الاستشارات الاجتماعية » قضايا الخطبة


11 - ذو القعدة - 1427 هـ:: 02 - ديسمبر - 2006

خطيبي متساهل جدا


السائلة:-

الإستشارة:علي بن مختار بن محمد بن محفوظ

أنا فتاة بدأت أتدين وأعرف ربي من حوالي 3 سنوات.. اشتغلت بعدها مع مجموعة كبيرة من البنات والشباب في العمل التطوعي كان هدفنا نرضي ربنا ونخدم الناس ونعمل خيرا.. (من حوالي 5 شهور خطبت لشاب كان يشتغل معنا في مجموعة العمل التطوعي أعجب بي في الأول، وتكلم معي بصراحة في رغبته بأن يرتبط بيه فوافقت لأني كنت أراه شابا على خلق ومحترم وطموح ومعتمد على نفسه ومشتركين تقريباً في نفس الأفكار.   ومع الأيام زاد تعلقي به وهو كمان وأنا لا أنكر أنه شاب كويس ولكن كانت هناك مشكلة هي دائما اللي واقفة بيننا واتكلمنا فيها كثير وفى الآخر بنوصل لنقطة وهي إنه غير مقتنع برأيي وأنا رافضة أن ألبي ليه كل رغباته.. المشكلة انه عاطفي لدرجة كبيرة وأي مشاعر جواه بيطلعها ويعبر عنها على طول وشايف إن ده حقه وأنا عكسه أو مش في جرأته واللي جوايا مش سهل يطلع فدايما بيتهمنى انى باردة ومش بحبة زى مابيحبنى مع انى ساعات كتير بحس إني أنا اللي بحبة اكتر منه بس المشكلة انه دائما عاوز يسمع كلام مني زي بحبك وبموت فيك ونور عيني وروح قلبي ودائما يقلي شيلي الحواجز اللي بينا وساعات يضغط علي إنه أقوله وأضطر أقوله عشان أرضيه وما يزعلش لكني بعد كده بأقع في صراع نفسي فظيع لما أحس إني كده بأعمل حاجة حرام أو تغضب ربنا وقلت له كثيرا الخطوبة ليها حدود غير كتب الكتاب والجواز وأنا عاوزاك وعاوزة ربنا يبارك لنا في جوازنا فعشان كده مش عاوزة نعمل حاجة غلط بس دائما كان غير مقتنع بكلامي ورده عليا إنه لازم يسمع الكلام ده مني لأنه يحسسه بوجودي وحبي له رغم إني بأحاول أحسسه بحبي بأفعال زي إني أسال عليه دائما أو أجيب له هدية أو أشوف بيحب إيه واعمله بس كل ده مش فارق معه قدر ما يسمع مني الكلام ده والموضوع ده تقريبا بقى سبب مشاكلنا كلها ومش شايفة له نهاية وتعبت بجد من كتر الجدال فيه اعمل إيه؟)..


