (الآن عدلت).
ومما يجب أن يعلم أن مفهوم التمييز المتعلق بالمرأة في الشريعة الإسلامية يمكن أن تعتبره تمييزا إيجابيا لأن بين طياته الرحمة، والرأفة بالمرأة، ذلك أن النساء التي أوصانا الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بهن خيرا. ولا يمكن أن نفهم التمييز كما يروج له أعداء الدين على أن الإسلام يظلم ويضطهد المرأة، ويحرمها من حقوقها الأساسية نقول لهؤلاء، ومن في قلبه مرض أن الإسلام قد ميز ما بين المرأة في الرجل انتفاء للظلم الذي سيقع على الطرفين، لأن المساواة في غير مكانها ظلم شديد على الرجل والمرأة.
فالقرآن أمر المرأة أن تلبس لباسا مختلفا تماما عن لباس الرجل للفارق في فتنة كل من الجنسين بالآخر إذ ليس من الحكمة أن يأمر المرأة أن تكشف من بدنها ما يكشف الرجل لاختلاف الفتنة في بدنها وبدنه كما سنبينه تفصيلا إن شاء الله تعالى.
ومع هذا لابد من الاعتراف والتسليم بأن هناك أمورا تتميز فيها المرأة عن الرجل في الشريعة الإسلامية مراعاة لمقتضى حال المرأة، واختلافها عن الرجل، ومن هذه الأمور:
أولا- إسقاط بعض العبادات عن المرأة:
سوى الشرع الحنيف بين المرأة، والرجل في كثير من العبادات، فمن ذلك أنها تتوضأ كوضوء الرجل، وتغتسل كغسله، وتصلي كصلاته، وتصوم كصيامه ألا أن تكون في حال حيض، أو نفاس عندها تتميز المرأة عن الرجل بنعمة إسقاط بعض العبادات، ولهذا الإسقاط صورا كثيرة منها:
1- إسقاط الصلاة: قال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم: (أجمع المسلمون على أن الحائض والنفساء لا تجب عليها الصلاة ولا الصوم في الحال ).
2- إلزامها بقضاء الصوم دون صلاة بعد زوال الحيض أو النفاس:
قال ابن المنذر: (أجمع أهل العلم على أن عليها الصوم بعد الطهر، ونفى الجميع عنها الصلاة).
3 - إسقاط طواف الوداع عن الحائض:
ومن صور تمييز المرأة في الشريعة الإسلامية أن الله سبحانه قد أسقط عنها طواف الوداع إذا حاضت، دون أن يفرض عليها أي فدية.
قال الإمام الخرقي عليه رحمة الله: (والمرأة إذا حاضت قبل أن تودع خرجت ولا وداع عليها، ولا فدية،.... وهذا قول عامة فقهاء الأمصار ).
ثانيا - الأمر بالقرار في البيوت:
قال تعالى: (وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وأَقِمْنَ الصَّلاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وأَطِعْنَ اللَّهَ ورَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب:33)
الإسلام ميز المرأة المسلمة الحرة عن غيرها من نساء العالمين بأن اعتبرها جوهرة ثمينة يجب الحفاظ عليها، لبناء خلايا المجتمع القادر على مواجهة مصاعب الدنيا، وفتنه.
قال سيد قطب عليه رحمة الله: " وليس معنى هذا ملازمة البيوت، فلا يبرحنها إطلاقا إنما هي إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن، وهو المقر، وما عداه استثناء طارئا لا يثقلن فيه، ولا يستقررن إنما هي الحاجة تقضى بقدرها.
والبيت هو مثابة المرأة التي تجد فيها نفسها على حقيقتها كما أرادها الله تعالى، غير مشوهة، ولا منحرفة، ولا ملوثة، ولا مكدورة في غير وظيفتها التي هيأها الله لها بالفطرة"
ثالثا- تحريم الخلوة بالأجانب وتحريم سفرها بلا محرم:
عن أبي معبد قال: سمعت بن عباس يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، ويقول: (لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر إلا مع ذي محرم)
4- التحذير على الدخول على النساء لغير المحارم:
من شدة حماية الشريعة الإسلامية للمرأة نرى قد حذرت من الدخول على النساء لغير المحارم خوفا عليهن من الفتن، ومقدماته وعواقبه.
عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو, قال: الحمو الموت.
خامسا - ضمان النفقة للمرأة:
كذلك ضمن الإسلام نفقة المرأة على زوجها إن كانت متزوجة، وإلا، فنفقتها على أصولها، وفق التفصيل الذي أورده الفقهاء في كتبهم
قال تعالى: (والْوالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَولادَهُنَّ حَولَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وسْعَهَا لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِولَدِهَا ولا مَولُودٌ لَهُ بِولَدِهِ وعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وتَشَاورٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَولادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ واتَّقُوا اللَّهَ واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة:233).
    والمولود له في الآية هو الزوج، والضمير في "رزقهن " عائد إلى الوالدات، وهن الزوجات.
وروى مسلم في صحيحه، باب: حجة النبي صلى الله عليه وسلم عن جابر رضي الله عنه في حديث حجة الوداع الطويل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ ولَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ولَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وكِسْوتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ.
- قال الإمام النووي: فيه وجوب نفقة الزوجة كسوتها, وذلك ثابت بالإجماع.
سادسا: الشهادة، فشهادة الرجل بشهادة امرأتين:
قال تعالى: (واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَونَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ولا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا)
لماذا امرأتان مقابل الرجل الواحد ؟
إن النص لا يدعنا نحدس، ففي مجال التشريع يكون النص محددا واضحا معللا (أن تضل أحدهما فتذكر إحداهما الأخرى ) والضلال هنا ينشأ من أسباب كثيرة. فقد ينشأ من قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد، مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه، وملابساته، ومن ثم لا يكون من الوضوح في عقلها بحيث تؤدي عنه شهادة دقيقة عند الاقتضاء، فتذكر الأخرى بالتعاون معا على تذكر ملابسات الموضوع كله. وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية. فإن وظيفة الأمومة العضوية البيولوجية تستدعي مقابلا نفسيا في المرأة حتما، تستدعي أن تكون المرأة شديدة الاستجابة الوجدانية الانفعالية لتلبية مطالب طفلها بسرعة وحيوية لا ترجع فيهما إلى التفكير البطيء... وذلك من فضل الله على المرأة، وعلى الطفولة... وهذه الطبيعة لا تتجزأ فالمرأة شخصية موحدة هذا طبعها- حين تكون امرأة سوية – بينما الشهادة على التعاقد في مثل هذه المعاملات في حاجة إلى تجرد كبير من الانفعال, ووقوف عند الوقائع بلا تأثر ولا إيحاء. ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تذكر إحداهما الأخرى - إذا انحرفت مع أي انفعال فتتذكر، وتفيء إلى الوقائع المجردة.
سابعا- اللباس:
ومن أرقى تميز المرأة في الإسلام أن أوجب عليها ستر كل بدنها، حفاظاً عليها من الأذى.
قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وبَنَاتِكَ ونِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الأحزاب:59)
هذه نبذة يسيرة، وصور موجزة من تكريم الإسلام للمرأة والله أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت الاستفادة والنقل من البحوث التالية:
1/مكانة المرأة في الإسلام http://saaid.net/female/mkanh.htm
2/ من صور تكريم الإسلام للمرأة لمحمد بن إبراهيم الحمد http://saaid.net/female/m103.htm
2/ مفهوم التمييز ضد المرأة" رؤية شرعية " للدكتور مسلم اليوسف http://saaid.net/female/050.htm
4/ مكانة المرأة في الإسلام فضيلة الشيخ / علي عبد الخالق القرني  http://saaid.net/Warathah/ali-qa
i/28.htm

