الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » البرود العاطفي لدى الزوجين


16 - محرم - 1426 هـ:: 25 - فبراير - 2005

خذي خطوة تجاه زوجك وستشعرين كأن حياتك معه قد بدأت الآن


السائلة:Aisha

الإستشارة:عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

جزاكم الله خيراً على جهودكم في الإفادة وبارك الله لكم في أوقاتكم وأشهد أنكم من المواقع المتميزة والحريصة على منفعة الناس في أسرع وقت فلكم الشكر والثناء فقد تم الرد من قبلكم شاكرين على مشكلة بعثتها لكن المشكلة ما تزال قائمة بيني وزوجي وبين أخريات وأزواجهن اللاتي لديهن نفس النوع من المشكلة انعدام (الارتباط العاطفي بين الزوجين) فنحن نتحدث ونشكو عن نوعية من الرجال ليس لديهم رصيد كافٍ من الشعور الذي يشعر الزوجة بوجودها وبالحب والدفء الأسري، نوع من الرجال لا تتحدث لغة المشاعر بل لا تفهمها أصلاً وله العذر أن نشأته في منزل أهله كانت تخلو من المشاعر والتحدث بها وتبادلها وفاقد الشئ لا يعطيه، أعرف أني أجد العذر لزوجي.. وفي نفس الوقت لم يعد باستطاعتي الاستمرار في الحياة معه على هذا النحو.. لا مجاملات ولا غزل ولا تحبب لا أشعر أني متزوجة.. أحياناً أنسى أني أنثى وأنا معه.. يعاملني مثلما يعامل زميلاً في العمل أتمنى أن يتم النظر في الموضوع من هذه الناحية مرة أخرى وأن تضعوا أنفسكم مكاننا نحن النساء اللاتي تخفق قلوبنا الرقيقة بالمشاعر ونعيش مع رجال لا يعترفون بالمشاعر وانظروا حينها ماذا أنتم قائلون جزاكم الله خيراً.


