الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات ومشكلات الأسرة


24 - جماد أول - 1431 هـ:: 08 - مايو - 2010

لا أشعر بحب أو كره تجاه أمي!


السائلة:سعاد هانم

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته.
أريد أن أعرض عليكم مشكلتي و أتمنى أن أتمكن من توضيح الصورة بحيث يصل المعنى للمستشار كما أقصده فلا يتم تأويله بشكل خاطئ
لدي مشكلة مع أمي، هناك هوة فارهة بيننا منذ نعومة أظافري، فهي منذ أذكرها كانت تعمل بحيث لا نراها معظم الوقت، ويزيد حدة الوضع شخصيتها التي تختلف عن الأمهات الأخريات فهي حتى و إن عادت من العمل لا تهتم لنا و لا تسأل عن حالنا وعن كيف نقضي يومنا وإن كانت تصادفنا مشاكل وحتى إن طلبت منها أن تعينني في دروسي فهي تصرفني لأنها متعبة من العمل و ..و..والقائمة طويلة بحيث لم أتعلم منها من أمور الحياة إلا الشيء اليسير لم يكن أمامي المثال الحي الذي أتعلم منه فن الحياة و فن التعامل و لا أدري كيف تكون العلاقة السليمة بين الفتاة و أمها و لا ما الشعور الذي قد يتبادلانه... ولك أن تتصور أحاسيس فتاة مراهقة لها أم مع وقف التنفيد المهم أني كبرت و أنا أزداد بعدا عنها والحمد لله أن شخصيتي لم تتأثر لأن أبي والسيدة التي ربتني بدلا عن أمي عوضاني عن حنان أمي - وإن كان لا يعوض ! و مكانه لا يزال فارغا حتى الآن  أحس به و أنا أكتب لكم - جزاهما الله عني خيرا.
 فعلا إن الله لطيف بالعباد الذي جنبني ضعف الشخصية ومنحني القدرة على السيطرة على نفسي فلا تظهر مشكلتي لأي من كان حتى أمي لا تحس بما تصنعه في حقي لأني لا أظهر لها معاناتي براً بها حتى لا تحس بالتقصير تجاهي أو تعتبرني عاقة وناكرة للجميل فأفضل ألا تعرف مادامت لا تعرف ولكن المشكل يكمن في داخلي في نفسي لأني أحاول أن أرضيها وأبر بها و أصبر على أذاها و جفائها كي لا أكون عاقة فأحرم الدنيا و الآخرة و لكن المشكلة قلت تكمن في كوني لا أكن لها في داخلي أي شعور لا أحس لا بحب و لا بكره تجاهها لا أحس إلا بالفراغ الذي يكون مؤلماً أحياناً، في بعض الأحيان أحس تجاهها بالعرفان بالجميل لأنها صبرت على حملي وأرضعتني بضعة أشهر ولأنها لا تفعل ما تفعل عن قصد أو حتى عن وعي وأتفهم أن عملها يسبب لها التعب ولكن أتساءل ترى ما عملها الحقيقي في هذه الحياة  وأقول يمكن أن يكون لديها مرض نفسي
سؤالي هو: هل أحاسب على شعوري تجاهها رغم أنني أبرها بالفعل والقول؟ علما أني لا أملك التحكم في شعوري فهو رد فعل تراكم مع السنين وسؤال آخر هو أنني الآن تجاوزت هذه المرحلة و إن كان مع بعض الخسائر فأنا لا أحب الاختلاط بالناس ولا أجيد الكلام  والمجاملة وأخشى الناس ولا أثق في نفسي في ما يخص دوري كزوجة وربة بيت وسؤالي هو هل يعاقبني الله فيرزقني أطفالا لا يحسون تجاهي بأي شيء؟  فهذا الأمر يؤرقني فأنا أريد أن أكون لهم خير أم وأن أهتم بهم و أحسن تربيتهم و أستمع لمشاكلهم و لكن أخشى أن يبادلوني بالجفاء فهذا شيء لا أطيقه فهل يعاقبني الله على ما لا أملك تغييره من شعوري تجاه أمي؟؟ وهل هذه الطريقة تجعلهم يحبونني  فأنا آسفة لما حدث بيني وبين أمي وقد تتساءل في نفسها لماذا لا أحبها ولكن لا أملك من شعوري شيئاً لا يمكنك أن تفرض على نفسك أن تحب أو تكره فالقلوب بين يدي الرحمن  أرجو أن تجيبوني على هذا السؤال بالتحديد  جزاكم الله خيراً
أريد أن أشير إلى أني لا أقصد بكلمة الشعور إبداء الحب الظاهري فهو وإن بذلته لها فهو مصطنع ولا ينطلي على أحد ولكن أتكلم عن حب حقيقي من الأعماق