الإجابة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:أسأل الله تعالى أن يوفقك للوصول إلى أمثل الحلول لهذه المشكلة، أو الحصول على الإجابات الصحيحة لهذه الأسئلة، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه.المقدمة: نشكرك على أمرين: الأول: على ثقتك في الموقع (لها أون لاين)، والثاني: إشغال وقتك بالمفيد في الأعمال الخيرية التطوعية، بدلا من تضييع الوقت في الأمور التافهة التي تشغل الشباب، وتضيع أوقاتهم وتغضب ربهم.أولا: ما الخطأ الذي عم وانتشر:لقد وقعتم أثناء عملكم في الأعمال الخيرية التطوعية في خطأ تظنونه يسير وهو كبير، وله مخاطر عديدة، والمشكلة التي وقعت فيها أنت من ضمن آثار أو مخاطر هذا الخطأ.والخطأ الذي ارتكبتموه على الرغم من حرصكم على نيل الأجر والحصول على الثواب، والتسابق في الخيرات لنيل رضا الله تعالى من هذه الأعمال التطوعية: هو أنكم تقومون بالأعمال بصورة مختلطة بين الرجال والنساء، أو بين الشباب والفتيات، فكأن القائمين على هذا العمل يرغبون في إبعاد بعض التهم عن أنفسهم التي قد تلصق من بعض الجهات لمن يعمل في الأعمال الخيرية التطوعية، أو تريدون أن تثبتوا أنكم لا تشكلون خطرا معينا على أمن أي بلد، ومن هذا الباب أو من باب عدم العلم بمخاطر الاختلاط، والجهل بأن هذا الثواب الذي تحرصون عليه قد يضيع لأنكم ترتكبون مخالفات أثناء تأدية هذا العمل الخيري، وأيضا الجهل أو عدم العلم بضوابط العلاقات وكيف ومتى أجاز الإسلام الاختلاط بين الرجال والنساء، وما الضوابط التي شرعها الإسلام لتماسك المجتمع وحمايته من أضرار الاختلاط.ثانيا: الاقتناع يتزايد بخطورة الاختلاط: مع العلم أن كثيرا من الناس يعرفون مخاطر الاختلاط في التعليم في جميع المراحل، وفي بعض البلاد يفصلون بين النساء والرجال في بعض المراحل، وبعض البلاد في كل المراحل، ولم يقتصر الأمر على الدول الإسلامية، بل وصل الأمر لعدد من الدول الغير إسلامية والمتفوقة في بعض المجالات العلمية كأمريكا وغيرها ـ كما قرأنا وسمعنا في عدد من وسائل الإعلام، ومنها ما نشر في هذا الموقع لها أون لاين ـ أنهم قرروا الفصل بين البنات والأولاد، وبين الشباب والفتيات، بعد اقتناعهم بأضرار الاختلاط بين الجنسين، وأن المدارس والمعاهد التي يتلقى فيها الطلاب العلم منفصلين يحققون نتائج أفضل من الطلاب المخلطين.وأنا هنا ليست بصدد بيان الحكم الشرعي، - وإن كنت سأذكر بعد قليل ببعض الأدلة التي تمنع الاختلاط لزيادة قناعتك -  لأن الحكم واضح لا غموض فيه، فالبنات والفتيات لهن خصوصية، وبعض الدول الغريبة لا تراع هذه النواحي الأخلاقية، فماذا جنت؟ غير زيادة حالات الاغتصاب، وتفشي الأمراض الناتجة عن ارتكاب جريمة الزنا، وزيادة أعداد اللقطاء، ومشكلات اجتماعية عديدة نتيجة إلغاء العقول، والعيش في الحياة بدون مراعاة للأمور الفطرية، وعدم احترام الخصوصية, وأنا أذكرك بهذه الأمور التي قد تقنعك بمخاطر الاختلاط، لكي تقوموا بتعديل الأعمال الخيرية التطوعية، وتجعلوها بعيدة عن اختلاط الرجال بالنساء إلا في أضيق الحدود، وعند الضرورة كالكشف الطبي والعلاج، وغير ذلك، لأني سمعت بحالات أخرى مشابهة ترتب عليها نتائج خطيرة هدمت بعض الأسر، التي يسعى أهل الخير لإعادة بناءها.