الإجابة

تحية طيبة، وبعد Aisha الأخت الفاضلة:
فحين كان المسلمون يستعدون لخوض معركة مع بعض أعدائهم حثت أمٌّ مسلمةٌ ابنها الشاب على الإسراع إلى مشاركة إخوانه المسلمين في المعركة، ودفعت إليه سيفاً قصيراًً، فقال: إنه قصير! فقالت: تقدم خطوة فيطول!
أختي الكريمة: تذكرت هذا الموقف وأنا أقرأ رسالتك، وبدا لي أنه يمكن (نقله) إلى مشكلتك (العاطفية) مع زوجك.. فزوجك يمتلك (رصيداً) عاطفياً غير كافٍ ـ كما تقولين-، وفي ظني أنه بدلاً من التحسر والضيق، الذي قد تتسع مساحته في دنياك يوماً بعد آخر، لو أنك خطوت خطوة إيجابية، واستشعرت كأن حياتك مع زوجك قد بدأت الآن، واتخذت أنت أسلوباً عاطفياً في التعامل مع زوجك، يتمثل في لغتك (اللفظية) معه؛ حين حديثه وحين قدومه وحين وداعه.. وفي لغتك (الجسدية)، فأطلقت عقال الابتسامة، وتركتها تتحرك بحرية كاملة، وتملأ المكان بجمالها، وصادرت من فمك الكلمات المنطوية على (اللوم)، والمشعرة بالضيق، وأوقفت (مسلسل) التأنيب الذي يؤثر فيك ربما أكثر مما يؤثر في زوجك، وارتديت لباس الشعور بالقوة، واستشعرت أنك قادرة على تغيير هذا الزوج.. لو فعلت ذلك ـ وأظنك قادرة على فعله ـ ففي ظني أن شمس العاطفة ستبدأ بالإشراق من جهة زوجك، الذي سيبادلك عاطفة بعاطفة، وكلمة بكلمة.. وإن استأخر الأمر بعض الوقت، وإن تطلّب الأمر تدرجاً، وعليك بالصبر ما دام التحسن مطرداً.
أختي الكريمة: أرجو ألا تقولي: إنني فعلت وفعلت، وقد تكونين كذلك، فما أعرفه من نفوسنا ـ كبشرٍ - أننا قد نفعل أشياء كثيرة إيجابية رائعة، لكن يفسدها علينا أمران:
الأول: أننا نفعلها ونحن ربما غير مقتنعين - القناعة التامة على الأقل- أنها ستلين من (صلابة) موقف صاحبنا أو شريكنا أو (تغيّر) من وضعه.. وكم أضحك بألم وأنا أقترح جملة من الأمور على زوجة تعاني مثل هذه المشكلة أو غيرها مع زوجها، فتقول لي - بنبرة حزينة-: (إيه.. أشوف) أو (رايحه أجرب)!! وكأنها وهي تعمل تلك الأمور سيمازج فعلها شك ربما (كبير) بإمكانية نجاح تلك الأمور في (حل) المشكلة، وانفراج (الأزمة)، ومن ثم ستكون تأديتها لتلك (المقترحات) تأدية (صورية) خالية من الطعم، بل ومن الحياة!
الثاني: استعجال النتيجة، فالزوجة قد تمارس أموراً إيجابية، اقترحها وأشار بها عليها، من قُدّرَ لها أن تستشيره.. لكنها ما إن يمضي أسبوع أو أسبوعان دون أن ترى (بوادر) إيجابية من الزوج حتى تثور (ثورة) عنيفة، تمسح فيها ـ دون قصد ـ كلَّ أثرٍ يمكن أن يكون تركه ذلك التعامل في نفس الزوج وحقيقة الوضع أن الحياة الزوجية حين تكون (مشوبة) ببعض المشكلات أو الخلافات، ثم يرى الزوج من زوجته أحياناً سلوكاً إيجابياً فقد يفسر هذا السلوك على أن الزوجة تريد من خلاله التوصل إلى أمر ما من الزوج، وضمان موافقته، وهو يظل منتظراً أن تطلب منه ذلك الأمر!! ولذلك فقد (تفلت) من لسانه، حين تعلن زوجته الثورة، كلمة: (قايل والله.. شغلك ما هو لله).!!
أختي الكريمة: ليست المشكلة في ظني (كبيرة) إلى الحدّ الذي يشعر به أسلوب رسالتك، والتي تنطوي أسطرها على تساؤل عما إذا كان الفراق (حلاً)!
لقد بدت أسطر رسالتك في ثوب (إملائي ونحوي) قشيب، كما بدا أسلوبها جميلاً يعكس كاتبة (متمرسة).. وأعتقد ـ جازماً ـ أن امرأة سطرت تلك الرسالة قادرة على اتخاذ (قرار) بالتغيير.. ولكن بعد أن تخلع (ثوب) العجز، وتمرن (عضلات) العزيمة، وتستشعر التحدي.
إن المشكلة ـ أختي الكريمة ـ ليست فيمن عاش في بيئة لم تمنحه القدرة على التعبير عن حبه، أو فيها قدر من الجفاف العاطفي، مادام هذا الزوج (محباً وفياً)، وإن بدا (صحراوي) المشاعر.. لكن المشكلة (الكبرى) ـ فيما يتصل بهذا الجانب ـ ما سمعته من أكثر من زوجة عن زوجها، من أنه مع قلة (مقامه) في البيت إلا أنه يبدو فيه صامتاً ـ كما عبرت إحداهن ـ كأبي الهول!، وكأنه في مسابقة للصمت، وحين تبدي زوجته انزعاجها يعتذر بأن هذا (طبعه)!.. ثم تفاجأ بكلمات غزل (غير عادية) ورسائل جوال يبدو معهما بصورة (العاشق الولهان)، ولكن مع امرأة هجمت عليه أو هجم عليها، واتخذ من تلك اللغة الغزلية (سنارة)!! وحين قبضت عليه زوجته بالجرم (المشهود) و(المسموع)، بدا كما لو كان يمص ليمونة، ليقول لها: (أصلك نكدية)!!
