الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


22 - ذو الحجة - 1432 هـ:: 19 - نوفمبر - 2011

أريد أن أقدر نفسي كما تستحق ولا أشدد عليها!


السائلة:حنين .

الإستشارة:ياسر بن عبد الكريم بكار

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
جزاكم الله خيرا... مشكلتي بسيطة نسبيا لكن أظن أن تأثيرها كبير على تقدمي في شتى مجالات الحياة ..
مشكلتي أني شددت على نفسي في طلب الكمال وفعل الصحيح ومحاسبتها على الأخطاء ومعاقبتها عليها حتى توصلت إلى مرحلة التوقف عن فعل شيء خوفا من الخطأ ..
مثلا عندما أشعر أني أخطأت على أحد ما يقض مضجعي ولا أرتاح حتى أعتذر لكن أحيانا أشعر أن الأمر أسخف من أعتذر بشأنه بل ربما لم يشعر الطرف الآخر بأني أخطأت عليه فأظل في حالة تأنيب ولوم لنفسي حتى أنسى الأمر لكن ما إن أتذكره حتى ألوم نفسي وأوبخها بشدة بل ربما لا إراديا تحدثت إلى نفسي بـ (غبية) لماذا فعلت ذلك ؟!..
عندما أجيب أو أتكلم في مكان علمي ويتضح أني كنت على خطأ أصاب بخيبة كبيرة جدا أتوقف معها فترة عن التفاعل مع هذا المكان وأغضب من نفسي ومن قصور معرفتي واطلاعي وتسرعي بالإجابة وأخجل منها بشدة بل ربما غادرت ذلك المكان وقد لا أعود إليه نهائيا إلا بعد أن أشعر أني قادرة على تصحيح خطئي .
عندما مثلا أرد على أحد ما في الإنترنت أو في الواقع أحادث نفسي بعد انتهاء النقاش من أنت لتردي عليهم؟!
لديك كذا وكذا من الأخطاء!!
دائما أخشى أن أكون من الحمقى والأغبياء أو من المغفلين رغم أن مستوى ذكائي عال في اختبار الذكاء المعتمدة أعتبر من الأذكياء الحمد لله ويشهد لي من حولي باللباقة والذكاء والثقافة وحتى الثقة بالنفس وأسلوب الحوار ومهارة الإقناع والاحترام والخلق وعلى مستوى من الجمال ولله الحمد.
دقيقة على نفسي ولا أقبل منها الخطأ حتى في الكتابة الخطأ الإملائي عندي مشكلة ألوم نفسي عليها!
عندما أشعر أني تصرفت بحماقة أنزوي وحدي بمزاج مشتت جدا حتى أني لا أستطيع التركيز على من هم حولي من اشتغالي بخطئي!
ربما يعود ذلك إلى تراكمات ماضية نحو أخطاء وقعت فيها ودفعت ثمنها غاليا ولازلت أدفع ثمنها من صحتي النفسية أعتبر نفسي غبية أن وقعت بمثل هذه الأخطاء.!
أرى عيوبي بشدة ووضوح يجعلني أحيانا أحتاج إلى من يذكرني بميزاتي وأني فعلا رائعة..!
دائما أخشى من فقد تقدير الناس لي ربما كان ذلك نتيجة الضغط الذي أشعر به من نظرة الناس لي كوني من والدين لهم مهابة ونظرة محترمة وحسنة في مجتمعهم أخشى أن أسبب لهم الحرج.!
ومن أيضا توقعات الناس بي فجدي كان ينتظر مني أن أكون دكتورة ولا يتخيلني إلا بمعطفي الأبيض وتمنيت أن أحقق له ذلك وجدي الآخر يتساءل عني لماذا لم تتزوج حتى الآن؟ فلا ينقصها شيء يرد الخطاب عنها!
لا أتذكر من الماضي إلا أخطائي حتى أني أتعجب عندما تذكرني صديقاتي بالتقدير الذي كنت أحصل عليه ممن حولي والألقاب التي يطلقونها علي كمثقفة الفصل وكيف أنهن كن يغرن من صفاتي!
بصراحة أنا لا أحصل على كثير من المديح من والداي حتى أني أعد المرات التي أثنوا بها علي على الأصابع!
ربما كان الأمر لأني لم أشعر أنهم افتخروا بي إلا ما ندر بسبب أني البنت الكبرى وكان من المأمول أن أكون ابنا فوالداي لم يستطيعوا إظهار فرحهم بي ولا حبهم لي بسبب المجتمع الذي ينتظر منهم فتى ويعلق سترها الله هذه الفتاة!
هذا حتى قبل خمس سنوات تقريبا أما الآن فالحمد لله المجتمع خفف كثيرا من نظرته الدونية للفتاة لكن أثر ذلك مازال!
حاليا أنا أتجاهل كل الماضي أريد فقط أن أقدر نفسي كما تستحق ولا أشدد عليها وأكون متسامحة معها!
أعتذر أطلت عليكم كان الله في عونكم وسددكم ..
دعواتنا لكم في ظهر الغيب بإذن الله ..


