الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


18 - ربيع الآخر - 1438 هـ:: 17 - يناير - 2017

احتاج إلى أن أكرم أهلي لأنّهم فقراء !


السائلة:نوال

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة عمري أربع وعشرون سنة متزوجة منذ ثلاث سنوات ولديّ ابن عمره عام وثلاثة أشهر، زوجي يكبرني بثماني عشرة سنة مطلّق مرّتين ولديه ابن من طليقته الثانية ، أنا من عائلة دون المتوسّط تربّينا في ظروف عاديّة ولكن كنّا نعاني من أزمة السكن. تحصّلت على شهادة "ليسانس" في التاريخ وخطبتني أمّ زوجي من أبي وقمنا بتحضيرات الزفاف ، لكن بعد الزواج اكتشفت أنّ زوجي له علاقة انصهار مع عائلته فوق الحدود وعائلته من النوع الذي يحبّ التحكّم في كلّ شيء ، ينتقدون كلّ شيء ، لا توجد أسرار بينهم ، يتناقشون في المهمّ والتافه، يعني من يريد العيش معهم يجب عليه السمع والطاعة وألاّ يخطئ أبدا .. ينتقدونني في لباسي وكلامي ، يفتّشون غرفتي، وإذا أردت طلب شيء من زوجي يستشيرهم .. هذا فقط عند بقائي شهرين عندهم قبل الذهاب إلى فرنسا ، هم في يوم من الأيّام كانت وضعيّتهم سيّئة كحال معظم الناس ، وزوجي هو من بدأ ينفق عليهم مدّة خمس عشرة سنة والحمد لله ، إخوته الآن يملكون عملا ، بنى بيتا كبيرا وأثّثه بنفسه يعني زوجي تعب كثيرا ولا يزال .. اشترى شقّة لأخيه وهو الآن عليه ديون وطلباتهم لا تنتهي ، زوجي إنسان حنون أقول له لا تكلّف نفسك ، فهو مضغوط دائما يفكّر في أمّه وإخوته حتّى أخواته المتزوّجات ، يقول إنّه هو المسؤول عنهم جميعا وأحسّ أحيانا أنّهم يستغلّونه ، ودائما ما يشعرونه أنّ هذا واجب بدلا من أن يكون إحسانا .. هذا الأمر يزعجني ، أصبحت كئيبة لأنّه يقول لي سأطلّقك في أيّ نزاع بيننا ، وعندما أطلب منه بعض المال لأشتري هدايا لعائلتي يرفض ويقول أنا لست خادما عند أهلك لا تفكّري فيهم هم مسؤولون عن أنفسهم .. فهو كريم مع عائلته فقط ولا يتفهّم أنّي أيضا أحتاج إلى أن أكرم أهلي لأنّهم فقراء .. ماذا أفعل ؟ أرجوكم ساعدوني .. نفسي تؤلمني .


الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا ..
أمّا بعد.
نرحّب بكِ على هذه الصفحة المباركة، ونسأل الله أن يسهّل أمرك، وأن يصلح حالنا وحالك، هو وليّ ذلك والقادر عليه، كما نشكرك على حسن ظنّك بموقعنا الكريم، ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق في الردّ على رسالتك.
من عوامل نجاح الحياة الزوجيّة أن تكون الزوجة منسجمة مع أهل الزوج، بمعنى أن تكون علاقتها مع أهل زوجها مبنيّة على الاحترام وحسن الظنّ والاستعداد للتغاضي عن الأمور الصغيرة، والتماس العذر لهم في تصرّفاتهم، وغضّ الطرف عن التصرّفات التي قد تكون جافّة في بعض الأحيان ومقابلتها بالبسمة الحانية التي تذيب أيّ شيء من الكدر الذي قد يطفو على السطح.
ابنتي الحبيبة .. ذكرت في رسالتك أنّك متزوّجة منذ (ثلاث سنوات) وأنّ حماتك هي من رشّحتك للزواج من ابنها (خطبتني أمّ زوجي من أبي) أي أنّ حماتك هي من زكّتك وفضّلتك على سائر الفتيات اللاتي تعرفهنّ لتكوني زوجة لابنها وشريكة لحياته. و- بالطبع - كلّ أمّ حين تقدم على اختيار زوجة لفلذة كبدها تختار من تتوسّم فيها الصلاح والتربية، و فوق ذلك تختار من تشعر تجاهها براحة نفسيّة وتضعها في مرتبة ابنتها، لأنّها تأمل أنّها لن تناطحها ولن تشاكسها ولن تكون لها ندّا في حبّها لولدها. لهذا -يا بنيّتي- عليكِ أن تتأكّدي أنّ حماتكِ تكنّ لكِ في قلبها حبّا كبيرا، وأنّها تضعكِ في مرتبة ابنتها حتّى وإن بدا لكِ من تصرّفاتها خلاف ذلك، فهي من بيئة غير بيئتك، ومن جيل غير جيلك، ولها فلسفة في الحياة تختلف عن فلسفتك، وأسلوب في التعامل مع الآخرين غير أسلوبك؛ وهذا شيء طبيعي. والفتاة – يا غالية - بعد الزفاف تنتقل إلى حياة مغايرة عمّا اعتادت عليه في بيت أهلها، فهي قد تربّت على عادات ونشأت على قيم تجد غيرها في بيت زوجها وخاصّة مع أهله. وكذلك زوجها قد اعتاد على أمور في شخصه وداخل أسرته تعتبر غير مألوفة لدى زوجته. هذا أمر طبيعيّ يجب على الزوجة الذكيّة أن تروّض نفسها على تقبّل كلّ ما تفاجأ به وتجده يخالف ما اعتادت عليه، لكيلا تصطدم مع زوجها أو بأهله وتقع في مشاكل وصراع ومعاناة غير محسوبة العواقب.
وما أزعجك من حال زوجك مع عائلته (اكتشفت أنّ زوجي له علاقة انصهار مع عائلته فوق الحدود) هو أمر طبيعيّ يحدث مع الكثيرات غيرك من الزوجات. خصوصا وأنت تقولين عن زوجك أنّه (إنسان حنون) قد فتح الله عليه ووسّع في رزقه فبدأ يلبّي طلبات أهله، بعد حياة كما ذكرت في ظروف (سيّئة)، وأنّ زوجك (هو من بدأ ينفق عليهم مدّة خمس عشرة سنة). فالرجل جزاه الله كلّ خير وقف بجوار أسرته ولم يتنكّر لهم حتّى صاروا (يملكون عملا وبيتا كبيرا واشترى شقّة لأخيه) وما زال يقف إلى جانبهم حتّى الآن، فهذا يدلّ على برّه وإخلاصه لهم، فمساعدته لأهله ستجلب لك البركة لبيتك ولطفلك فلا تقفي في طريق هذا (أقول له لا تكلّف نفسك) ولا تشعريه أنّك غير راضية عن هذه المساعدة (هذا الأمر يزعجني) حتّى لا تتبدّل مشاعره نحوك ويشعر أنّك تكرهين أهله وتقفين ضدّ مساعدتهم (يقول لي سأطلّقك في أيّ نزاع بيننا) !! فزوجك أدرى بحالته المادّية وهو مكلّف بتسديد ديونه، فنصيحتنا لك أن تتوقّفي فورا عن الحديث مع زوجك في هذا الشأن، لأنّه من الواضح أنّكِ قد تجاوزت معه إلى درجة أنّه بدأ يعاندك ويرفض الإحسان أو مجاملة أهلك ويقول لك (لست خادما عند أهلك لا تفكّري فيهم هم مسؤولون عن أنفسهم) فالرجل يقول هذا الكلام كردّ فعل ناتج عن إظهارك كراهيّتك ورفضك لمساعدته لأهله، فهو يرى أنّه صاحب المال له مطلق الحرّية في أسلوب إنفاقه طالما أنّه لا يقصّر في بيته .. وهذا حقيقيّ، فاحذري من أسلوبك هذا خاصّة أنّه قد بدأ يلوّح لك بالانفصال.