أختي الكريمة: إن أصحاب البرمجة اللغوية العصبية يقولون: إننا نحكم على العالم من حولنا عبر (أحد) ثلاثة مسارات؛ الصور، والأصوات، والأحاسيس.. ويرى بعض أولئك أن المشكلات الزوجية ترجع أحياناً إلى كون الزوج (سمعياَ)، والزوجة (بصرية)، أو العكس، فالزوج البصري يؤكد على جمال البيت، ويحضر الهدايا الجميلة، ولكن الزوجة السمعية لا تمثل لها هذه الأشياء أهمية، وتظل تقول: (عمري ما سمعت منك كلمة طيبة)!!.. وحين يكون العكس، فإن الزوج السمعي يظل يتحدث ويمدح ويتغزل، ولكن الزوجة البصرية تعدّ ذلك لوناً من الثرثرة، وتظل تردد: (عمري ما شفت (رأيت) منك ما! يسر)!
وحين ينتبه الزوجان ـ حسب أخصائي البرمجة اللغوية العصبية ـ لمثل هذه الاختلافات فإن الخلافات الزوجية قد تضيق جداً إن لم تُحَلّ.
أختي الكريمة: إن العاطفة (بلسم) الحياة الزوجية.. والعاطفة الزوجية قد تنسحب على الأبناء؛ فتبدو في أخلاقهم الرقة، وينطبع سلوكهم بالجمال.. لكن الرؤية (المثالية) للعلاقة العاطفية قد تكون لها سلبياتها؛ إذ تظل الزوجة تريد من الزوج أن يكون إنساناً (آلياً) مبرمجاً على (عدم) الغضب، وألا تندّ من فمه كلمة فيها ولو قدر من المرارة، فضلاً أن يصدر منه سلوك تحس معه الزوجة بالانزعاج، ولو بادر بالاعتذار.. وربما كانت الزوجة (حساسة) فأصبحت رؤيتها (ملونة) بعدسة نفسيتها، فهي تصر على أنه غاضب، وتطلب منه تفسير غضبه، ولو لم يكن كذلك!! وهي التي تحس بمرارة الكلمة، ولو كانت ظاهرة (الحلاوة)، إذ تعطيها بعداً آخر كالسخرية، أو تنظر إلى السلوك على أنه مزعج، ولو كان سلوكاً عادياً، لأنها متوترة مثلاً.. وهذه النظرة (الحالمة) تجعل الزوج يرى في حساسية الزوجة أمراً لا حدّ لإزعاجه؛ وسواء أكانت الزوجة ـ في تصورها للعاطفة الزوجية ـ متأثرة بالطرح الإعلامي (المثالي الحالم) للعلاقات الزوجية، أو أنها حساسة بطبعها فهو يؤدي للنتيجة نفسها.
يبدو لي ـ أختي الكريمة ـ أنك كتبت الرسالة تحت وطأة ظرف معين، فبدا الانفعال ظاهراً فيها، وهي وإن دلّت على (عمق) الأثر الذي يتركه هذا الجانب في نفسك، فهي ـ من جهة ثانية تعكس (قدراً) من التباعد في الطبائع بينك وبين زوجك، يحتاج ـ بعد القناعة ـ إلى اقتراب كل طرف من الآخر.. فزوجك تقولين عنه: (أن نشأته في منزل أهله كانت خلواً من المشاعر والتحدث بها وتبادلها وفاقد الشيء لا يعطيه)، لكني أخشى في المقابل أن تكوني أنت من بيت يسبغ على أبنائه قدراً زائداً() على الحاجة من العاطفة، وهو أمر قد يؤدي بالابن أو الابنة إلى (عدم) التأقلم (الكامل) مع شريك حياته المستقبلي، ويوجد في حياته معه قدراً من القلق.
وأخيراً - أختي الكريمة ـ فإن الحكمة القديمة تقول: يحب الرجل فلا يستطيع أن يكتم يوماً، ويكره فيكتم سنة، وتكره المرأة فلا تستطيع أن تصبر يوماً، وتحب فتكتم سنة!!! وإذا كانت هذه الحكمة صحيحة ـ وأخالها كذلك ـ فإن الحب بينك وبين زوجك موجود، والحب (روح) العاطفة، والتعامل الراقي يمثل (الجسد) لتلك الروح، وما دامت الروح (حية) فربما لم يحتج الأمر سوى إزالة (الرماد) الذي يمكن أن يكون قد تراكم حولها، والنفخ في (جمرة) العاطفة ليشتعل (لهبها)!! أما (كيفية) النفخ، فقد أسلفت الحديث عنها
وأنت ـ أختي الكريمة ـ تعترفين في رسالتك أن المشكلة هي رسوب في (التعبير)، وأن ذلك الرسوب نتيجة (عدم) وجود فرصة أو (جو) للتعلّم في بيئة زوجك السابقة، ومن ثم تجدين (العذر) لزوجك، وأعتقد أنك ـ بما اقترحته عليك ـ قادرة على إيجاد (الجو) الذي سوف يتنسم فيه زوجك (روائح) العاطفة فيتعلمها، ومن ثم يحسن الحديث فيها وعنها، ويحقق فيها لا نجاحاً فقط، وإنما (معدلاً) مرتفعاً!
كتب الله لك الخير أينما اتجهت، وسما بك وبزوجك نحو علاقة أعمق وأفضل.