الإجابة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا، أما بعد:
ابنتي الحبيبة.. نشكر لك ثقتكِ الكريمة والتوجه إلينا لبث همومكِ والفضفضة بما تشعرين به وثقي أننا نستشعر معاناتكِ، ونسأل الله التوفيق لنا ولكِ.
من أصعب المعاناة وأقساها أن يجد الإنسان بينه وبين أقرب الناس إليه (هوة فارهة)، فكيف حينما يكون هذا الأقرب هو الأم، الأم التي فضلها ومكانتها تأتي بعد الله مباشرة، فهي التي حملت وتحملت وسهرت وتعبت.. لهذا كان شأنها عظيما في الإسلام، أدرك تماما أنكِ تعلمين ذلك جيدا، فكم من الأحاديث الشريفة والآيات الكريمة التي تعظم من شأن الأم وتُعلي مكانتها حتى وإن كانت علي غير دين الإسلام، وحتى وإن كانت مشركة بالله تعالي. وإذا كانت أمكِ قد ابتليت بالعمل خارج البيت (كانت تعمل بحيث لا نراها معظم الوقت)، فهذا مما ابتليت به نساء كُثر في وقتنا الحالي، حتى صارت الواحدة منهن كمن تدور في ساقية مغيبة الوعي، لا تجد وقتا ولا جهدا للتفكير فيمن حولها، ولا تستطيع في هذا الوضع أن تبادر بترتيب أولوياتها، والتوقف لدقائق حتى للعناية بشئونها الخاصة، ورعاية أبناءها (إن عادت من العمل لا تهتم لنا ولا تسأل عن حالنا ولا عن كيف نقضي يومنا ) فهي دوما (متعبة)، بل زيدي علي ذلك منهكة،عصبية المزاج ومتوترة الأعصاب . هذا – ابنتي العاقلة - حال الكثير من الأمهات اللائي خرجن للعمل بحجة توفير حال أسعد لأسرهن و تلبية الضروريات والكماليات، معتقدين خطأ أنهن بذلك قد قمن بواجبهن تجاه رعاية الزوج وتربية الأبناء، فشقين وشُقي من حولهن بهذا المفهوم المغلوط. مسكينة هذه الأم التي مضت بها الأيام والسنون فلم تستمتع بأجمل عاطفة وأرق مشاعر، ألا وهي مشاعر الأمومة، فاتتها في غمرة انشغالها متابعة طفلتها وهي تنمو وتكبر وتخطو وتبكي وتفرح وتغني، حُرمت المناغاة والمناجاة والمداعبات والملاطفات والأعناق والقبلات. ومع مرور الأعوام (كبرت وأنا أزداد بعدا عنها)، وهذا شيء طبيعي، فاحتواء الأم لطفلها واحتضانها وإشباعه بالحب والحنان والسهر وقت المرض والمداعبة، كل ذلك كفيل بأن يقوي ويعظم مشاعر الأمومة في نفس الطفل، ولكن مع حدث معكِ أنّ ( أبي والسيدة التي ربتني بدل أمي عوضاني عن حنان أمي) ، ولكن حنان الأم لا يعوض أبدا، فمكانها (لا يعوض و لا يزال فارغا حتى الآن  أحس به).
ابنتي الحبيبة.. لاشك أن أمك مخطئة، ولكن من منا بلا خطأ، نحن بشر نخطئ ونصيب، يعترينا التقصير أحيانا وسوء الفهم أحيانا، لنا نقاط قوة ونقاط ضعف، أمكِ أخطأت في مفهومها لتربية أبناءها ولكن الشيء المؤكد أن قلبها يمتلئ بحبكِ، ولكنها مع الأسف لا تجيد التعبير عن هذا الحب، ربما تربت منذ صغرها علي هذا الفهم وهذا الجفاء، جعلتها تفتقد مهارة التعبير عن العواطف، وهذا بالقطع خطأ وستكشف لكِ الأيام صدق ما أقول.