الإجابة

الأخت الكريمة
و عليكم السلام ورحمة الله
مرحباً بكِ في موقع (لها أون لاين) وأهلاً وسهلاً
أشعر بسعادة بالغة عندما أتلقى سؤالاً حول تطوير الذات والسعي إلى حياة أفضل. قرأت رسالتكِ وأستشعر هذا الألم الذي تمرين به، هناك مجموعة من الأفكار المهمة هنا:
أولاً : تتأثر حالتنا النفسية ومشاعرنا بشكل كبير بأمر مهم يجب أن نعتني به دائمًا ونراجعه وهو معتقداتنا الشخصية. هذه المعتقدات تعمل كالمصفاة في رؤية أحداث الحياة، ففهمنا للأحداث وتعاملنا معها في الواقع يتم بناءً على هذه المعتقدات. لدى كل شخص منا عدد كبير من المعتقدات الذي يتميز بها عن الآخرين، من هذه المعتقدات مثلاً، السعي للوصول إلى الكمال و(أن أكون كاملاً أو لا أكون) أو (إما عمل كامل أو فهو فاشل)، و(أنه ما دام بمقدوري أن أفعل أفضل فلماذا أقبل بأقل من ذلك). مثل هذا المعتقد يسبب لمن يعتقد به بقناعة كبيرة الكثير من الألم والضيق عند وجود أي خطأ وعند ارتكاب أي تقصير. ومن المعتقدات أيضاً (أنا مميزة ويجب أن لا أخطئ) أو ( الخطأ معناه الفشل، الخطأ معناه القصور، والقصور معناه الفشل أو الضعف) وهكذا.
 الأشخاص المميزون يعودون دائما لاختبار هذه المعتقدات والتأكد من أنها  صحيحة وفعالة ولا تؤثر بشكل سلبي. أقول هذا لأني أعتقد أنك تمتلكين بعض هذه المعتقدات وهي مشارك أساسي في شعورك بالألم. ولذا يجب أن تعملي بجد في تغيير هذه المعتقدات. يجب أن نتذكر أن الكمال صفة غير إنسانية، وأن القصور لا يعني الفشل الدائم، هذه معتقدات الصحيحة التي يجب أن تؤمني بها .
النقطة الثانية: كيف نتحدث مع أنفسنا أثناء أي حدث.
    نحن نتحدث مع أنفسنا طوال الوقت، وفي الأحداث الطارئة، يتجه هذا الحديث بشكل سلبي حيث انتقاد الذات وإهانتها أحياناً. في الواقع يتأثر عالمنا الداخلي بشدة بهذا الحديث. ولذا وجب أن نسعى بجد لمراقبة حديثنا مع أنفسنا وتغييره ليكون حديثاً إيجابياً، حديثاً فعالاً، حديثاً يخفف عنّا ويحول الأخطاء إلى فرصة للتعلم والتدرب والنمو والتطور. عندما نقوم بلوم الذات، نحن في الواقع نهدم ولا نبنى، والصحيح أن نسعى إلى تحويل أي تجربة إلى فرصة للتعلم والتطور.