ابنتي الكريمة .. لقد مكثت في وطنك (شهرين) فقط، ذكرت أنّك قد عانيت من أهل زوجك الكثير، وبعد ذلك أكرمك الله وسافرت أنت وزوجك إلى فرنسا وابتعدت عن أهله تماما؛ بمعنى أنّ التدخّل والتسلّط الذي ذكرته في بداية حياتك الزوجيّة قد انتهى، واسترحت من كلّ المنغّصات التي كانت تحدث من أهل زوجك، فلماذا لا تعيدين المشاعر الطيّبة والتواصل معهم، وتوثقين علاقتك بهم؛ فتداومين على الاتّصال بهم وخاصّة أمّه، واجعلي هذا التواصل لوجه الله تعالى واعتبري أمّه مثل أمّك، وأخواته هنّ أخوات لك، ولا تنتظري مردودا لهذا الإحسان في الدنيا وإلاّ ضاع الأجر والثواب واتّجهي إلى الله بالدعاء أن يحبّبك إلى أهل زوجك وخاصّة أمّه، ويحبّبهم إليك، والدعاء سلاح في السرّاء والضرّاء، فاجعلي من دعائك: (يا حيّ يا قيّوم برحمتك نستغيث أصلح لنا شأننا كلّه ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين)، ومن الدعاء العظيم الثابت عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (اللهمّ أصلح ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كلّ خير والموت راحة لنا من كلّ شرّ). واعلمي أنّ حسن المعاملة يمكن أن يجعل الشخص ليّنا، ويمكن أن يجعل الذي يسيء يتغيّر والمفاهيم تكون صحيحة، فلا تلومي زوجك أبدًا على برّه بأهله أو الإحسان إليهم، وانظري إلي مردود ذلك ونتائجه، فإنّ العاقبة ستكون بإذن الله خيرا، وستنالين المنزلة الرفيعة عند هذا الزوج إذا شعر أنّك تقدّرين أهله وتحترمينهم وتصبرين عليهم.
ابنتي العاقلة .. لابدّ أن تكون علاقتك بزوجك مبنيّة على الاحترام والمحبّة وأن تشعريه أنّ أهله هم أهلك، وأظهري له أنّ انتماءك له مرتبط بأسرته، واذكري له حسناتهم واهتمامك بشؤونهم والدفاع عنهم إذا تطلّب الأمر كلّ ذلك دون مبالغة حتّى لا يظنّ أنّك تظهرين غير ما تبطنين . ولا تُكْثِري على زوجِك من اللَّوم والعتاب، فهذه أمُّه وهؤلاء إخوته وأخواته، وليس من السَّهل عليْه إغضابهم أو عتابهم. وإذا حدث منهم أيّ تجاوز تجاهك لا تذكري ذلك لزوجك، بل تغافلي وتسامحي، واعلمي أنّ تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل. وكوني على ثقة أنّ البرّ لا يبلى، واحتسبي عند الله تعالى معاملتك لحماتكِ وأهل زوجك بالحسنى، وثقي أنّ الله لن يضيع أجركِ أبدا لا في الدنيا ولا في الآخرة. وضعي آيات الله تعالى أمامك: {ولا تستوي الحسنة ولا السيّئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم } .. و اعلمي أنّ الله لا يضيع عنده عمل عامل، وهذا ما يصبّرك ويدفعك إلى الخير، فالعلاقة بين الزوجة وبين أمّ الزوج ينبغي أن تكون علاقة بنت بأمّ، وعلاقة الزوجة بأخوات الزوج ينبغي أن تكون علاقة أخوّة فيها الاحترام المتبادل والإحسان المتبادل. وثقي أنّك عند فعل ذلك سيبادر زوجك بتغيير أسلوبه مع أهلك وسيرضيك.
ابنتي المؤمنة .. احرصي على تقوية إيمان زوجك وعلى صلاحه وخاصّة وأنتما في بلاد بعيدة وغير مسلمة، فإنّ صلاح دينه صلاحٌ لدينكما معا، بل صلاح لدنياكما أيضا، فاحرصي على أن يكون زوجك صاحب صلاة محافظا عليها، وعلى أن يكون له الصحبة الصالحة، وأنت أيضا حاولي التعرّف إلى بعض النساء المسلمات تجتمعين معهنّ لحفظ القرآن وقراءة أحاديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيحصل لك من الخير العظيم ويجعل ذلك زوجك غاضّا بصره محافظا محصنا نفسه، فصلاح الدين صلاح للدنيا والدين معا ..
وفي الختام...أسأل الله تعالى أن يهديكِ ويسدّدك، ويصلح بينك وبين أهل زوجكِ، ويجعل لكِ فرجا ومخرجا، ونحن في انتظار جديد أخباركِ فطمئنينا عليكِ.