ثالثا: تحذير الإسلام من الاختلاط بين الجنسين: ولكي نقنعك بهذا الأمر، ونقنع الجيل الصاعد لابد من إضافة بعض الأمور الزائدة عن الأدلة الشرعية، فكما سبق توصلت بعض الدول التي تزعم أنه متقدمة لخطورة الاختلاط بين الطلبة والطالبات، ولزيادة القناعة سوف نطرح وجهة نظر بعض الغربيين التي تبين صحة رأي المسلمين، وإن كان المسلم لا ينتظر هذه الآراء ليقتنع، ولكن نطرحها بعد قليل لزيادة قناعة الشباب بخطورة التساهل في الاختلاط بين الشباب والفتيات أثناء العمل الخيري التطوعي بحجة أنهم يفعلون الخير والشيطان لن يقترب منهم، وهذا أمر نحن لا يمكن أن نتحكم فيه، والمولى سبحانه وتعالى هو الذي خلقنا وهو أعلم بما يصلحنا، قال تعالى:( أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) سورة الملك. وقد حذر الإسلام من خلو الرجل بالمرأة  وأيضا حذر من خلوة الأقارب من الرجال بزوجة الأخ  فقد حذَّر النبي- صلى الله عليه وسلم- من قريب الزوج؛ لأنه أجْرَأ عليها من الغريب؛ حيث يتغافل الناس عن مراقبتهما للقرابةِ الموجودة.. يقول صلوات الله عليه وسلم: "إيَّاكم والدخولَ على النساء، فقال رجلٌ من الأنصار: أفرأيت الحمو؟ قال الحمو الموت "رواه البخاري ومسلم، والحمو: قريب الزوج كأخيه وابن أخيه وابن عمه. المقصود احذروا الخلوة بالأجنبية كما تحذرون الموت . أو أن الخلوة مكروهة كالموت . وقيل: أي فليمت الحمو ولا يخلو بالأجنبية. وكل هذا من حرص الشريعة على حفظ البيوت ، ومنع معاول التخريب من الوصول إليها ، فماذا نقول الآن بعد بيانه صلى الله عليه وسلم في هؤلاء الأزواج الذين يقولون لزوجاتهم: (إذا جاء أخي ولست بموجود فأدخليه المجلس) ، أو تقول هي للضيف: (ادخل المجلس وليس معه ولا معها أحد في البيت). وماذا نقول للذين يتذرعون بمسألة الثقة، ويقولون أنا أثق بزوجتي، وأثق بأخي، وابن عمي ، نقول : لا ترفعوا ثقتكم ولا ترتابوا فيمن لا ريبة فيه، ولكن اعلموا أن حديثه صلى الله عليه وسلم: (لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما) حديث صحيح رواه الترمذي .وهو يشمل أتقى الناس، وأفجر الناس، والشريعة لا تستثني من مثل هذه النصوص أحداً، حتى الخطيب لا يجلس بمفرده مع خطيبته لأنها مازالت أجنبية عنه.وقد تكلم العلماء في موضوع خطورة الاختلاط، ويا حبذا لو سمعتم شريط الشيخ الشعراوي حينما تحدث عن هذه القضية لما شرح قول الله ـ عز وجل ـ في سورة القصص  على لسان ابنتي شعيب حيث قالتا: {لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} القصص:23. رابعا: التحذير من فتنة النساء: فالإسلام حفظ للمرأة مكانتها، ولم يجعلها سلعة بل اعتبرها كالجوهرة المكنونة التي لا بد من حفظها وصيانتها، إلا عمن يريدها بشرع الله، أو يأخذها بحقها، ويدفع مهرها. وبعض الفتيات ممن تلقين التعليم في مدارس أو كليات مختلطة تظن أن هذا الأمر ليس فيه خطورة، ولكنه هو الخطر الحقيقي، وإن كانت بعض الدول تفعله في التعليم تأثرا بالغربيين، فالغرب بدأ يستيقظ لخطورة ذلك على التعليم، فهل نستيقظ نحن، ونعتز بقيمنا ونفتخر بمنهجنا الإسلامي الرباني؟ وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء) متفق عليه من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه، وخرجه مسلم في صحيحه عن أسامة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل – رضي الله عنهما – جميعاً ، وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء) ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الفتنة بهن عظيمة، ولاسيما في هذا العصر الذي خلعت فيه أكثر النساء الحجاب، أو لبسن حجابا فاتنا يظهر المحاسن بصورة ملفتة، فلا بد من التحذير من خطورة التساهل في الاختلاط و نحن في زمن كثرت فيه بعض الفواحش والمنكرات وعزف الكثير من الشباب والفتيات عن الزواج في كثير من البلاد.