ابنتي المؤمنة.. مع جفاء الأم، حتى و إن كانت كافرة، فإن الله تعالى قد أمر ببرِّها، والتلطف في معاملتها، قال تعالى: " وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً " الإسراء: 23. وقال تعالى: " وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " لقمان: 15. فتذكري الثواب الذي أعده الله لمن يحرص على إرضاء والديه خاصة في كبرهما.
ابنتي الكريمة.. أنتي الآن كبرتِ ونضجتِ وأصبحتِ واعية، وقد أكرمكِ الله تعالي بالزواج، وصرت مسئولة عن أسرة، وسوف ترزقين بإذن الله تعالي بالأبناء، فاعقدي العزم علي أن تربي أبناءكِ بالطرق السليمة، وبالأسلوب التربوي القويم، فتجنبي ما عانيتِ منه، واحرصي علي قراءة الكتب التربوية التي تتحدث عن تربية الأبناء ولها مرجعية إسلامية ومن كتّاب ثقات، ولا تخبري أحد أبدا عن مشاعركِ تجاه أمكِ، أو أسلوب معاملتها لكِ، لا لزوج ولا لأبناء في المستقبل ولا أحد أبدا، وأطوي تلك الصفحة وأبدأِ صفحة جديدة مشرقة مجددة النية لله تعالي في حسن التعامل مع أمكِ، اغمريها بمشاعر الحب والتقدير، وبالكلمات الرقيقة الودودة اللطيفة، فربما هي تعاني أكثر منكِ، افتحي لها قلبكِ، واقتربي منها وإن بعدت عنكِ، وإن جفتكِ، قبلي رأسها عند زيارتكِ لها، ولا تنسي دوام الاتصال بها، في البداية ستجدي تنفيذ هذا الأمر ثقيل علي نفسكِ، وليكن الأمر في البداية تمثيل حتى توقظي في نفسها مشاعر الأمومة، وتحركي مياه الحب الراكدة، و مع الاستمرار والصبر ستندهشين من النتيجة، وصدق الله عز وجل الذي يقول: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم".
ابنتي العاقلة.. اعلمي أن بركِ لأمك باب من أبواب الجنة يوشك أن يغلق- أمد الله في عمرها- ولكن هذه حقيقة الحياة (كل نفس ذائقة الموت)، فأسرعي قبل أن يغلق هذا الباب، وارتمي في أحضانها، واعلمي أن بر الوالدين نوع من الجهاد، والجهاد فيه مشقة، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل جاءه فاستأذنه في الجهاد فقال صلى الله عليه وسلم أحي والداك؟ قال نعم. قال :"ففيهما فجاهد".
ابنتي المؤمنة.. لا شك أن تقوية صلتك بالله، والمحافظة على العبادات، والتقرب إلى الله  بالطاعات، والمداومة على قراءة القرآن، ستجدين معها الأنس والسلوى،. أكثري من الاستغفار والحوقلة، وحافظي على أذكار الصباح والمساء، وخاصة عند النوم،.   قومي- حبيبتي- وقت السحر وارفعي يديكِِ، اشكي إلى الله جل وعلا، وقولي له يا سامعاً لكل شكوى، يا مفرج الكروب، ويا منقذ الغرقى، ويا منجي الهلكى، ارفع عني البلاء، وأهدى والداي إلى صراطـك المستقيم، اللهم لا تقبضهما إلا وأنت راضِ عنهما. وابكي كثيراً، وتوسلي إلى الله، واشعري بالذل والانكسار أمام الله، ولا تترددي في طلب أي شيء من الله عز وجل.
وفي الختام..أسأل الله أن يعينك ويوفقك إلى كل خير، ونحن في انتظار جديد أخبارك فطمئنينا عليك.