ــــــــــــــــــــــــــ



زيارات الإستشارة:8999 | استشارات المستشار: 189


الإستشارات الدعوية

هل عتاب الأحبة في الله يعتبر من الشكوى ؟(2)
وسائل دعوية

هل عتاب الأحبة في الله يعتبر من الشكوى ؟(2)

بسمة أحمد السعدي 22 - ذو الحجة - 1431 هـ| 29 - نوفمبر - 2010
الدعوة والتجديد

أشعر بأن هذا الذنب يلاحقني!

فاطمة بنت موسى العبدالله5143



الدعوة في محيط الأسرة

زوجي يمد عينيه .. ويصر!!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي5050

وسائل دعوية

كيف أدرب المغتربات على نقل المفيد إلينا؟

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )3721

استشارات إجتماعية

طليقته تحاول تتقرب من زوجي ومن أهله!
الزوجة والأقارب

طليقته تحاول تتقرب من زوجي ومن أهله!

سلوى علي الضلعي 07 - جماد أول - 1434 هـ| 19 - مارس - 2013
قضايا الخطبة

لا أدري بماذا رد عليه والدي!!

د.مبروك بهي الدين رمضان2482




الاستشارات الاجتماعية

تعديل التفكير.. قبل تعديل السلوك!

الشيخ.عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله الدريس4726

استشارات محببة

أصبح مهملا لي ولبيته وشكاكا بسبب رفقاء السوء!
الاستشارات الاجتماعية

أصبح مهملا لي ولبيته وشكاكا بسبب رفقاء السوء!

السلام عليكم ..
أنا متزوّجة منذ 13 عاما ولديّ 3 أولاد وبنتان...

أ.سماح عادل الجريان1727
المزيد

أخاف الدخول بعد أيّ رجل إلاّ بعد غسل المرحاض !
الاستشارات النفسية

أخاف الدخول بعد أيّ رجل إلاّ بعد غسل المرحاض !

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أتوجّه مشكورة لإمكانيّة عرض...

أ.منال ناصر القحطاني1727
المزيد

معاملته قاسية لأنّي أحبّه زيادة عن اللزوم!
الاستشارات الاجتماعية

معاملته قاسية لأنّي أحبّه زيادة عن اللزوم!

السلام عليكم ورحمة الله عمري اثنتان وثلاثون سنة ، كنت مخطوبة...

د.سميحة محمود غريب1728
المزيد

أنا مزاجيّة بشكل مبالغ فيه وملولة أيضا!
الاستشارات النفسية

أنا مزاجيّة بشكل مبالغ فيه وملولة أيضا!

السلام عليكم ورحمة الله مشكلتي في نظري صعبة ، لكنّي أؤمن أنّ...

أ.عبير محمد الهويشل1728
المزيد

تعبت من الخيالات الكفريّة الكثيرة !!
الاستشارات النفسية

تعبت من الخيالات الكفريّة الكثيرة !!

السلام عليكم ورحمة الله ما حكم الكلام داخل القلب والعقل...

ميرفت فرج رحيم1728
المزيد

هل أقدر أن أصبح الزوجة الصالحة للرجل الناضج ..؟
الاستشارات النفسية

هل أقدر أن أصبح الزوجة الصالحة للرجل الناضج ..؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .. عمري ستّ وعشرون سنة...

أ.عبير محمد الهويشل1728
المزيد

مكرر سابقا
الأسئلة الشرعية

مكرر سابقا

السلام عليكم
انا خاطب بقالي 8 شهور وفي علاقة حب تجمعنا بس...

قسم.مركز الاستشارات1728
المزيد

هل أعتبرها حيضا مع أن فترة الطهر أقل من 14 يوماً?
الأسئلة الشرعية

هل أعتبرها حيضا مع أن فترة الطهر أقل من 14 يوماً?

السلام عليكم ورحمة الله..أحببت السؤال عن مجيئ الدورة الشهرية...

د.فيصل بن صالح العشيوان1729
المزيد

طفلي عمره سنتين ولم ينطق حتى الآن!
الإستشارات التربوية

طفلي عمره سنتين ولم ينطق حتى الآن!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. موضوع استشارتي يدور حول ابني...

أروى درهم محمد الحداء 1729
المزيد

علاقاته مع الفتيات لا تعجبني!
الاستشارات الاجتماعية

علاقاته مع الفتيات لا تعجبني!

السلام عليكم .. أنا فتاة عمري 17 سنة ،ولي سنتان وأنا في علاقة...

تسنيم ممدوح الريدي1729
المزيد