خامسا: الاختلاط في عصر النبي صلى الله عليه وسلم:فبعض المفكرين يقول كان الاختلاط موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت المرأة تخرج للسوق والمسجد؟ فلماذا نمنع الاختلاط، فنقول:كان النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا يختلطن بالرجال لا في المساجد ولا في الأسواق بالصورة الذي ينهى عنه المصلحون اليوم، بل كان النساء في مسجده صلى الله عليه وسلم يصلين خلف الرجال في صفوف متأخرة عن الرجال وكان يقول صلى الله عليه وسلم: (خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) حذراً من افتتان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء.  وكان الرجال في عهده صلى الله عليه وسلم يؤمرون بالتريث في الانصراف حتى يمضي النساء ويخرجن من المسجد لئلا يختلط بهن الرجال في أبواب المساجد مع ما هم عليه جميعاً رجالاً ونساء من الإيمان والتقوى فكيف بحال من بعدهم ؟ وكانت النساء تؤمر بلزوم حافات الطريق أو المشي في جوانبه حذراً من الاحتكاك بالرجال، أو خوفا من التزاحم بين الرجال والنساء، فتقع الفتن. وقد أمر الله – سبحانه – نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن حتى يغطين بها زينتهن حذراً من الفتنة بهن ، ونهاهن – سبحانه – عن إبداء زينتهن لغير من سمى الله – سبحانه – في كتابه العظيم حسماً لأسباب الفتنة وترغيباً في أسباب العفة والبعد عن مظاهر الفساد والاختلاط.سادسا: دعوات الإصلاح في أمريكا:فقد دعا المصلحون في بلاد الغرب، إلى منع الاختلاط خصوصا في التعليم، ووضع ضوابط للحريات اسمحوا لي بأن أورد لكم هذا المقال المنشور منذ قرابة 42 سنة، فقد نشرت في صحيفة الجمهورية السبت 9 يونيو 1962 تحت هذا العنوان :"كاتبه أمريكية تقول : امنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية المرأة"،وقالت الصحفية الأمريكية بعد أن أمضت شهرا في الوطن العربي: "إن المجتمع العربي مجتمع سليم وكامل،ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تقيد الفتاة والشباب في حدود المعقول، وهذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوربي والأمريكي ،فعندكم تقاليد موروثة تحتم تقييد المرأة ،وتحتم احترام الأب والأم وتحتم أكثر من ذلك, عدم الإباحية الغربية التي تهدد اليوم المجتمع والأسرة في أوروبا وأمريكا,ولذلك فإن القيود التي يفرضها المجتمع العربي علي الفتاه الصغيرة-وأقصد ما تحت عشرين سنة-هذه القيود صالحة ونافعة,ولهذا أنصح بأن تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم,وامنعوا الاختلاط وقيدوا حرية الفتاة-بل ارجعوا إلى عصر الحجاب,فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومجون أوروبا وأمريكا. امنعوا الاختلاط قبل سن العشرين ,فقد عانينا منه في أمريكا الكثير, لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعا معقدا,مليئا بكل صور الإباحية والخلاعة,وإن ضحايا الاختلاط والحرية قبل سن العشرين يملئون السجون والأرصفة والبارات والبيوت السرية . إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا وأبنائنا الصغار قد جعلت منهم عصابات أحداث وعصابات "جيمس دين"وعصابات للمخدرات والرقيق...