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:1624 | استشارات المستشار: 487


استشارات محببة

أحسّ أنّني لست كباقي المخطوبات علما أنّني واثقة أنّه يحبّني !
الاستشارات الاجتماعية

أحسّ أنّني لست كباقي المخطوبات علما أنّني واثقة أنّه يحبّني !

السلام عليكم ورحمة الله أنا مخطوبة منذ سنة وعقدت عقدا شرعيّا...

د.مبروك بهي الدين رمضان1620
المزيد

يجوز الأخذ من مال أخيك بالمعروف!
الأسئلة الشرعية

يجوز الأخذ من مال أخيك بالمعروف!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. لدي سؤالان.. السؤال الأول:...

د.فيصل بن صالح العشيوان1621
المزيد

هل آثم إذا لم  أصطحبهما معي إلى أهلي ؟!
الأسئلة الشرعية

هل آثم إذا لم أصطحبهما معي إلى أهلي ؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أريد من شيخ أن يجيب لأنّي أتخبّط...

د.مبروك بهي الدين رمضان1621
المزيد

أصبحت أفكّر في أن أرحل من بلدي خوف من الفضيحة!
الاستشارات الاجتماعية

أصبحت أفكّر في أن أرحل من بلدي خوف من الفضيحة!

السلام عليكم .. أنا فتاة أبلغ من العمر 28 سنة عندي ماض سيّئ...

مها زكريا الأنصاري1621
المزيد

أقاربي لا يؤيّدون زواجه منّي!
الاستشارات الاجتماعية

أقاربي لا يؤيّدون زواجه منّي!

السلام عليكم .. أنا فتاة عمري اثنتان وعشرون سنة تمّت قراءة...

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي1621
المزيد

أريد أن يشعر طفلي أنّه المفضّل وأنّ الطفلة لم تأخذ مكانه !
الإستشارات التربوية

أريد أن يشعر طفلي أنّه المفضّل وأنّ الطفلة لم تأخذ مكانه !

\السلام عليكم ورحمة الله أنجبت طفلي الأوّل وعمري ثمان وعشرون...

رانية طه الودية1621
المزيد

عندما يكلّمه أحد لا يجيبه أبدا ولا يلعب مع الأطفال !
الإستشارات التربوية

عندما يكلّمه أحد لا يجيبه أبدا ولا يلعب مع الأطفال !

السلام عليكم ورحمة الله
أنا متزوّج ولي طفل عمره أربع سنوات...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم1621
المزيد

ابني يطلب منّا أحيانا أن نمسك أطرافه ليهدأ !
الإستشارات التربوية

ابني يطلب منّا أحيانا أن نمسك أطرافه ليهدأ !

السلام عليكم .. ابني بعض المرّات وهو نائم ينادي ويصرخ خائفا...

فاطمة بنت موسى العبدالله1621
المزيد

لا أستطيع أن أنام جرّاء الأرق المزمن !
الاستشارات النفسية

لا أستطيع أن أنام جرّاء الأرق المزمن !

السلام عليكم ورحمة الله منذ أربعة شهور كنت في إجازة وقضيت يومين...

د.أحمد فخرى هانى1621
المزيد

اعتبروني فاسدة منذ تراجع مستواي الدراسي !
الاستشارات النفسية

اعتبروني فاسدة منذ تراجع مستواي الدراسي !

السلام عليكم .. أشعر ببرود تامّ و دائم فلا مشاعر سواء مشاعر...

ميرفت فرج رحيم1621
المزيد