زيارات الإستشارة:18185 | استشارات المستشار: 487


الإستشارات الدعوية

سيري بثبات قلب.. وعزيمة نفس!
عقبات في طريق الداعيات

سيري بثبات قلب.. وعزيمة نفس!

مها بنت مبارك بن محمدالسبيعي 14 - صفر - 1424 هـ| 17 - ابريل - 2003

الدعوة في محيط الأسرة

مشكلة ابنتي في الحجاب!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )9146




استشارات محببة

هل آثم إذا لم  أصطحبهما معي إلى أهلي ؟!
الأسئلة الشرعية

هل آثم إذا لم أصطحبهما معي إلى أهلي ؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد من شيخ أن يجيب لأنّي أتخبّط...

د.مبروك بهي الدين رمضان1621
المزيد

اعتبروني فاسدة منذ تراجع مستواي الدراسي !
الاستشارات النفسية

اعتبروني فاسدة منذ تراجع مستواي الدراسي !

السلام عليكم .. أشعر ببرود تامّ و دائم فلا مشاعر سواء مشاعر...

ميرفت فرج رحيم1621
المزيد

لا أعرف الآن هل ظلمت البنت التي كانت خطيبتي ؟
الاستشارات الاجتماعية

لا أعرف الآن هل ظلمت البنت التي كانت خطيبتي ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشكلتي أنّي كنت خطبت بنتا لمدّة...

د.مبروك بهي الدين رمضان1621
المزيد

أخاف الدخول بعد أيّ رجل إلاّ بعد غسل المرحاض !
الاستشارات النفسية

أخاف الدخول بعد أيّ رجل إلاّ بعد غسل المرحاض !

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أتوجّه مشكورة لإمكانيّة عرض...

أ.منال ناصر القحطاني1621
المزيد

لو تمّ الارتباط هل سأنسى الماضي بسهولة ؟!
الاستشارات الاجتماعية

لو تمّ الارتباط هل سأنسى الماضي بسهولة ؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرسلت إليكم استشارة وكنت أنتظر...

رفيقة فيصل دخان1621
المزيد

 قلبي يكره زوجي كرها لا حدّ له من أفعاله لي!
الاستشارات الاجتماعية

قلبي يكره زوجي كرها لا حدّ له من أفعاله لي!

السلام عليكم ورحمة الله مشكلتي التي أرجو إرشادي إلى تفاصيل حلّها...

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير1621
المزيد

كيف أتخلّص من الغيرة ؟!
الاستشارات النفسية

كيف أتخلّص من الغيرة ؟!

السلام عليكم ورحمة الله لا أستطيع أن أحدّد متى بدأت مشكلتي،...

رانية طه الودية1621
المزيد

أكاد أجنّ فأنا لم أعرف نفسي علما أنّ نقاطي تتدهور !!
الاستشارات النفسية

أكاد أجنّ فأنا لم أعرف نفسي علما أنّ نقاطي تتدهور !!

السلام عليكم ورحمة الله محبطة إلى درجة أنّي أريد الهروب من هذا...

رانية طه الودية1621
المزيد

أريد الطلاق منه لأنّي جميلة وأحبّ نفسي وأستحقّ أكثر !
الاستشارات الاجتماعية

أريد الطلاق منه لأنّي جميلة وأحبّ نفسي وأستحقّ أكثر !

السلام عليكم ورحمة الله أحبّ نفسي و أحبّ أن أرى نفسي كثيرا في...

ميرفت فرج رحيم1621
المزيد

هل يحقّ لها ترك أبنائها و الذهاب لزيارة والديها ؟!
الاستشارات الاجتماعية

هل يحقّ لها ترك أبنائها و الذهاب لزيارة والديها ؟!

السلام عليكم و رحمة الله تعرّفت إلى فتاة ذات دين و خلق والحمد...

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير1621
المزيد