إن الاختلاط والإباحية والحرية في المجتمع الأمريكي والأوربي هدد الأسر وزلزل القيم والأخلاق،  فالفتاة الصغيرة تحت سن العشرين في المجتمع الحديث تخالط الشباب وتراقص من تشاء وتشرب الخمر والسجاير وتتعاطى المخدرات وكل هذا باسم الحرية والمدنية والتمدن.  والعجيب أن في أوروبا وأمريكا أن الفتاة الصغيرة تلهو وتلعب وتعاشر من تشاء وكل هذا باسم الحرية والاختلاط تتزوج في دقائق وتطلق بعد ساعات، ولا يكلفها هذا سوي بضع سنتات وعريس ليله وعريس ليال وربما زواج فطلاق وزواج".انتهي كلام الصحفية الأمريكية. هذا الكلام حدث قبل 42 سنة في عام 1962 قبل الثورة الجنسية وتفشي الانحلال في المجتمع الأمريكي انظروا إلى ما وصلوا إليه في وقت نشر مقال الكاتبة الأمريكيةاختلاط و انحلال وتفكك وأمراض فتاكة.سابعا: الصراع النفسي الذي تعيشي فيه:هذا الصراع سينتهي فورا إذا استقمت على أوامر الله تعالى، وتدينت حقا، وسوف يحترمك خطيبك، ولا يزهد فيك، وإذا تساهلت معه في فترة الخطبة أو ينال منك مالا يجوز إلا للزوجين، فسوف لا تكون لفترة الخطبة أي طعم، فكل وقت له مذاقه الخاص، ففترة الخطبة لها ضوابط، والمخطوبة لا تزال غريبة أو أجنبية عن خطيبها حتى يتم الزواج الرسمي،  وفترة الخطوبة، وقبل عقد النكاح أو عقد القران هي فترة  لإجراء الاختبار ، والتعارف بين العائلتين، ويجوز للخطيب أن يرى من  المخطوبة وجهها وكفيها فقط ، ويجلس معها في حضور محرم منها ويكون رجل بالغ عاقل  مميز. وينبغي أن نعلم أن الأصل في هذا الموضوع أن نستمده من الشرع وليس من العرف أو العادات أو التقاليد، ولا نتأثر بالأفلام أو المسلسلات أو الغزو الفكري.  ففترة الخطبة ليست محطة لتفريغ الشهوات والعواطف سواء أكان هذا عن طريق الكلام، أو الفعل، أو غير ذلك، ولا يجوز تبادل الكلمات التي تثير العواطف، وتحرك الشهوات، ولا يحل للخاطب أن يجلس مع مخطوبته إلا في وجود محرم، ويتكلم معها في حدود ما يسمح به العرف المنضبط بالشرع، حيث إنها ما زالت أجنبية عنه حتى يعقد عليها.ثامنا: ما الحل في عاطفة خطيبك القوية:إذا كان خطيبك كما تقولي فلماذا لا يعجل بالزواج، ثم قبل ذلك لا بد أن تكون كما قلت سابقا فترة الخطبة للسؤال والتعارف بين العائلتين، فعليكم أن تتمهلوا قبل عقد الزواج وتستشيروا وتستخيروا قبل الارتباط بهذا الخطيب.ثم يمكنك أن تسيري في طريق إصلاح هذا الخطيب بوسائل متنوعة مباشرة وغير مباشرة، فعليك مثلا: أن تطلبي ممن يمكن أن يؤثر على خطيبك أن يتكلم معه في أحكام الخطبة، أو تقدمي له شريطا أو كتابا يبين فيها هذه الأحكام، ويتعلم أمور دينه، فبعض الشباب يتحمس لعمل الخير أو يسارع في الخيرات دون أن يتعلم أمور دينه، أو دون أن يتفقه في الضوابط التي تنظم حياة الناس،  وقد لا يتأثر أو يستجب بسرعة وهذه مشكلة المتدين الجديد، فهو لا يثق إلا في بعض الناس، ولكن إذا كان مستقيما فعلا: فعليه أن يستجيب لأوامر الله تعالى.        