ثالثاً: من الوسائل المساعدة في اكتشاف المبالغة في نقد الذات هو أن تضعي نفسك في مكان الشخص الآخر، واسألي نفسك: هل سأشعر بالانزعاج إذا تعامل شخص معي بهذا الأسلوب؟ من الأمثلة المشهورة هنا هو أننا أحيانا ننطق بكلمة ثم نشعر أنها كانت غير مناسبة وأنها ذات أثر سلبي كبير، ثم نكتشف أن الشخص الآخر بالكاد تذكر أنني قلت هذه الكلمة وبالكاد شعر بأي انزعاج منها، لهذا سيكون من المفيد أن تضعي نفسك مكان الشخص الآخر، ثم نتأكد هل تركت هذه الكلمة نفس الأثر الذي نتخيله أم لا؟.
النقطة الرابعة: هناك حقيقة يجب أن نؤكدها وأن نستوعبها. نحن لا نستطيع أن نغير ما في عقول الآخرين، لا نستطيع أن نتحكم في طريقة رؤيتهم لنا، ما نستطيع فعله هو محاولة ضبط سلوكياتنا وطريقة تعاملنا مع الآخرين، لكن يجب أن نعترف أنه هناك زاوية كبيرة لا يمكن تغييرها وهو ما يقرر الآخرين في داخل أنفسهم عنا. أهمية هذا الأمر ينبع من الأثر السلبي للتفكير بهذا الأمر والغوص فيه لأنه أمر خارج منطقة التحكم الخاصة بنا، وخارج منطقة قدرتنا على التغيير، ومن هنا جاءت فكرة المثالية، يعتقد المثاليون أنهم يستطيع تغيير كل شيء، وأن كل شيء تحت سيطرتهم وكل شيء يمكن أن يؤثروا فيه وهذا خطأ كبير يورث الضيق والانزعاج والألم. والواقع أننا لا نستطيع أن نغير رؤية الآخرين عن أنفسنا إلا بقدر محدود .
النقطة الخامسة: من الوسائل المناسبة أيضا هو عندما أخوض في أي مشكلة أو أقع في أي خطأ، يجب أن أفصل ما بين اللوم الذات وما بين الأشياء التي يمكن فعلها لإصلاح هذا الخطأ أو لتغييره. فمن الناس من يرتكب خطأ ثم يغوص في لومه لنفسه على ارتكاب هذا الخطأ ويغوص في الشعور بالتقصير والألم، بينما شخص آخر يقول نعم كان هذا أمراً غير مناسب، دعني أفكر ما الذي يمكن فعله الآن حتى أصلحه؟ وهنا ينقل التركيز من الشعور بالألم إلى البحث عن خطوات عملية لفعل شيء مفيد ومصلح.
   في بعض الأحيان لا يمكن فعل شيء، وهنا يجب أن ننقل التركيز والجهد نحو التخفيف من أنفسنا والتذكر بأننا بشكل طبيعي قاصرون ونخطئ ككل الناس الذين يخطؤون ونسعى كما ذكرنا إلى تحويل هذه التجربة إلى فرصة للنمو.  
   ختاماً: قبول الذات هي الخطوة الأولى للبحث للوصول إلى حياة منتجة، حياة ذات معنى ، قبول الذات كما هي وحبها وتقديرها وبث الحماس فيها واحترامها. هذه قضايا أساسية للشعور بالتقدم والإنجاز. وفي المقابل فانتقاد الذات يورث الشعور بالضعف والعجز مما يعطل تقدمنا إلى الأمام مهما كانت الفرص المتاحة.
أتمنى لكِ التوفيق وأهلاً وسهلاً.