زيارات الإستشارة:3468 | استشارات المستشار: 316


الإستشارات الدعوية

أستحي من الله أن أفعل هذه المعاصي!
الدعوة والتجديد

أستحي من الله أن أفعل هذه المعاصي!

د.خالد بن عبد الله بن شديد 29 - رجب - 1437 هـ| 07 - مايو - 2016

وسائل دعوية

قمت بالاشتراك في مجموعة دينية على (الفيس بوك)!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )5578

الدعوة في محيط الأسرة

الصلاة عماد الدين

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان8231



استشارات محببة

الهدوء سبّب لي عائقا كبيرا في حياتي!
الاستشارات النفسية

الهدوء سبّب لي عائقا كبيرا في حياتي!

السلام عليكم ..
أنا فتاة عمري 25 عاما متزوّجة منذ 5 سنوات...

رانية طه الودية1495
المزيد

صعوبة الدراسة تثني قليلاً من  عزيمتي!
الاستشارات الاجتماعية

صعوبة الدراسة تثني قليلاً من عزيمتي!

السلام عليكم .. هذه قصّتي أريد من المستشار الأستاذ عبد الله...

عبدالله أحمد أبوبكر باجعمان1496
المزيد

ما هي حقوقي أمام زوجي في وجود أبنائه؟
الاستشارات الاجتماعية

ما هي حقوقي أمام زوجي في وجود أبنائه؟

السلام عليكم
أنا متزوّجة من زوج له أبناء من قبل .
قبل الزواج...

أ.سلمى فرج اسماعيل1496
المزيد

أبي و أمّي يحبّان إخوتي أكثر منّي و يميلان إليهم!!
الاستشارات الاجتماعية

أبي و أمّي يحبّان إخوتي أكثر منّي و يميلان إليهم!!

السلام عليكم ورحمة الله اسمي عبد الله محمّد عمري سبع عشرة سنة...

عواد مسير الناصر1496
المزيد

احتاج إلى أن أكرم أهلي لأنّهم فقراء !
الاستشارات الاجتماعية

احتاج إلى أن أكرم أهلي لأنّهم فقراء !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا فتاة عمري أربع وعشرون سنة...

د.سميحة محمود غريب1496
المزيد

سعادتي أن أحصل على شهادة الثانويّة العامّة وانتقل إلى الجامعة !
الإستشارات التربوية

سعادتي أن أحصل على شهادة الثانويّة العامّة وانتقل إلى الجامعة !

السلام عليكم ورحمة الله
تزوّجت وعمري ثماني عشرة سنة وكنت سأنتقل...

هالة حسن طاهر الحضيري1496
المزيد

أشعر بمشاعر غريبة تجاهه !
الاستشارات الاجتماعية

أشعر بمشاعر غريبة تجاهه !

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
أودّ أن أشكركم جزيل الشكر...

أماني محمد أحمد داود1496
المزيد

أمي تأخذ نصف مرتبي وتطلب مني المزيد !
الاستشارات الاجتماعية

أمي تأخذ نصف مرتبي وتطلب مني المزيد !

السلام عليكم ورحمة الله أنا بنت أبلغ من العمر خمسة وعشرين عاما...

مها زكريا الأنصاري1496
المزيد

المشاكل تزداد بسبب ضيق المنزل !
الاستشارات الاجتماعية

المشاكل تزداد بسبب ضيق المنزل !

السلام عليكم ورحمة الله أسكن مع والدي في شقّة إيجار لكنّها صغيرة...

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي1496
المزيد

أمنيتي أتزوّج كأيّ بنت وأكوّن أسرة لكنّي خائفة!
الاستشارات النفسية

أمنيتي أتزوّج كأيّ بنت وأكوّن أسرة لكنّي خائفة!

السلام عليكم ورحمة الله
عمري عشرون سنة .. وبعد سنة ونصف السنة...

رفعة طويلع المطيري1496
المزيد