ولا بد أن يعلم هذا الشاب: أن الخاطب أجنبي عن مخطوبته لا يحل له منها إلا أن يرى وجهها وكفيها، ولا يجوز له أن يلمسها ، ولا أن يتحسس جسمها، ولا أن ينظر إليها بشهوة، ولا أن يقبلها ، ولا أن يقترب منها بحيث يكون ملاصقا لها، ومماسا لجسدها، فكل ما له هو: أن يجلس معها في وجود المحرم، وتجلس هي ولا تظهر سوى الوجه والكفين، ويتبادلا الحديث الذي ليس فيه تمايع، أو ليونة  أو إثارة  للشهوة، والمقصود من الحديث أن يتعرف كل واحد إلى شخصية الآخر، ولا يتكرر هذا كثيرا . فالحديث بين المخطوبين حديث جاد، أو كما سماه الله تعالى ( وقلن قولا معروفا) فليس هو حديث الحبيبين، أو العاشقين، وليس فيه كلمات الغزل، ولا كلمات الحب والعشق فضلا عن الألفاظ التي تكون بين الزوجين. فالخطبة لا تحل حراما، ولا تقرب بعيدا، ولا تهدم السدود، ولا تزيل الحدود. وقد يحسب كثير من الناس أن الخطبة متنفس للشباب والفتيات تسمح لهم بإخراج ما تفيض به المشاعر، وبث ما تحمله القلوب، وتنطوي عليه الضلوع، بل يحسبها البعض متنفسا لإفراغ الشهوة المكبوتة، فتحملق العيون، وتتسع الحدقات، وتنطلق الألسنة هادرة سابحة، وقد يقف البعض بالخطبة عند هذه المحطة.  وقد يستمر آخرون فيستحلون كل حرام باسم الخطبة، ويحصلون على كل ما يريدون باسم الحب، ثم تقع الكوارث وتحصل المصائب وينسحب الخطيب بعد ما نال ما يريد، وتندم الفتاة المسكينة ولات ساعة مندم.تاسعا: ابحثي عن الشاب الصالح: فإذا لم يقبل خطيبك بشرع الله، فأعيدي النظر أنت في هذا الشخص، واسألي الله تعالى بصدق وإخلاص واستغلي أوقات الدعاء وتذللي إلى الله تعالى وقومي الليل واسألي المولى سبحانه أن يوفقك لحسن الاختيار، أو أن يهدي الله تعالى هذا الشاب،  وإذا ابتعد هذا الخطيب وزعل أو غضب من الحق فهذا هو الخير الذي قدره الله تعالى لك، فلا تحزني أن اخترت طريق الاستقامة وابتعدت عن التساهل واسألي الله تعالى أن يرزقك زوجا خيرا من هذا الشخص.عاشرا: كيفية اختيار شريك الحياة:هذا السؤال الذي تبحثي عن إجابته،  وقبل أن نجيب عن هذا السؤال،  فإننا سنطرح سؤالا آخر يقرب المسافات، وهو: لماذا نتزوج؟ فهل أنا أتزوج للحصول على المتعة؟ أم أتزوج لتكوين أسرة مستقرة .. أم أتزوج لتكوين عزوة أولاد كثيرين أفتخر بهم ؟ أم أتزوج طاعة لله؟ أم أتزوج إعماراً للأرض؛ لتحقيق مراد الله في خلافة الإنسان؟ أم أتزوج من أجل كل ما سبق.وعندما أتزوج كيف أختار هل بالعقل أو بالعاطفة، أم بالاثنين معا مع ترتيب الأولويات.وعلى الفتاة إذن، وبالتعاون مع أهلها أن تبحث عن صاحب الدين والخلق كما قال تعالى: (إن خير من استأجرت القوي الأمين) وفي الحديث: عن أبي حاتم المزني – رضي الله عنه – عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" وفي رواية : "وفساد عريض" حديث صحيح رواه الترمذي وغيره، فابحثي عن الرجل الجميل، أو الشاب الأمين  أو الزوج الصالح الحريص على إرضاء ربه، والمتبع لأوامر الشرع ويقدمها على هواه، والمخلص في  الإحسان إلى زوجته، والذي يحرص على إسعادها بعد إرضاء الله تعالى. وأرجو أن تتوسعي في قراءة هذا الموضوع للوصول لحسن الاختيار بالرجوع إلى استشارة سابقة منشورة ضمن استشاراتي تحت عنوان: "هل أتزوج من الأعمى"، و أيضا لكي تعرفي حكم الحب أو حكم إقامة علاقة بين الشاب والفتاة، يمكنك مراجعة هذه المشكلة، وهي منشورة ضمن استشاراتي تحت عنوان:" أحببته من الشات والأهل يرفضون تزويجي به"، والله الموفق.ونسأل الله تعالى لنا ولكِ التوفيق والسداد وأن يمنحنا جميعا القدرة على الوقوف في وجه المشكلات ومواجهة العقبات.هذا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