زيارات الإستشارة:5623 | استشارات المستشار: 577


الإستشارات الدعوية

كيف أقنع صديقتي بارتداء الحجاب؟
وسائل دعوية

كيف أقنع صديقتي بارتداء الحجاب؟

بسمة أحمد السعدي 24 - ربيع أول - 1434 هـ| 05 - فبراير - 2013

وسائل دعوية

كيف أستطيع إنشاء منشط دعوي؟

وفاء إبراهيم أبا الخيل4110




استشارات محببة

كيف أتخلّص من الغيرة ؟!
الاستشارات النفسية

كيف أتخلّص من الغيرة ؟!

السلام عليكم ورحمة الله لا أستطيع أن أحدّد متى بدأت مشكلتي،...

رانية طه الودية1125
المزيد

شهر ونصف وأنا أعيش في خوف!
الاستشارات النفسية

شهر ونصف وأنا أعيش في خوف!

السلام عليكم ورحمة الله
أنا أعيش في وضع صعب لا أخرج لا آكل...

روضة عبد السلام بشر محمد1127
المزيد

خائفة أن يكون طمّاعا و بخيلا يستغلّني بعد الزواج!
الاستشارات الاجتماعية

خائفة أن يكون طمّاعا و بخيلا يستغلّني بعد الزواج!

السلام عليكم أنا فتاة عمري 24 سنة تخرّجت هذا الصيف من كلّية...

أ.سلمى فرج اسماعيل1127
المزيد

لغة الحوار بيني وبين والدتي منعدمة !
الاستشارات الاجتماعية

لغة الحوار بيني وبين والدتي منعدمة !

السلام عليكم ورحمة الله
أنا سريعة الانفعال والغضب تربّيت في...

عزيزة علي الدويرج1127
المزيد

طريقة حديثه مع والدته لا تعجبني أحيانا!
الاستشارات الاجتماعية

طريقة حديثه مع والدته لا تعجبني أحيانا!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من المختصّين في هذه...

رفيقة فيصل دخان1127
المزيد

تعلّقت به و بدأت أفكّر فيه ليل نهار !
الاستشارات الاجتماعية

تعلّقت به و بدأت أفكّر فيه ليل نهار !

السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوّجة و لديّ طفل و زوجي طيّب و...

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي1127
المزيد

سعادتي أن أحصل على شهادة الثانويّة العامّة وانتقل إلى الجامعة !
الإستشارات التربوية

سعادتي أن أحصل على شهادة الثانويّة العامّة وانتقل إلى الجامعة !

السلام عليكم ورحمة الله
تزوّجت وعمري ثماني عشرة سنة وكنت سأنتقل...

هالة حسن طاهر الحضيري1127
المزيد

زوجي لا يقدّم شيئا سوى الكلام البذيء !
الاستشارات الاجتماعية

زوجي لا يقدّم شيئا سوى الكلام البذيء !

السلام عليكم ورحمة الله حاولت سنين أن أحبّ زوجي وأكون سعيدة...

عواد مسير الناصر1127
المزيد

أنا تعيسة و خائفة من كبر سنّي و موت أمّي !
الاستشارات النفسية

أنا تعيسة و خائفة من كبر سنّي و موت أمّي !

السلام عليكم ورحمة الله أنا فتاة في الثانية والثلاثين من العمر...

د.عفراء بنت حشر بن مانع ال مكتوم1127
المزيد

أريد أن أصالحه لكنّي أخاف ألاّ يصدّقني!
الاستشارات الاجتماعية

أريد أن أصالحه لكنّي أخاف ألاّ يصدّقني!

السلام عليكم أرجو المساعدة أنا متزوّجة ولديّ طفلان أسكن في...

أ.سماح عادل الجريان1127
المزيد