زيارات الإستشارة:6592 | استشارات المستشار: 161


استشارات محببة

لماذا يرون أنّي متردّدة ومع ذلك لم أقل نظرتك عنّي خاطئة ؟!
الاستشارات النفسية

لماذا يرون أنّي متردّدة ومع ذلك لم أقل نظرتك عنّي خاطئة ؟!

السلام عليكم ورحمة الله أعاني من عدم ثقة في نفسي وتردّد في الكلام...

رانية طه الودية1256
المزيد

أختي تعتبر فتاة مغرورة نوعا ما!
الاستشارات الاجتماعية

أختي تعتبر فتاة مغرورة نوعا ما!

السلام عليكم ..
أنا الأخت الكبرى لعائلة متعلّمة متركّبة من...

أماني محمد أحمد داود1257
المزيد

تقدم لي شاب والمشكلة أني أحب آخر!
الاستشارات الاجتماعية

تقدم لي شاب والمشكلة أني أحب آخر!

السلام عليكم ... أريدكم أن تنقذوني ممّا أنا فيه .. فأنا في موقف...

مها زكريا الأنصاري1257
المزيد

أسرتي لا يتعاملون مع الأشخاص بتوسّط!
الاستشارات الاجتماعية

أسرتي لا يتعاملون مع الأشخاص بتوسّط!

السلام عليكم .. المشكلة التي تعيش فيها أسرتي مع جدّتي وأخوالي...

تسنيم ممدوح الريدي1257
المزيد

بعد العقد اكتشفت أنه عمره غير صحيح !
الاستشارات الاجتماعية

بعد العقد اكتشفت أنه عمره غير صحيح !

السلام عليكم .. وافقت على رجل تمّ إخباري أنّ عمره 35 عاما وهو...

د.مبروك بهي الدين رمضان1257
المزيد

أغلب مشاكلنا تنتهي بالصراخ والسبب أهله!
الاستشارات الاجتماعية

أغلب مشاكلنا تنتهي بالصراخ والسبب أهله!

السلام عليكم .. أنا وزوجي كثيرا الخصام والعتب فلا يمرّ أسبوع...

نوف سعود سعد1257
المزيد

لا أستطيع المواجهة ولا أفهم المشاكل من حولي!
الاستشارات النفسية

لا أستطيع المواجهة ولا أفهم المشاكل من حولي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا فتاة أبلغ من العمر 28 عاما...

أ.عبير محمد الهويشل1257
المزيد

أمي تعتبرنا أنا وأخواتي الأربع سبب تعاستها!
الاستشارات الاجتماعية

أمي تعتبرنا أنا وأخواتي الأربع سبب تعاستها!

السلام عليكم آسفة على إزعاجكم ، لكنّي والله ما وجدت طريقا...

د.هيفاء تيسير البقاعي1257
المزيد

أنا وأختي لم نر أمّي المطلّقة منذ عشرين  سنة !!
الاستشارات الاجتماعية

أنا وأختي لم نر أمّي المطلّقة منذ عشرين سنة !!

السلام عليكم ورحمة الله بارك الله فيكم وجزاكم خيرا على أن سنحتم...

رفيقة فيصل دخان1257
المزيد

مكرر سابقا
الاستشارات النفسية

مكرر سابقا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد نشكرك على ثقتك بموقع...

قسم.مركز الاستشارات1257
المزيد